هل من مصلحة دونالد ترامب الشخصيّة أن يهدأ العالم، والشرق الأوسط تحديداً، وتتوقّف الصراعات وتستقرّ الأسواق وتتوافر الطاقة بأسعار مقبولة وتنتهي الحروب الاقتصاديّة وتنعدم العقوبات الاقتصاديّة وتسقط التعرفة الجمركيّة العقابيّة؟ هل يريد ترامب الرئيس والأستاذ ذلك أم لا يريده؟ هل من مصلحته بصرف النظر عن المصالح العليا لبلاده أن يستمرّ حكمه معبَراً من الاضطرابات والفوضى والسيولة وعدم اليقين؟
يقول مصدر رفيع المستوى عاد حديثاً من العاصمة الأميركيّة حيث التقى بشخصيّات كبرى ومؤثّرة في الإدارة الأميركيّة، إنّ ترامب يستمتع تماماً بأن يكون قيصر العالم الذي يسيطر على مصائر البلاد والعباد. يضيف: يشعر الرجل بنشوة كبيرة لأنّه صاحب الكلمة العليا على كوكب الأرض في السياسة والأمن والاقتصاد وأيضاً في كرة القدم.
على عهدة هذا المصدر لو صحّ هذا التحليل النفسيّ، فإنّ العالم والمنطقة يمرّان في أزمة كبرى وزمن مخيف ومضطرب وخطر، من الآن حتّى نهاية مدّته الرئاسيّة في 20 كانون الثاني 2028، وتلك هي رغبة الرجل. لكنّ بين الرغبة في الشيء وبين المقدرة على تنفيذه فارقاً جوهريّاً.
هل يقف العالم زعاماتٍ وقوى واقتصاداتٍ ومصالح وقوى عسكريّةً مكتوفي الأيدي مستسلمين لهذه السياسات الذاتيّة المتقلّبة بين الشيء ونقيضه؟
أزمات ترامب
تعالوا نناقش هذه المسألة:
تكمن أزمة ترامب في أنّ العالم الافتراضي الذي يتخيّله عقل رجل الصفقات العقاريّة يتناقض تماماً بقواه وآليّاته الواقعيّة مع عالم السياسة الواقعيّة المستقرّة بقواعد محدّدة منذ الحرب العالميّة الثانية. لا يتّفق قانون ترامب الشخصيّ مع أحكام المحكمة الدستوريّة العليا ولا القانون الفدراليّ.
يتناقض عالم ترامب الخارجيّ مع القوانين الدوليّة التي تُسيِّر نظام الأمن العالميّ والهيئات الدوليّة ومحكمة العدل الدوليّة.
لا يستطيع ترامب مهما أوتي من قوّة أن يستبدل الدور الأخلاقيّ لأكبر قوّة في العالم بسلوك ذاتيّ أنانيّ متوحّش يلغي التزاماتها في الثقافة والتعليم والمسارات الإنسانيّة والصحّة والأمصال والغذاء ودعم العمل المدني تحت شعار أميركا أوّلاً.
حقيقة الأمر كما تراه مصادر أميركيّة وأساتذة علوم سياسيّة بارزون مثل جون مير شهايمر، أنّ شعار أميركا أوّلاً أصبح في هذه الحقبة ترامب أوّلاً. ترامب ذاتيّ إلى درجة مخيفة، نرجسيّ بمستوى مرضيّ، متناقض القرارات بمعدل شديد الخطورة.
الأزمة الشخصيّة لترامب رئيساً تكمن في أنّ الدستور والقانون العامّ والأعراف المستمرّة منذ حقبة الآباء المؤسّسين تلزمه تجنّب تناقض المصالح، أي أن يتجنّب الرئيس تضارب أيّ مصلحة خاصّة أو تغليبها على أيّ مصلحة عامّة ووطنيّة.
سجلّ حافل بالتّجاوزات
سجلّ ترامب وأسرته الآن مخيف:
1- رُصد نجله من زوجته مالينيا قبل الحرب الأخيرة بثلاث ساعات يضارب على أسعار النفط.
2- ثبت أنّ أكبر الشركات التي ستقوم بإعمار غزّة تابعة لشقيق جاريد كوشنير المبعوث الخاصّ وزوج ابنة ترامب.
3- حقّق ترامب أرباحاً من إصدار عملة أجنبيّة عليها صورته والمضاربة بها.
4- يتردّد بقوّة أنّ صفقات تبدو رسميّة على السطح لكن مشبوهة تمّت في عهد ترامب مع باكستان وفيتنام وماليزيا وبعض دول المنطقة.
من هنا يأتي الخوف كلّ الخوف أن يبيع ترامب في حال الاتّفاق مع الطرف الايرانيّ المصالح الإقليميّة من أجل مشروعات إعادة الاعمار التي ستحصل عليها الشركات الأميركيّة.
عالم “قيصر قياصرة” هذا الزمان قد يسير على هواه في الصفقات المالية الذاتية له ولعائلته، لكنّه لا يسير على هوى الدولة التي يترأسها مطلقاً في إدارة الأزمات وحلّ الصراعات الدوليّة.
