تخطي إلى المحتوى

موقع السفينة

السفينة

القائمة الرئيسية
  • الرئيسية
  • الأخبار
  • الافتتاحية
  • مقالات رأي
  • أدب وفن
  • الأرشيف
  • من نحن
  • الرئيسية
  • المحرر Editor
  • ما لا يستطيع الذكاء الاصطناعي تعلمه عن تربية الأطفال
  • مقالات رأي

ما لا يستطيع الذكاء الاصطناعي تعلمه عن تربية الأطفال

المحرر Editor 31 أكتوبر، 2026 تمت قراءة 1 دقيقة

لوته جيفس… المصدر اندبندنت عربية

ملخص

تنتقد لوته جيفس هوس وادي السيليكون بأتمتة تربية الأطفال، محذرة من أن الذكاء الاصطناعي قد يعيد إنتاج اختلال توزيع الأعباء المنزلية بدلاً من معالجته. فالتربية، بفوضاها ومشاقها ولحظاتها المرهقة، ليست عملية ينبغي تحسين كفاءتها، بل تجربة إنسانية تتجلى قيمتها في تفاصيلها اليومية.

إنها الساعة التاسعة مساء من يوم الثلاثاء، وأنا أجلس على مقعد كيسي [مقعد قماش محشو بحبيبات صغيرة] في غرفة نوم ابنتي البالغة من العمر ثماني سنوات، بينما تدور في أرجاء الغرفة وتملي علي، بطلاقة مذهلة، الفصل التالي من الكتاب الذي تعمل على تأليفه منذ ثلاثة أشهر. بلغنا الآن 25 ألف كلمة، وقد طبعتها كلها على الكمبيوتر. إنها مهمة مرهقة، خصوصاً بعد يوم عمل طويل، حين لا أكون في أمس الحاجة إلى شيء بقدر حاجتي إلى كأس من النبيذ وقليل من الاسترخاء.

ابنتي تستنزف قدراً كبيراً من وقتي وطاقتي، ولا بد أن أوضح أنها شخصت بالتوحد واضطراب فرط الحركة ونقص الانتباه، مما يعني أن عقلها الساحر لا يهدأ أبداً، وأنها، حين تنغمس في مشروع إبداعي أو فكرة معينة، تندفع فيها بحماسة يصعب كبحها. سواء أكنت أؤدي صوت كلبنا في قصصها الخيالية، أم أصور “أفلامها”، أم أشاركها أداء أدوار الشخصيات في مسرحياتها، أم أبحث معها في تفاصيل تزداد تعقيداً حول الموضوعات التي تثير اهتمامها، فإن الوقت الذي نقضيه معاً ثمين وجميل، وإن كان مرهقاً في بعض الأحيان.

وهنا تحديداً، يرى وادي السيليكون فرصة سانحة لأعهد بتربية ابنتي إلى الذكاء الاصطناعي، فبرامج تحويل الكلام إلى نص متاحة بسهولة. كل ما علي فعله هو تشغيل أحدها وترك ابنتي تتحدث إلى الفراغ الرقمي، فيما يتولى البرنامج بصمت تدوين كل كلمة تنطق بها، وتصحيح الأخطاء، وترتيب القصة، ثم إعادة قراءتها عليها بصوتي، أو بصوت الكلب، بينما أستمتع بكأس من النبيذ في الطابق السفلي وأتابع حلقة من برنامج “سيليبريتي ترايترز” (Celebrity Traitors).

لست غبية، بالطبع، جربت هذه الطريقة، لكنها رفضتها رفضاً قاطعاً. إنها تكره الذكاء الاصطناعي التوليدي بشدة، ولا تطيق مجرد التفكير في احتمال أن يغير كلماتها أو يدخل كلمات من عنده. وإذا كنت قد تعلمت درساً واحداً من تربية طفلة مصابة بالتوحد، فهو أن محاولة الخروج عن النص الذي تضعه لن تمر من دون عواقب. وابنتي ليست وحدها في ذلك، فكثير من أبناء جيل ألفا، سواء كانوا من ذوي الاختلافات العصبية أم لا، يتعاملون بحذر شديد مع هذه النسخة الجديدة من الذكاء الاصطناعي، وينفرون من أسلوبه المميز في تصوير الأشياء مع ما ينطوي عليه من هامش للخطأ. وهي قادرة على تمييز مقاطع الفيديو المولدة بالذكاء الاصطناعي فوراً، وترفض استخدامه في مشاريعها الإبداعية بأية صورة من الصور.

 

في المقابل، يبدو أن عالم التكنولوجيا مهووس بإيجاد حلول لمشكلات تربية الأطفال. فقد أشاد سام ألتمان، الرئيس التنفيذي لشركة “أوبن إيه آي” (OpenAI)، الذي لديه ابن يبلغ من العمر سنتين، بما وصفه بأنه “حالة استخدام رائعة” للذكاء الاصطناعي، قال إنه سمع عنها. وتقوم الفكرة على إدخال التقويم العائلي إلى “تشات جي بي تي” (ChatGPT)، ليعد ملخصاً صوتياً على هيئة بودكاست يتناول مباراة كرة القدم التي سيخوضها أحد الأطفال بعد ظهر ذلك اليوم، وعيد ميلاد طفل آخر المرتقب، إلى جانب بعض الأخبار.

ثم جاء ألفين سنغ، وهو أب جديد ومهندس برمجيات من سان فرانسيسكو، ليطرح حلاً مبتكراً لمشكلة لا تبدو مشكلة أصلاً، تتعلق بقراءة قصص ما قبل النوم. فقد اقترح على منصة “إكس” تدريب نموذج صوتي على قراءة الكتب للأطفال بأصوات آبائهم وأمهاتهم، لتنهال عليه انتقادات لاذعة من الآباء والأمهات المرهقين، الذين لا ينقصهم القلق حول الفواتير الباهظة للعلاج النفسي التي قد تنتظر أبناءهم مستقبلاً.

لقد أدهشني كيف يتسلل الذكاء الاصطناعي التوليدي إلى تفاصيل الحياة المنزلية، وأقلقني أيضاً مدى السرعة التي تنقل بها عيوب التربية البشرية نفسها، بما فيها التفاوت في توزيع الأعباء العاطفية والمنزلية، إلى الشفرة البرمجية، وكأن التكنولوجيا تعيد إنتاج المشكلات ذاتها بدلاً من حلها.

عندما نشرت مقدمة بودكاست ورائدة الأعمال سونيا باشيز منشوراً على منصة “إكس” حول هذا الموضوع، كتبت: “يواصل وادي السيليكون ابتكار زوج لي، بينما كل ما أريده حقاً هو زوجة”، ولم تكن تتخيل أن تلقى هذه الفكرة صدى واسعاً لدى النساء في أنحاء العالم.

وأوضحت أنها سئمت المساعدين الاصطناعيين الذين لا يفعلون سوى تنفيذ مهام منفصلة، مثل حجز الرحلات الجوية وشراء التذاكر وحجز الطاولات في المطاعم.

ما تريده هو مساعد ذكي يستبق احتياجات الأسرة بأكملها: يتذكر أعياد الميلاد، ويقترح أفكاراً للهدايا، وينبه إلى اقتراب نفاد الحفاضات، ويتابع الفواتير، ويرتب مواعيد زيارة طبيب الأسنان، ويخطط لوجبات الأسبوع المقبل.

واختتمت منشورها متسائلة: “فمن سيصمم لي زوجة بالذكاء الاصطناعي تتولى العبء الذهني عني، بدلاً من زوج بالذكاء الاصطناعي ينتظر مني أن أكلفه بمهمة ما؟”.

إن النقاش المحتدم على الإنترنت حول الحاجة إلى ذكاء اصطناعي يشبه الزوجة أكثر مما يشبه الزوج، في وقت يبحث فيه الرجال في وادي السيليكون، عموماً، عن وسائل لتقليل تفاعل البالغين مع الأطفال، أمر يثير الغضب.

في مايو (أيار) من هذا العام، نشرت مجلة “وايرد” (Wired) مقالة بعنوان “تعرفوا إلى زوجات الذكاء الاصطناعي الحزينات”، تناول النساء اللاتي بات هوس أزواجهن بتطوير أدوات الذكاء الاصطناعي التوليدي يبعدهم أكثر فأكثر من الحياة الأسرية، يا لها من مفارقة ساخرة!

إذا تمكنا يوماً من تطوير تقنية تخفف العبء الذهني عن كاهل النساء، فهل ستغير طبيعة العلاقات بين الجنسين داخل الأسرة، أم أنها ستجعل النساء أقدر على تحمل هذا العبء فحسب؟ ولماذا نستثمر المليارات في ابتكار آلات قادرة على التفكير كالبشر، فيما لم ننجح بعد في إقناع الرجال بتحمل نصيبهم العادل من الأعمال المنزلية؟ وكما توضح مقالة مجلة “وايرد”، فإن كثيراً من هؤلاء الرجال يفضلون برمجة تطبيق يقرأ القصص للأطفال بأصواتهم على أن يمسكوا كتاباً ويقرؤوه بأنفسهم لأطفالهم، بما يتيح لهم بناء علاقة أوثق معهم.

لا شك في أن إدارة شركة تكنولوجية مهمة شاقة وتستهلك وقتاً طويلاً، وربما يبعث على الراحة أن تعتقد أن كل ما تبذله من جهد في تطوير أفكار كبيرة وثورية سيسهم في تسهيل حياتك المنزلية، التي غالباً ما تكون غائباً عنها.

لكن، سواء تخيلنا الذكاء الاصطناعي في هيئة زوج مثالي أو زوجة مثالية، فإنه لن يجعل تربية الأبناء أقل فوضى أو رتابة أو ينتقص من عجزها المدهش عن بلوغ الكمال، فكل أب أو أم اضطر إلى إعداد ثلاث وجبات فطور مختلفة لطفل في الثامنة من عمره يمر بحالة من التوتر أو التقلب المزاجي يعرف جيداً حقيقة ذلك.

وثمة نزعة ذكورية واضحة في هذا الهوس بتحسين كل أشكال التفاعل إلى أقصى حد، وجعل الأمور تسير بسلاسة تامة، وكأن الغاية النهائية هي إدارة الحياة الأسرية كما تدار شركة تجارية، وأعتقد أن ابنتي محقة في شكوكها. وبينما أكتب الفقرة الأخيرة من الفصل الأخير في كتابها، أتذكر أن الأشياء التي تمنح علاقاتنا قيمتها الحقيقية هي، في كثير من الأحيان، نفسها التي تبطئ إيقاع حياتنا وتزعجنا. ومهما كانت تربية الأبناء شاقة، فإنني لا أريد للذكاء الاصطناعي أن يسلبنا تلك اللحظات الإنسانية التي تجعلها جديرة بكل هذا العناء.

عن المؤلف

المحرر Editor

Administrator

زيارة الموقع عرض كل المقالات

تصفّح المقالات

السابق: إستراتيجية بوتين تؤتي ثمارها ترمب قد ينقذ أهداف الكرملين في أوكرانيا
التالي: نبيل سليمان الثمانيني بين كتاب تكريمي وآخر يضم مقالاته الروائي الطليعي رافقته شخصية الناقد الأدبي الدؤوب والمثقف الملتزم والسجالي

قصص ذات صلة

In-the-article-4
  • مقالات رأي

غُرابان أبيضان ينقران أذنيَّ وأذنيك رسالة إلى فريدريش نيتشه

المحرر Editor 31 أكتوبر، 2026
  • مقالات رأي

لماذا نحتاج إلى عدوّ؟

المحرر Editor 31 أكتوبر، 2026
  • مقالات رأي

هواجس تجاه الوجود المسيحي السوري

المحرر Editor 31 أكتوبر، 2026
https://www.youtube.com/watch?v=WC7ddVEJ4Y4

أحدث المقالات

  • غُرابان أبيضان ينقران أذنيَّ وأذنيك رسالة إلى فريدريش نيتشه
  • لماذا نحتاج إلى عدوّ؟
  • هواجس تجاه الوجود المسيحي السوري
  • كبرنا… ولكن من قال إن اللعب للصغار؟ تعلمنا أن نعمل ونتحمل المسؤوليات وندفع الفواتير، لكننا لم نتعلم كيف نتخلى عن رغبتنا في أن نلعب
  • “أوديسة” إيلون ماسك تثير الشكوك في ذائقته الفنية

لربما فاتك

In-the-article-4
  • مقالات رأي

غُرابان أبيضان ينقران أذنيَّ وأذنيك رسالة إلى فريدريش نيتشه

المحرر Editor 31 أكتوبر، 2026
  • مقالات رأي

لماذا نحتاج إلى عدوّ؟

المحرر Editor 31 أكتوبر، 2026
  • مقالات رأي

هواجس تجاه الوجود المسيحي السوري

المحرر Editor 31 أكتوبر، 2026
  • أدب وفن

كبرنا… ولكن من قال إن اللعب للصغار؟ تعلمنا أن نعمل ونتحمل المسؤوليات وندفع الفواتير، لكننا لم نتعلم كيف نتخلى عن رغبتنا في أن نلعب

المحرر Editor 31 أكتوبر، 2026

AF themes

We mainly focus on quality code and elegant design with incredible support. Our WordPress themes and plugins empower you to create an elegant, professional and easy to maintain website in no time at all.

All Themes Plan
حقوق النشر والنسخ؛ جميع الحقوق محفوظة. | MoreNews بواسطة AF themes.