تخطي إلى المحتوى
موقع السفينة

موقع السفينة

السفينة

cropped-header-08.png
القائمة الرئيسية
  • الرئيسية
  • الأخبار
  • الافتتاحية
  • مقالات رأي
  • أدب وفن
  • الأرشيف
  • من نحن
  • الرئيسية
  • المحرر Editor
  • نحن وحاييم والماضي المستمر
  • مقالات رأي

نحن وحاييم والماضي المستمر

المحرر Editor 13 أغسطس، 2026 تمت قراءة 1 دقيقة

يوسف معوض
تاريخنا ماضٍ لا ينصرم
يوسف بزي…. المدن

قبل نحو مئتي عام أتى اليهودي الدمشقي حاييم فارحي إلى عكا ليتولى الإدارة المالية في الولاية. قضى ثلاثين عاماً في منصبه خادماً ثلاثة ولاة، هم أحمد باشا الجزار وسليمان باشا وعبدالله باشا.

هذا المنصب الرفيع، وما حصّله من نفوذ في السلطة، مدعوماً بشبكة علاقاته هو وعائلته وأقاربه، الممتدة في أرجاء السلطنة العثمانية وصولاً إلى اسطنبول، لم يقدم له أي حصانة أو حماية إزاء البطش أو المهانة أو حتى الإيذاء الجسيم والتنكيل به، إما لأسباب تافهة أو لرغبة سادية عند الوالي يثبت من خلالها جبروته. فحين أمر أحمد باشا الجزار بتشويه وجه حاييم فقطع أنفه وأذنه وقلع عينه، من دون التخلي عنه وإبقائه في منصبه، فهو فعل هذا من دون مبرر تقريباً. أما قتله بأمر من عبدالله باشا ورمي جثته في البحر، فأتى فقط لأن حاييم أظهر القليل من عزة النفس.

والحال، أن يوسف معوض في روايته “حاييم صراف عكا- يهودي في ذمة الإسلام” (دار رياض الريس، بيروت)، كتب بأمانة تأريخية وثائقية، وبخيال روائي لزوم منح الوقائع طاقة درامية وإيحائية، ليس لتدوين سيرة شخص وحسب، أو لاستكشاف حقبة تاريخية ملتبسة، إنما لنستعيد معه ماضياً ما زال فاعلاً في حاضرنا، خصوصاً في المشرق العربي، حيث لا تزال صراعات السياسة والسلطة، ومعنى الدولة والقانون وعلاقات الجماعات (الأقليات والأكثريات الطائفية أو الإثنية) ببعضها البعض، وحضور الدين ودوره، وحقوق الأفراد وكراماتهم وحرية الضمير.. كلها مسائل خاضعة للقسوة والعنف ومنطق الغلبة والقوة.

عبر رواية “حاييم صرّاف عكا”، أكثر ما يظهر هو أثر “الذمية” في تكوين الوعي السياسي للأفراد والجماعات. وعي مستمر ظاهراً وباطناً حتى يومنا هذا. ذمّية يتناسل منها نظام تمييزي شامل وشديد القسوة، يحكم كل الفروقات أو الاختلافات الدينية أو المذهبية أو الإثنية، ويتصل أيضاً بنظام أكثر قهراً هو استعباد الرجال واستملاك النساء. ثم فوق كل هذا سلطة التحكم بالحياة والموت بلا ضوابط واضحة.

هذا بالضبط، ما شهدناه وما زلنا نشهده، إن في الديكتاتوريات الوحشية أو في التنظيمات المتطرفة والمسلحة، كحال “داعش” وما شابهه. بل وفي المنظومة الأخلاقية والقيمية التي لا تزال سائدة وتنضح بها بعض الدساتير والقوانين، وتتشربها حتى الأجيال الجديدة.

من الوقائع التي يقدمها الكتاب، أحوال شيعة جبل عامل، الذين لم تتوقف عليهم الحملات “التأديبية” على مدى مئات السنين، إلى حد أنهم ما بين أواخر القرن الثامن عشر ومطالع القرن التاسع عشر تقلصت أعدادهم من خمسين ألف نسمة إلى نحو 15 ألفاً فقط. ولا شك أن أصداء ذاك التاريخ تتردد في الضمير الجمعي لأهل جبل عامل، الذين يعيشون اليوم نكبة جديدة تكرس الخوف الوجودي على نحو قاتم وبالغ التشاؤم. أيضاً، بين حين وآخر، كان يمكن للوالي -أياً يكن اسمه- وفي لحظة شك أو ريبة أن يفتك بجماعة مسيحية أو درزية أو يهودية، فقط ليبرهن على قوة شكيمته وتماسك شخصيته أمام حاشيته وحسب. 

بالطبع، منطق الغلبة والقمع والتنافس العنيف على السلطة والثروة، يسري بين الجماعات المستضعفة نفسها، وهو ما يخلق مثلاً نزاعات لئيمة وحقودة بين المسيحيين واليهود في تنافسهم على كسب عطف السلطة ومنافعها.

في ذاك العالم، يسود التملق الوضيع والكتمان الشديد والتآمر بلا هوادة، والخوف الدائم، والقتل الفجائي، وتبادل الأحقاد والثارات، وخطر الإبادة. وما على المرء، كحال حاييم إلا التفنن في الطاعة والخضوع والرياء. وحتى براعته في ذلك لم تنقذه من القتل الشنيع.

لا عناء في رؤية صورة حاضرنا في مرآة ذاك الماضي السلطاني الموغل في اعتباطية التسلط وإراقة الدماء وتغذية الأحقاد وكبت الضمائر. ولا عناء أيضاً في الانتباه إلى ذاك “الاستثناء” الذي بدأ يتشكل في جبل لبنان (وبعض الولايات اليونانية والصربية)، حين كانت الإمارة الشهابية الحاملة أيضاً لإرث فخرالدين، تسعى للاستقلال الذاتي متأثرة بطبائع الغرب. ذاك الاستثناء الذي كان يثير ضغينة ولاة دمشق وعكا ويتحينون الفرصة للانقضاض عليه. 

وهذا أيضاً ما زال يجلب الويلات على البلد الذي ورث الإمارة، وقرر ذات يوم تقديم الحرية على سواها، حرية المعتقد وحرية التعبير وحرية العيش. 

مجدداً، ما تقدمه رواية يوسف معوض ببساطة، هو أن تاريخنا ماضٍ يأبى الانصرام.

عن المؤلف

المحرر Editor

Administrator

زيارة الموقع عرض كل المقالات

تصفّح المقالات

السابق: عمى الذاكرة” رواية ترثي صنعاء مدينة المآسي
التالي: حسين مردان في ذاكرة التشكيلي شاكر حسن آل سعيد: بورتريه لم يغادر مقهى ياسين

قصص ذات صلة

  • مقالات رأي

الخليج يتأهب لضربة جديدة على إيران

المحرر Editor 29 أكتوبر، 2026
1178563-1970318956
  • مقالات رأي

اسرائيل .. نتائج الانتخابات .. الكنيست .. تشكيل الحكومة

المحرر Editor 29 أكتوبر، 2026
621823044_26343679948550351_385044862948032614_n
  • مقالات رأي

نحو حركة كردية سورية مستقلة وفاعلة؟

المحرر Editor 29 أكتوبر، 2026
https://www.youtube.com/watch?v=WC7ddVEJ4Y4

أحدث المقالات

  • الخليج يتأهب لضربة جديدة على إيران
  • اسرائيل .. نتائج الانتخابات .. الكنيست .. تشكيل الحكومة
  • نحو حركة كردية سورية مستقلة وفاعلة؟
  • وإن فَتَحَت المعابر السورِيّة الحُدودية أفواهها بأي لُغَةٍ ستتكلم؟
  • من هو الشيخ عبد الرزاق المهدي؟ قراءة في السلفية السورية الهجينة

لربما فاتك

  • مقالات رأي

الخليج يتأهب لضربة جديدة على إيران

المحرر Editor 29 أكتوبر، 2026
1178563-1970318956
  • مقالات رأي

اسرائيل .. نتائج الانتخابات .. الكنيست .. تشكيل الحكومة

المحرر Editor 29 أكتوبر، 2026
621823044_26343679948550351_385044862948032614_n
  • مقالات رأي

نحو حركة كردية سورية مستقلة وفاعلة؟

المحرر Editor 29 أكتوبر، 2026
a7c0e440-d202-11f1-b441-2b33b063138f.jpg
  • مقالات رأي

وإن فَتَحَت المعابر السورِيّة الحُدودية أفواهها بأي لُغَةٍ ستتكلم؟

المحرر Editor 29 أكتوبر، 2026

AF themes

We mainly focus on quality code and elegant design with incredible support. Our WordPress themes and plugins empower you to create an elegant, professional and easy to maintain website in no time at all.

All Themes Plan
حقوق النشر والنسخ؛ جميع الحقوق محفوظة. | MoreNews بواسطة AF themes.