تخطي إلى المحتوى

موقع السفينة

السفينة

القائمة الرئيسية
  • الرئيسية
  • الأخبار
  • الافتتاحية
  • مقالات رأي
  • أدب وفن
  • الأرشيف
  • من نحن
  • الرئيسية
  • المحرر Editor
  • نحن وهم
  • أدب وفن

نحن وهم

المحرر Editor 8 أكتوبر، 2026 تمت قراءة 1 دقيقة

 

img
هالا محمد..شاعرة سورية.. المجلة

ليست ثنائية الخير والشر التي نعيش انعكاساتها بحديثة. هي عميقة في التاريخ، ولها بعدها في الديانات والفلسفة والميثولوجيا والصراع الإنساني والاجتماعي المعقد. الخير والشر في صراع مستمر في طبيعة النفس البشرية، والطبيعة ذاتها هي ربما إحدى مرايا هذه الذات المركبة التي لا تنتهي. هذا الصراع هو المحرك والدافع والملهم العميق للإبداع والآدب والفنون التي اشتغلت على تفكيكه وكشف مكنوناته وفتحه على عالم المتغيرات الذي يحمل الأشواق إلى الحياة ويفتح القوس الذي تحاول السياسة غلقه كما غلق قانون الاحتمالات. “الجريمة والعقاب” لدستويفسكي، و”دكتور جيكل ومستر هايد” لستيفنسون، و”البؤساء” لفيكتور هوغو… أمثلة لا تنتهي، تبحث في الصراع بين الخير والشر والطاعة والمعصية والشك واليقين والسلطة والضحية.

فكك الإبداع الثنائيات الإقصائية، رأى الظلال والمناطق الرمادية وجدليات الكون. وقد عارضت التحولات السياسية في القرن العشرين هذا الانفتاح واشتغلت على تصعيد مفهوم الثنائية الإقصائية من جديد، التعبير الأقصى لذلك كان في تكريس صيغة القطبين التي تتقاسم العالم. وبعدها الصيغة التي فرضها خطاب جورج دبليو بوش في أعقاب هجمات سبتمبر: “كل أمة في كل منطقة، لديها الآن قرار لتتخذه: إما أن تكونوا معنا أو أن تكونوا مع الإرهابيين”.

طمأنت ثنائية بوش الديكتاتوريات والعنصريات والفاشيات الصاعدة، فقد أطبق الخطاب على حالة إقصائية مطلقة: “لست معي إذن أنت ضدي”. أليس هذا درب الفناء؟ فرضت هذه الثنائية من دون طرح الأسئلة الضرورية حول أسباب نشوء حركات التشدد والمسؤولية المشتركة عن صعودها والوصول إلى ما وصلت إليه من تهديد حقيقي لثقافة الاختلاف. عايشت الذاكرة السورية الحديثة كل هذه الصراعات منذ من أكثر من خمسين عاما ولا تزال. كما نرى تجليات ذلك في محاولات محو التعدد الثقافي والحضاري في جغرافيا المنطقة، وما نحياه من انتهاك لهذه الذاكرة الثقافية الإبداعية الاجتماعية، خصوصا في فلسطين منذ النكبة. ثم في ظلال نظام الأسد الذي تغذى على إطلاق هذا المارد اللامعقول، ورسخ ثنائية “من ليس معي فهو ضدي”.

في 30 مارس/ آذار 2011 ، تجمعنا في بيت صديق، لنستمع إلى الخطاب الأول للأسد بعد انطلاق الانتفاضة الشعبية السورية. فنانون وشعراء وكتاب وروائيون وصحافيون ورسامون ومدرسون، أجيال مختلفة من النساء والرجال. وحين انتهى الخطاب، سقط منا من سقط عن كرسيه، ومن اختفى صوته، ومن بكى، ومن عزى، رأينا العنف القادم.

كان الأسد قد أعد العدة للمقتلة في ذلك الخطاب. قال لنا فيه من ليس معي فهو ضدي.

اعترف بشار الأسد واعترف مستشاروه فيما بعد، بكل ما اقترفه نظامهم وشبيحته ومرتزقته وميليشيات “حزب الله” التي كانت تحتل الساحات وتبث أغانيها الطائفية التمجيدية في مكبرات الصوت، أسيادا للمدينة. كانت الدبابات بين البيوت وكانت البيوت تفتح أبوابها لمن يحتمي بها، وتطوف التظاهرات السلمية في الشوارع.

لن تبرأ اللغة من التشبيح والتعذيب، تلاقى الضدان وجها لوجه الحياة والموت، والجسارة والرعب. وقد أضيفت إلى هذه الذاكرة مقتلة أخرى للتعدد في مجازر الساحل والسويداء. يقلص العنف المسافة بين الأضداد ويصير الشيء هو ضد يبتلع ضده.

 

ورثنا هذا التمزق والحزن، وورثنا ثقافة الغد الأحلى وعدم التخلي والإصرار. لنا في هذه الذاكرة، ما هو جميل: السينما والشعر والغناء وموزاييك النسيج الاجتماعي وفن العيش. ولنا فيها المر والأمر: من مجد الاستقرار في ظل الديكتاتور وأصيب بالذعر من انتفاضة الربيع، وقايض العدالة بهذا الإستقرار، ومن وجه الرسائل يحاور فيها الديكتاتور قبل أن يجف دم الضحايا عن يدي الديكتاتور، بدلا من توجيه كلماته إلى مواطنيه المنتفضين. ولنا فيها الأحلى: يوم التحرير.

لنا فيها قصيدة الشاعر محمد الماغوط “الظل والهجير”، رجع وجع الثنائيات، تهب بالجمال والحرية والالتصاق بالحياة والانحياز إلى الضحية والحق. نشرت القصيدة عام 1970 في ديوان “الفرح ليس مهنتي”، وهي تقارع الثنائيات السياسة والأيديولوجيا المغلقة في لغة مثقلة بالألم والسخرية والحب، كسيف من ضوء ودمع:

“حبيبتي/ هم يسافرون ونحن ننتظر/ هم يملكون المشانق/ ونحن نملك الأعناق/ هم يملكون اللآلئ/ ونحن نمتلك النمش والتواليل/ هم يملكون الليل والفجر والعصر والنهار/ ونحن نملك الجلد والعظام (…) ومع ذلك نحن ملوك العالم: بيوتهم مغمورة بأوراق المصنفات/ وبيوتنا مغمورة بأوراق الخريف”.

عن المؤلف

المحرر Editor

Administrator

زيارة الموقع عرض كل المقالات

تصفّح المقالات

السابق: “حلف مكة الدفاعي” أمام اختباره العملي الأول
التالي: الإيرانيون… محنة جيفاغو

قصص ذات صلة

  • أدب وفن

“الجزيرة العارية”: حين يتكلم الصمت

المحرر Editor 2 نوفمبر، 2026
  • أدب وفن

إعصار في استوديو يمتحن قدرة الوهم السينمائي

المحرر Editor 2 نوفمبر، 2026
  • أدب وفن

النار تحول الحطام إلى أثر جمالي في لوحات جان بوغوسيان

المحرر Editor 2 نوفمبر، 2026
https://www.youtube.com/watch?v=WC7ddVEJ4Y4

أحدث المقالات

  • ترقب أميركي وعالمي لنتائج “التجديد النصفي”… تراجع قياسي لشعبية ترمب
  • التسوُّل في سوريا واستراتيجية «المكافحة» من الشارع إلى مراكز التأهيل، ثم مجدداً إلى الشارع
  • حرب رهينة اختلاف الأولويات واللا ضمانات.. لإسرائيل مشروع آخر
  • “الجزيرة العارية”: حين يتكلم الصمت
  • مؤشرات على ضربة محتملة لإيران: ترامب ونتنياهو يقرعان طبول الحرب

لربما فاتك

AKEEL_ABBAS_web_0.jpg (4)
  • مقالات رأي

ترقب أميركي وعالمي لنتائج “التجديد النصفي”… تراجع قياسي لشعبية ترمب

المحرر Editor 2 نوفمبر، 2026
Web-2026-tasawol
  • الأخبار

التسوُّل في سوريا واستراتيجية «المكافحة» من الشارع إلى مراكز التأهيل، ثم مجدداً إلى الشارع

المحرر Editor 2 نوفمبر، 2026
  • مقالات رأي

حرب رهينة اختلاف الأولويات واللا ضمانات.. لإسرائيل مشروع آخر

المحرر Editor 2 نوفمبر، 2026
  • أدب وفن

“الجزيرة العارية”: حين يتكلم الصمت

المحرر Editor 2 نوفمبر، 2026

AF themes

We mainly focus on quality code and elegant design with incredible support. Our WordPress themes and plugins empower you to create an elegant, professional and easy to maintain website in no time at all.

All Themes Plan
حقوق النشر والنسخ؛ جميع الحقوق محفوظة. | MoreNews بواسطة AF themes.