تخطي إلى المحتوى
موقع السفينة

موقع السفينة

السفينة

cropped-header-08.png
القائمة الرئيسية
  • الرئيسية
  • الأخبار
  • الافتتاحية
  • مقالات رأي
  • أدب وفن
  • الأرشيف
  • من نحن
  • الرئيسية
  • المحرر Editor
  • معركة ديغول”: الجنرال الذي تحدّى التاريخ
  • أدب وفن

معركة ديغول”: الجنرال الذي تحدّى التاريخ

المحرر Editor 24 أغسطس، 2026 تمت قراءة 1 دقيقة

 

ندى الأزهري ندى الأزهري .. ضفة ثالثة
سينما"معركة ديغول": الجنرال الذي تحدّى التاريخ

لقطة من فيلم “معركة ديغول”
 
 ندى الأزهري .. ضفة ثالثة

يجذب الجنرال ديغول الفرنسيين من جديد، يعاودون اكتشاف هذا الذي حرّر فرنسا، الرجل الذي قال “أنا فرنسا”. فيرتادون صالات العرض في مدنهم ومراكز اصطيافهم للتعرف على شخصية علّمت بقوة تاريخ فرنسا المعاصر وتحظى بكثير من احترام وتقدير.
يقدم المخرج الفرنسي أنطونين بودري ملحمة تاريخية في جزأين من خمس ساعات ونصف الساعة، ترسم صورة رجل في المنفى بات نضال صاحبها نضال رجل وشعب ووطن. اختار لها الفترة ما بين (1940 ــ 1945) حين انهارت فرنسا، ووقعت الهدنة مع ألمانيا النازية. في أثنائها، ووسط الفوضى، يهرب جنرال مجهول من معظم الناس إلى لندن لإنقاذ ما تبقّى من حلم الحرية. بلا جيش، ولا دعم، بلا أمل حتى، لكن بإيمان راسخ بوطنه، بفرنسا خاصته، يُغامر مغامرة أخيرة ليقنع العالم بأن معركة فرنسا لم تنتهِ، وأنها لم تُهزم. لكن الواقع يُثبت خطأه حين يتجاهله الجميع، بل ويسخرون من ثقته بالنصر. إنما شيئًا فشيئًا، مع إصراره، ينضم إليه مقاتلون، وطلاب مدارس ثانوية متمردون، وجنود عازمون على المقاومة في إنكلترا وفرنسا وأفريقيا. إيمانهم معًا، وجرأتهم، ورغبتهم الجامحة في الحرية، تتحدى التاريخ تحت قيادة الجنرال.

من فيلم “معركة ديغول”

إن شخصية ديغول هي ما أثارت اهتمام المخرج في الجزأين ولا سيما الأول، فيجب أن تكون غير عاديٍّ بعض الشيء، غريب الأطوار بعض الشيء، لتجد نفسك في مكتب تشرشل في اليوم التالي لاستسلام فرنسا، كما فسر بودري تعلقه بهذه الشخصية الاستثنائية. فكان مقنعًا إلى حدٍ كبير عند تفكيكه لها ومحاولة قراءتها من جديد، مبينًا شخصية ديغول كما لم تُقدم قطّ. يقترب منه كجنرال، متغاضيًّا بالكامل عن حياته الخاصة باستثناء مشهد وحيد يبدي تعلقه بزوجته وابنته المعاقة، خاض المعارك طوال حياته لإثبات وجوده وإيمانه بفرنسا وقدرتها على الانتصار، رغم أن أحدًا لم يحمله على محمل الجدّ منذ البداية، لا الفرنسيين، ولا الإنكليز، ولا الأميركيين، لكن أفريقيا منحته الفرصة ليُبرز نفسه.

في جزء أول “معركة ديغول: عصر الحديد” (2026) منجزٌ بأسلوب كلاسيكي رصين لا يخلو من طرافة وادهاش، يكتشف المشاهد شخصية ديغول عبر مواقف صادمة تعرض لها، فيندهش أمام إيمان متجذر كان يحثه باستمرار على المواصلة. مواقف برع المخرج في إدارتها وتقديمها على نحو لا يتحرج أمام شخصية تاريخية شهيرة ومحبوبة تصوّر في المخيلة الجماعية كسلطة مطلقة. صوّره كدون كيشوت يخوض معاركه معزولًا لا يملك شيئًا ليسنده في معركته المعلنة ضد الجنرال بيتان والاحتلال. لم يكن لدى الجنرال سوى ايمانه بقضيته، بفرنسا. لا شيء غير. روعة الجزء الأول تكمن هنا بالذات في اكتشاف أوجه مجهولة لديغول. يُفاجئ الفيلم بإظهاره أكثر ضعفًا، بل ومُعرَّضًا للسخرية.  قرابة ثلاث ساعات وديغول يواجه الجميع، العجز والهزء، ونظرات الاستغراب والمؤامرات، لكن لا شيء يهزّ إصراره، وإن بدا الحزن عليه، لم يكن يشتكي أو يتخلى عن المحاولة من جديد وهو يختبر عزلة من يعتقدون أنهم على حق.
في كل مشهد كان يدخل فيه مكانًا يبدو الأضعف والأكثر تعرضًا للتخلي، وحيدًا، مراقبًا في جميع اتصالاته ولقاءاته من البريطانيين، لا سيما من تشرشل. تحمّل هذا وتقبله في سبيل فرنسا. لم يصور المخرج ديغول كبطل أسطوري، بل كشخص مؤمن بمهمته، وعليه أن يُثبت أنه الرجل المناسب لهذا المنصب. وحين كان يقال له إنه لم يُنتخب من الفرنسيين، كان يردّ: وهل انتخب أحد جان دارك؟ تجسد مشاهد كثيرة في الفيلم هذا الجانب غير التقليدي من شخصية الجنرال، الهزلي أحيانًا، المتواضع والمصمم والممزق، ما يقربه من القلوب. حين غادر إلى لندن ليوجه الدعوة للمقاومة من هناك، يدخل ديغول بكل ثقة إلى حفل في دار السفير الفرنسي، ويدعو الجميع للانضمام إليه، موزعًا مهام رئاسة الحكومة والوزراء. ينظرون إليه بسخرية ودهشة رافضين. مشهد لقائه بتشرشل في اليوم الثاني لوصوله لم يكن بأفضل حالًا. مع أن رئيس الوزراء البريطاني آمن به منذ البداية (ليس من دون تحفظات كثيرة)، لكن العلاقة بين الرجلين لم تكن سهلة. بعد مواقف صعبة، وأحيانًا مهينة، كتلك، يخرج رافعًا الرأس جاهدًا للحفاظ على رباطة جأشه مع حزن في العينين. شخصية تمكن الممثل الأرمني الفرنسي سيمون أبكاريان من تجسيدها ببراعة ودقة متناهية. بدا أفضل ممثل ممكن لهذا الدور، ليس فقط بسبب الشبه بينه وبين الشخصية، بل لأنه بذل جهدًا جبارًا ليجد وضعية ديغول، ونطقه، ونبرة صوته، وتعابير وجهه، وحتى طريقة تفكيره. وكم نجح في نقل هشاشة رجلٍ وإصراره في الآن ذاته، وتجسيد مستويات واسعة من مشاعر رجل تراوحت بين تحفظ وحزم وإيمان، ومثابرة، ومعاناة. لكن في النهاية، يبدو أن شخصية الجنرال سهلت مهمة أبكاريان قليلًا، كما يقول، لأن مشاعره كانت واضحة وبطولية وعظيمة، فديغول دخل مصاف الخالدين، وهو ليس مجرد رجل عادي. فقد كان لديه شغف هو فرنسا.

من “معركة ديغول”

تابع المخرج في الجزء الثاني “معركة ديغول: أكتبُ اسمك” (المقصود الحرية)، انشغالات الجزء الأول مع كشف صراعات السلطة في لندن، وتصوير كثير من المعارك التي نفذت جيدًا مع دبابات حقيقية ومؤثرات صوتية فعالة. كانت معارك الجنرال قد بلغت ذروتها بتحرير باريس. لم يُختر هذا الحدث الأخير عبثًا. فإلى جانب العبارة التي باتت راسخة في الذاكرة الوطنية الفرنسية، “باريس مُهانة! باريس مُحطمة! لكن باريس مُحررة!” التي نطق بها الجنرال، تميزت هذه المرحلة بتصلب موقف ديغول.

فقد أثارت مخاطر دخول قوات فرنسا الحرة إلى باريس أزمة أخرى بين قائدها الجنرال و”حلفائه” الأنغلوسكسونيين. فبينما هاجمت المقاومة الفرنسية القوات الألمانية المتمركزة في المدينة، رأى قادة الهجوم الأنغلو ـ أميركي أن الاستيلاء على باريس يمكن تأجيله، إذ لم تكن المدينة تمثل عائقًا استراتيجيًا كبيرًا في نظرهم. أثار هذا غضب ديغول، فحثّ جنراله المخلص لوكلير، الذي يؤدي دوره بفعالية الممثل نيلس شنيدير، على إصدار أوامر بالتقدم نحو باريس لعناصر فرقته المدرعة. في الوعي الجمعي الفرنسي، تحررت البلاد في ذلك اليوم، على الرغم من أن جزءًا كبيرًا من أراضيها كان لا يزال تحت الاحتلال النازي ــ  إذ جرت العمليات النهائية في مايو/ أيار 1945. أدرك ديغول، الذي لطالما صرّح بارتباطه العميق بفرنسا، الأهمية الرمزية لباريس. لم يكن تحرير باريس مجرد عمل عسكري، بل كان عملًا عبقريًا سياسيًا، كما يُظهر الفيلم بوضوح. لقد كان عملًا استعادت به فرنسا هويتها، بنفسها، ولنفسها. ومع أن كل هذا ما كان ليتحقق لولا الحلفاء، حقيقة لا ينكرها الفيلم، ويستكشف معها فترة كانت تتشكل فيها العلاقة بين الولايات المتحدة وفرنسا، مبديًا علاقة ديغول بالأنغلو ساكسون التي اتسمت طويلًا بسوء الفهم. ازدواجية روزفلت تجاهه، وتفضيله الجنرال جيرو الأكثر مرونة (جسّده الممثل المتميز تيري ليرميت)، وازدراء تشرشل الأولي له، وعزله المُدبّر بعناية من قِبل الأشخاص أنفسهم الذين كان يتوقع منهم العون: هذا هو الموضوع الرئيسي لفيلم يبدو أنه يُثير عداء كامنًا لأميركا لدى الشعب الفرنسي، لا سيما وأن أميركا في عهد دونالد ترامب لا تحظى بتعاطف يُذكر في فرنسا. هنا يتردد صدى الجزء الثاني “معركة ديغول: أكتب اسمك” بقوة خاصة لدى فرنسا التي تُعيد اكتشاف أميركا التي لا تُحبها: غطرسة القوة، والرغبة في إخضاع حلفائها (يُظهر الفيلم الخطة الأميركية لطباعة أوراق نقدية فرنسية جديدة في الولايات المتحدة) والإغراء الدائم للإمبريالية.
وهكذا إلى جانب مقاومة ألمانيا النازية، يجسد ديغول أيضًا مقاومة أميركا التي سيخضع لها العالم في سنوات ما بعد الحرب، ومقاومة فرنسا المتمسكة بكرامتها وسيادتها الحامية بشراسة ــ هذه فرنسا، التي لا تزال تؤمن بعظمتها وترفض الخضوع للولايات المتحدة، كانت موضع سخرية في الإنتاجات السمعية البصرية الفرنسية على مدى الثلاثين عامًا الماضية، لا سيما مع شخصية OSS 117 المضحكة التي أداها جان دوجاردان. هذه السخرية غائبة تمامًا تقريبًا عن الفيلمين المخصصين للجنرال ديغول، واللذين يتسمان بالجدية مع جرعة واضحة من الوطنية. في حين أن نجاح الفيلم لا يُنكر في فرنسا (أكثر من أربعة ملايين مشاهد في أقل من شهرين)، يبقى أن نرى كيف سيستقبله الجمهور الذي لم يفتنه سحر هذه الشخصية الاستثنائية، التي لا تزال مسيرتها تحظى باحترام الطبقة السياسية الفرنسية بأكملها، حتى داخل الحركات التي عارضته.

عن المؤلف

المحرر Editor

Administrator

زيارة الموقع عرض كل المقالات

تصفّح المقالات

السابق: “لا للشاه ولا للملالي”.. ركائز البديل الديمقراطي في إيران
التالي: الحرب الاقتصادية على إيران… هل تنجح العقوبات حيث أخفقت القنابل؟

قصص ذات صلة

384236449_707777691370828_6194787564935423573_n (1)
  • أدب وفن

ورقة في المعطف

المحرر Editor 28 أكتوبر، 2026
  • أدب وفن

بداوة الشعر وقوة الوجدان عند ابن هذال

المحرر Editor 28 أكتوبر، 2026
  • أدب وفن

السيرة السورية بالأسود والأبيض وقليل من الأحمر ديمة نشاوي توثق فنياً محطات مفصلية في 30 لوحة

المحرر Editor 28 أكتوبر، 2026
https://www.youtube.com/watch?v=WC7ddVEJ4Y4

أحدث المقالات

  • جنرالات “حلف مكة” يبرؤون ذمتهم من المقبل على إيران…
  • الصّفديّ والشّيبانيّ نزعا فتيل الفتنة
  • طهران تستأهل زيارة؟
  • ورقة في المعطف
  • الاحتجاجات الفرنسية… حصان طروادة اليميني المتطرّف

لربما فاتك

  • مقالات رأي

جنرالات “حلف مكة” يبرؤون ذمتهم من المقبل على إيران…

المحرر Editor 28 أكتوبر، 2026
  • مقالات رأي

الصّفديّ والشّيبانيّ نزعا فتيل الفتنة

المحرر Editor 28 أكتوبر، 2026
  • مقالات رأي

طهران تستأهل زيارة؟

المحرر Editor 28 أكتوبر، 2026
384236449_707777691370828_6194787564935423573_n (1)
  • أدب وفن

ورقة في المعطف

المحرر Editor 28 أكتوبر، 2026

AF themes

We mainly focus on quality code and elegant design with incredible support. Our WordPress themes and plugins empower you to create an elegant, professional and easy to maintain website in no time at all.

All Themes Plan
حقوق النشر والنسخ؛ جميع الحقوق محفوظة. | MoreNews بواسطة AF themes.