تخطي إلى المحتوى

موقع السفينة

السفينة

القائمة الرئيسية
  • الرئيسية
  • الأخبار
  • الافتتاحية
  • مقالات رأي
  • أدب وفن
  • الأرشيف
  • من نحن
  • الرئيسية
  • المحرر Editor
  • لماذا توجد دولٌ غنية وأخرى فقيرة؟ المعرفة المتراكمة (1)
  • مقالات رأي

لماذا توجد دولٌ غنية وأخرى فقيرة؟ المعرفة المتراكمة (1)

المحرر Editor 4 نوفمبر، 2025
ممدوح المهيني
ممدوح المهيني
إعلامي وكاتب سعودي. مدير قناتي «العربية» و«الحدث» كتب في العديد من الصحف السعودية المحلية منها جريدة الرياض، ومجلة «المجلة» الصادرة في لندن. كما عمل مراسلاً لـ«الشرق الأوسط» في واشنطن. وهو خريج جامعة جورج ميسون بالولايات المتحدة.

في شبابِه، كانَ الاقتصاديُّ والكاتبُ توماس سويل ماركسياً. وعلَى الرغم من أنَّه دَرَسَ على يدِ المفكرِ الاقتصاديّ ملتون فريدمان، أحدِ أكبرِ المدافعين عن الرأسماليةِ والتجارة الحرة، فإنّه لم يتخلَّ عن رؤيته الماركسية للاقتصاد والحياة. في وقت لاحق، وبعد أن عملَ في الحكومة لفترة، تحوّل هذا الإيمان العميق بماركس إلى تفكير حر. كفر بالماركسية واعتنق الرأسمالية. أصبح من أكبر دعاة الحرية التجارية، وعدواً للاشتراكية والسياسات الاقتصادية الشعبوية. سويل ليس عقلاً اقتصادياً فقط، بل مفكر واسع المعرفة، وصاحب حسّ ساخر وشخصية صريحة. لديه القدرة على جعلك ترى الأشياءَ من زوايا أخرى. وكتابه «الثروة والفقر والسياسة» يُعدّ مثالاً واضحاً على مزيج المعرفة والبصيرة.

يقول سويل، في كتابه، إنه من الخطأ أن نسألَ عن الفقر ولماذا يوجد الفقراء، لأنّ الفقر هو الحالة الأصلية للإنسان عبر التاريخ. فطوال ملايين السنين كان الفقر هو الوضعَ الطبيعي، وكانت الحياة قائمة على الكفاف. لذا، فالسؤال الأصح هو: كيف ظهرتِ الثروة؟ ما الذي حدث وجعل جماعةً معينة تتجاوز الفقر واقتصاد البقاء اليومي إلى اقتصاد الفائض والإنتاج والتجارة؟

من هنا يشرح سويل فكرته الرئيسية بأن الثروة ليست المالَ ولا الموارد الطبيعية، بل المعرفة المتراكمة. معرفة تتجلَّى في عادات العمل والأخلاق، وتتحول إلى شكل من أشكال الوعي الجمعي. يقول سويل إن الثروات الطبيعية قد تكون نعمة أو نقمة، لكن الثروة الحقيقية ليست المال، بل القدرة على إنتاجه باستمرار.

قديماً، كان العالم كله غارقاً في الفقر. البشرية كانت تعيش في مستوى متقارب من الحرمان في الشرق والغرب والشمال والجنوب. لا يوجد عالم متقدم وآخر متخلف؛ الكل في الفقر سواء. لم تتفوّق جينات عرق على آخر، وإنما البيئات التي سمحت بتراكم المعرفة ونقلها من جيل إلى آخر هي التي خلقت التفاوت بين جماعات غنية وفقيرة، وبين دول قوية وضعيفة.

يتحدّث سويل عن دور الجغرافيا والمناخ والموارد، لكنّه لا يقصد أن البيئة تقرر القدر، بل إنها تصنع الفرص كما تفرض القيود. المناطق التي تملك أراضي قابلة للري تطوّر في الغالب الزراعة، وهذا يعني الاستقرار. في مثل هذه البيئات، تنشأ ثقافة تقسيم العمل، وتظهر الحرف المختلفة، وتتشكّل الطبقات الاجتماعية، وتُولد المؤسسات والدولة. أما المناطق التي تعتمد على الرعي أو الصيد أو التنقل الدائم فلا تسمح بتراكم الثروة ولا ببناء المؤسسات ولا بقيام الدولة. ومع مرور الزمن، يتّسع الفارق بين المجتمعين. فالمجتمع المستقر قادر على التعلم ومراكمة المعرفة، أمَّا المجتمع المتنقل فيبدأ من الصفر مع كل جيل.

ساعدت الجغرافيا أوروبا الشمالية، بفضل أنهارها الصالحة للملاحة، على ازدهار التجارة والتواصل، في حين أدّت الأنهار المتقطعة والغابات الكثيفة في أفريقيا إلى عزل المجتمعات بعضها عن بعض. هناك أيضاً الفروق الجغرافية بين أميركا الشمالية والجنوبية: الأولى تمتلك أنهاراً قصيرة لكنها منتظمة، مما ساعد على نشوء المواني والمدن المستقرة، أما الأخرى فواجهت تضاريس معقّدة وسواحل وعرة عاقت التواصل.

لكنَّ سويل لا يقع في فخّ التفسير الجغرافي. فكرته أنَّ الجغرافيا تمنح أو تقلل فرصَ التواصل والتبادل، لكنَّها ليست العاملَ الحاسم. فهي تمنح البداية، لا النهاية. هناك مجتمعاتٌ عاشت في ظروف جغرافية قاسية، لكنَّها استطاعت أن تتخطَّى الفقر وتؤسس معرفةً تراكمية قادتها إلى الازدهار. هنا يدخل سويل إلى المفهوم الأكثر عمقاً في تحليله: الثقافة الاقتصادية.

يُقصد بها الطريقة التي ينظر بها المجتمع إلى الوقت والمستقبل وقيمة العمل. فهناك مجتمعات ترى العمل قيمة في ذاته، وأخرى تعدّه حاجة مؤقتة. هناك من ينظر إلى المستقبل بوصفه شيئاً يستحق التخطيط والاستعداد، وآخرون يرونه غامضاً إلى درجة لا تستحق الجهد من أجل الغد.

حتى في مسألة الوقت، ثمة من يتعامل معه بوصفه مورداً إنتاجياً ثميناً، فتتكوّن لديه ثقافةُ الانضباط والتزام المواعيد، وثمة من يتعامل معه بتراخٍ، فيتحول التسويفُ والتأجيل إلى عادة. هذه التفاصيل الصغيرة، كما يصفها سويل، تتحوَّل مع الزمن إلى بنية ثقافية واقتصادية تميز المجتمعات الناجحة عن غيرها.

يقدّم سويل مثالاً لما يسميه الثروة الكاذبة: فالثروات الطبيعية لا تضمن الازدهار. نيجيريا، مثلاً، تملك النفط والغازَ وموارد هائلة، لكنَّ الفسادَ والاعتماد على الريع جعلاها فقيرة. في المقابل، اليابان التي لا تملك موارد طبيعية تقريباً أصبحت من أغنى دول العالم بفضل الإنتاج والمعرفة. الفارق أنَّ اليابان خلقت مؤسسات وثقافة لإنتاج المال، في حين نيجيريا تمتلك المال دون أن تملك ثقافته.

بهذا يؤكد سويل نظريته: المالُ ليس الثروة، بل القدرة على إنتاجه باستمرار. إنَّها المعرفة المتراكمة التي افتقدتها البشرية لآلاف السنوات.

المصدر الشرق الاوسط

عن المؤلف

المحرر Editor

Administrator

زيارة الموقع عرض كل المقالات

تصفّح المقالات

السابق: نزع السلاح أولوية وطنية
التالي: عفواً سيّدي الجلاد

قصص ذات صلة

  • مقالات رأي

الثّقة الأمنيّة: العقدة بين بيروت ودمشق

المحرر Editor 4 نوفمبر، 2026
  • مقالات رأي

زلزال الكابيتول هيل: ماذا تعني خسارة الجمهوريين؟

المحرر Editor 4 نوفمبر، 2026
  • مقالات رأي

8 كتّاب في “نيويورك تايمز”: نهاية الترامبية

المحرر Editor 4 نوفمبر، 2026

أحدث المقالات

  • الثّقة الأمنيّة: العقدة بين بيروت ودمشق
  • زلزال الكابيتول هيل: ماذا تعني خسارة الجمهوريين؟
  • 8 كتّاب في “نيويورك تايمز”: نهاية الترامبية
  • حصار إيران: (لا) تقطف الثمرة قبل نضوجها
  • أفول عصر النفط في زمن اللايقين: الانتقال من الحلقة المفرغة إلى الحلقة المثمرة

لربما فاتك

  • مقالات رأي

الثّقة الأمنيّة: العقدة بين بيروت ودمشق

المحرر Editor 4 نوفمبر، 2026
  • مقالات رأي

زلزال الكابيتول هيل: ماذا تعني خسارة الجمهوريين؟

المحرر Editor 4 نوفمبر، 2026
  • مقالات رأي

8 كتّاب في “نيويورك تايمز”: نهاية الترامبية

المحرر Editor 4 نوفمبر، 2026
  • مقالات رأي

حصار إيران: (لا) تقطف الثمرة قبل نضوجها

المحرر Editor 4 نوفمبر، 2026

AF themes

We mainly focus on quality code and elegant design with incredible support. Our WordPress themes and plugins empower you to create an elegant, professional and easy to maintain website in no time at all.

All Themes Plan
حقوق النشر والنسخ؛ جميع الحقوق محفوظة. | MoreNews بواسطة AF themes.