لم يعد ملفّ المنطقة في إسرائيل والولايات المتّحدة يندرج تحت بند السياسة الخارجيّة، بل أصبح عنصراً حاكماً في الانتخابات الداخليّة التي ستقرّر حجم قوّة أو ضعف ترامب ونتنياهو.
أصبحت إيران، لبنان، هرمز، والقوّة النوويّة كلّها مكوّناً أساسيّاً في المعركة الانتخابيّة الداخليّة، سواء في واشنطن أو تل أبيب.
يعني نجاح المفاوضات مع إيران دعماً لنتنياهو وترامب، وفشلها يعني خسارة لترامب “وعذراً سياسيّاً” يبرّر استمرار سياسة الجيش الإسرائيليّ المتوحّشة في غزّة ولبنان.
أزمة الحرس الثوريّ الإيرانيّ ودونالد ترامب أنّ كلّاً منهما يريد فرض قائمة شروطه بشكل كامل، من دون التنازل عن أيّ منها، حتّى يبيع لجمهوره في الداخل نظريّة المنتصر الكامل.
تاجر السجّاد الإيرانيّ وتاجر العقارات الأميركيّ كلاهما لا يريد قبول مبدأ الحلّ الوسط الذي يصل بالنتائج إلى منتصف الطريق من أجل التوصّل إلى تسوية مقبولة من الطرفين.
ترامب تحت ضغط من جمهور “حركة الماغا” والعقلاء من حزبه الجمهوريّ، بالإضافة إلى الهجوم الكاسح عليه من الديمقراطيّين الذين يستغلّون ارتفاع أسعار السلع الأساسيّة وأسعار الطاقة للإضرار بصورته ومكانته ومكانة حزبه قبل الانتخابات النصفيّة في تشرين الثاني.
نتنياهو الآن تحت ضغط من اليمين الدينيّ في الحكومة، الذي يتّهمه بالتقاعس عن إنهاء مهمّة الإجهاز على إيران و”حماس” و”الحزب” بشكل نهائيّ.
نتنياهو أيضاً تحت ضغط الائتلاف الجديد المكوّن من يسار الوسط (نفتالي بينيت ويائير لابيد) الذي يتّهمه بالرضوخ الكامل لإدارة ترامب.
سيف الوقت على رقبتَي ترامب ونتنياهو
بدأ في واشنطن الإعداد لحملة معركة انتخابات التجديد من الآن. وبدأت في إسرائيل قوى الكنيست تدقّ طبول المعركة الانتخابيّة التي يجب أن تُحسم قبل تشرين الأوّل المقبل.
في واشنطن سيكون إعلان نتائج مجلسَي النوّاب والشيوخ في “نوفمبر” تشرين الثاني، وفي تل أبيب سيكون السقف الزمنيّ في “أكتوبر” تشرين الأوّل، إن لم يكن قبل ذلك.
السؤال الكبير الذي يفرض نفسه بقوّة الآن هو: كيف يكون سلوك رئيس أيّ نظام يتعامل مع صراع خارجيّ وهناك ضغط داخليّ متصاعد عليه؟
الإجابة على هذا السؤال طرحها السياسيّ العملاق ورجل الحرب والسلام ونستون تشرشل حين قال: أسوأ حالات الحرب هي تلك التي يكون فيها عدوّ الداخل أكثر تهديداً.
أزمة الضّغوط
1- بالنسبة لنتنياهو، سيحاول إفساد أيّ مفاوضات أميركيّة مع إيران لأنّ استمرار الحرب يعني استمراره في الحكم والسيطرة والبقاء.
2- في الشكل، سوف يستمرّ الجانب الإسرائيليّ في التفاوض مع الجانب اللبنانيّ تحت الرعاية الأميركيّة، لكن مع استمرار حقّ التدخّل المباشر برّاً وبحراً وجوّاً في أيّ منطقة في لبنان.
3-احتفاظ إسرائيل بمناطق أمنيّة عازلة في جنوب لبنان حتّى حافة شمال الليطاني هو ضرورة استراتيجيّة لا تنازل عنها من منطق نتنياهو.
4- يشكّل “الحزب” أزمة كبرى لنتنياهو انتخابيّاً بسبب تهديد “الحزب” لمستوطني شمال إسرائيل الذين لم يحقّق لهم العودة الآمنة ويشكّلون 22% من الكتلة الانتخابيّة لتحالف نتنياهو.
5- يعتقد كوشنير وويتكوف أنّ حلّ مشكلة مضيق هرمز مع الإيرانيّ أكثر سهولة من حلّ مشكلة مضيق الليطاني مع “الحزب” بسبب تعقّد وتداخل المسألة الطائفيّة والتركيبة السكّانيّة والسياسيّة في هذه المنطقة.
إذاً نحن أمام رئيس جمهوريّة ورئيس وزراء تحت سيف الوقت في انتخابات محليّة داخليّة تسيطر عليها آثار حرب خارجيّة.
يتمّ كلّ ذلك مع أزمات تختلط فيها عناصر الطاقة والجغرافيا والدين والطائفة ومنهج رفض الهزيمة والتمسّك بالغيبيّات!
