تخطي إلى المحتوى
موقع السفينة

موقع السفينة

السفينة

cropped-header-08.png
القائمة الرئيسية
  • الرئيسية
  • الأخبار
  • الافتتاحية
  • مقالات رأي
  • أدب وفن
  • الأرشيف
  • من نحن
  • الرئيسية
  • المحرر Editor
  • هل كُتب على الشعب السوري أن يعيش تحت سلطة الاستبداد؟
  • مقالات رأي

هل كُتب على الشعب السوري أن يعيش تحت سلطة الاستبداد؟

المحرر Editor 19 أغسطس، 2026

إبراهيم الحامد… كاتب.
يكاد تاريخ الدولة السورية الحديثة، منذ نشأتها بعد انهيار الدولة العثمانية، يكون تاريخاً متصلاً لتعاقب أنظمة سلطوية اختلفت في شعاراتها وأيديولوجياتها، لكنها تشابهت في جوهرها السياسي، إذ احتكرت السلطة، وصادرت الإرادة الشعبية، وأخضعت المجتمع للدولة وأجهزتها الأمنية، ومنعت تشكل حياة سياسية ديمقراطية قادرة على إنتاج تداول سلمي للسلطة.
لقد عرفت سوريا الانقلابات العسكرية، وتجربة الوحدة والانفصال، ثم حكم حزب البعث الذي استمر لعقود، وأقام نظاماً شديد المركزية، صادر الحريات العامة، وأضعف المجتمع المدني، وأخضع الاقتصاد لمزيج من البيروقراطية والفساد ورأسمالية المحاسيب. وقد كنت، كما كثير من الديمقراطيين واليساريين السوريين، من المعارضين لهذا النهج، انطلاقاً من قناعة راسخة بأن الاشتراكية لا يمكن أن تقوم على الاستبداد، وأن العدالة الاجتماعية لا تنفصل عن الحرية والديمقراطية.
ومع اندلاع الحرب السورية، لم تنتهِ مأساة الاستبداد، بل دخلت البلاد مرحلة أكثر تعقيداً، نتيجة تداخل الاستبداد الداخلي مع التدخلات الإقليمية والدولية، وصعود التنظيمات الإرهابية والجهادية التي استثمرت في انهيار الدولة، وحولت الدين إلى مشروع سياسي للهيمنة، بعيداً عن قيم الحرية والكرامة التي خرج السوريون من أجلها.
واليوم، لا أرى في السلطة القائمة بقيادة أحمد الشرع امتداداً لمشروع الدولة الوطنية الديمقراطية التي يطمح إليها السوريون، بل أرى سلطة تستند إلى شرعية القوة أكثر مما تستند إلى الإرادة الشعبية، وتستمر في تضييق المجال العام، وإقصاء المخالفين، وتقييد الحريات السياسية والإعلامية، الأمر الذي يهدد بإعادة إنتاج الاستبداد بصيغة جديدة، وإن اختلفت الشعارات والأدوات.
إن رفضي لهذه السلطة لا ينبع من خصومة أيديولوجية مجردة، بل من رفض مبدئي لأي سلطة تجعل من نفسها فوق المجتمع، أو تحتكر الحقيقة، أو توظف الدين أو القومية أو أي هوية فرعية لتبرير احتكارها للسلطة. فالتاريخ يعلمنا أن الاستبداد لا دين له، ولا قومية له، ولا لون أيديولوجياً ثابتاً؛ إنه منظومة سياسية تعيد إنتاج نفسها كلما غابت الديمقراطية والرقابة الشعبية وسيادة القانون.
لقد قدم ابن خلدون، قبل قرون، تحليلاً عميقاً لديناميات السلطة، عندما أوضح أن الدول التي تنشأ على أساس العصبية تحتاج باستمرار إلى إعادة إنتاج تلك العصبية للحفاظ على سلطانها. وما نشهده في سوريا يؤكد، بصورة أو بأخرى، استمرار هذه الحلقة التاريخية، حيث تُستثمر الانقسامات الدينية أو القومية أو الطائفية أو العشائرية في الصراع على السلطة، بينما يدفع الشعب السوري الثمن من أمنه واستقراره ومستقبله.
ومن منظور ماركسي، فإن المشكلة لا تكمن فقط في الأشخاص الذين يحكمون، بل في طبيعة الدولة ذاتها عندما تتحول إلى أداة احتكار سياسي واقتصادي، وتصبح المؤسسات خاضعة لإرادة السلطة بدلاً من أن تكون خاضعة لإرادة المجتمع. لذلك فإن تغيير الأشخاص، من دون تغيير بنية الدولة وآليات عملها، لن يقود إلى الحرية، بل إلى إعادة إنتاج الاستبداد بأشكال مختلفة.
لقد أسهمت عقود الاستبداد والحرب في نشر ثقافة الخوف والكراهية والانقسام، حتى أصبحت الهويات الفرعية تتقدم على الهوية الوطنية الجامعة. وهذه الثقافة لا يمكن تجاوزها بخطابات الانتقام أو الإقصاء، وإنما ببناء مشروع وطني ديمقراطي يعترف بالتعددية، ويصون حقوق جميع السوريين، ويؤسس للمواطنة المتساوية دون تمييز على أساس الدين أو القومية أو المذهب أو الجنس.
إن العدالة الانتقالية، وفق المفهوم الحقوقي والإنساني، ليست وسيلة للانتقام السياسي أو لتصفية الخصوم، بل هي عملية قانونية وأخلاقية تهدف إلى كشف الحقيقة، وإنصاف الضحايا، ومحاسبة المسؤولين عن الجرائم وفق قضاء مستقل، مع ضمان عدم تكرار الانتهاكات. أما تحويلها إلى أداة للإقصاء السياسي، فإنه يهدد بإدامة الصراع ويقوض فرص المصالحة الوطنية.
إن سوريا التي نحلم بها ليست دولة دينية، ولا دولة أمنية، ولا دولة الحزب الواحد، ولا دولة الميليشيات، بل دولة مدنية ديمقراطية اجتماعية، تقوم على سيادة القانون، والفصل بين السلطات، والتعددية السياسية، واستقلال القضاء، وحرية التنظيم والعمل النقابي، والعدالة الاجتماعية، والاقتصاد المنتج الذي يضع الإنسان والعمل في مركز التنمية.
إنني، بوصفي ماركسياً وديمقراطياً، أؤمن بأن الاشتراكية الحقيقية لا يمكن أن تُفرض بالقوة، ولا أن تعيش في ظل القمع، بل تنمو من خلال الإرادة الحرة للشعوب، ومن خلال الديمقراطية، واحترام حقوق الإنسان، والنضال السلمي من أجل العدالة الاجتماعية والمساواة.
ويبقى الحل الوحيد القادر على إنقاذ سوريا هو إطلاق عملية سياسية وطنية شاملة، تستند إلى الحوار السوري–السوري، وإلى قرارات الأمم المتحدة ذات الصلة، وفي مقدمتها القرار 2254، وصولاً إلى دستور ديمقراطي جديد، وانتخابات حرة، ودولة مواطنة يتساوى فيها جميع السوريين في الحقوق والواجبات.
لقد آن الأوان لكسر الحلقة التاريخية التي جعلت السوريين ينتقلون من استبداد إلى آخر. فالمستقبل لن يصنعه المنتصرون في الحروب، بل سيصنعه السوريون الأحرار عندما يؤمنون بأن الديمقراطية، والعدالة الاجتماعية، وكرامة الإنسان، هي وحدها القادرة على بناء وطن يستحقونه جميعاً.

عن المؤلف

المحرر Editor

Administrator

زيارة الموقع عرض كل المقالات

تصفّح المقالات

السابق: في رثاء مدينة ماري
التالي: عراقجي: سياسة إيران بعد الحرب «ستختلف بالكامل» كشف عن إصرار بزشكيان على تولي قاليباف المفاوضات… ودعا الدبلوماسيين إلى التحدث «بلسان حاد»

قصص ذات صلة

  • مقالات رأي

جنرالات “حلف مكة” يبرؤون ذمتهم من المقبل على إيران…

المحرر Editor 28 أكتوبر، 2026
  • مقالات رأي

الصّفديّ والشّيبانيّ نزعا فتيل الفتنة

المحرر Editor 28 أكتوبر، 2026
  • مقالات رأي

طهران تستأهل زيارة؟

المحرر Editor 28 أكتوبر، 2026
https://www.youtube.com/watch?v=WC7ddVEJ4Y4

أحدث المقالات

  • جنرالات “حلف مكة” يبرؤون ذمتهم من المقبل على إيران…
  • الصّفديّ والشّيبانيّ نزعا فتيل الفتنة
  • طهران تستأهل زيارة؟
  • ورقة في المعطف
  • الاحتجاجات الفرنسية… حصان طروادة اليميني المتطرّف

لربما فاتك

  • مقالات رأي

جنرالات “حلف مكة” يبرؤون ذمتهم من المقبل على إيران…

المحرر Editor 28 أكتوبر، 2026
  • مقالات رأي

الصّفديّ والشّيبانيّ نزعا فتيل الفتنة

المحرر Editor 28 أكتوبر، 2026
  • مقالات رأي

طهران تستأهل زيارة؟

المحرر Editor 28 أكتوبر، 2026
384236449_707777691370828_6194787564935423573_n (1)
  • أدب وفن

ورقة في المعطف

المحرر Editor 28 أكتوبر، 2026

AF themes

We mainly focus on quality code and elegant design with incredible support. Our WordPress themes and plugins empower you to create an elegant, professional and easy to maintain website in no time at all.

All Themes Plan
حقوق النشر والنسخ؛ جميع الحقوق محفوظة. | MoreNews بواسطة AF themes.