بعد أكثر من أربعة عقود أمضاها بعيدا عن الأضواء في تطوير برنامج الصواريخ الإيراني، يتولى مهرداد أخلاقي كتابجي وزارة الدفاع في واحدة من أصعب المراحل التي تواجهها طهران، وسط مساع لإعادة بناء قدراتها العسكرية التي تضررت خلال الحرب مع الولايات المتحدة وإسرائيل.
ويعتبر كتابجي واحدا من أبرز جنرالات الحرس الثوري المدرج على قوائم الإرهاب الأميركية رغم أنه لم يقد معارك ميدانية، وبقي نشاطه سريا لسنوات طويلة عمل خلالها كقيادي في تأسيس وتطوير برنامج الصواريخ الباليستية، وصواريخ الوقود الصلب.
كما لازم الجنرال حسن طهراني مقدم، المعروف بـ”أبو الصواريخ”، وهو مؤسس البرنامج الصاروخي الإيراني الذي قتل في انفجار غامض عام 2011.
وقال ناشطون إيرانيون معارضون لـ”الحرة” إن كتابجي عُين وزيرا للدفاع في إيران بأهداف محددة على رأسها تنفيذ خطة لإقصاء معارضي المرشد مجتبى خامنئي، وتسريع وتيرة إنتاج الصواريخ الباليستية.
ويرى الناشطون، المختصون برصد تحركات الحرس الثوري والتغييرات في الداخل الإيراني، أن اختيار كتابجي، المدرج على لائحة عقوبات وزارة الخزانة الأميركية، يندرج ضمن سياسة المرشد وقيادة الحرس الثوري لإعادة هيكلة القوات المسلحة، وإسناد مناصبها الحساسة للباقين من قادة الحرس الثوري القدامى.
وتولى وزير الدفاع الجديد منصبه في ظل إحكام الحرس الثوري قبضته على رئاسة الأركان العامة التي كان يقودها الضابط بالجيش اللواء عبد الرحيم موسوي حتى مقتله بغارة جوية في فبراير الماضي.
ويربط الناشط الإيراني المعارض جميل أحمدي في تصريحات لـ”الحرة” اختيار كتابجي باستعداد الحرس الثوري لجولات عسكرية جديدة، مستندا خلالها على قيادات موثوقة أمنيا.
ويقول ثلاثة قياديين أمنيين في أحزاب كردية إيرانية معارضة لـ”الحرة” إن كتابجي شارك مع مقدم في تأسيس القوة الصاروخية لحزب الله اللبناني خلال ثمانينيات القرن الماضي.
وبعد مقتل مقدم، أشرف كتابجي على تأسيس وحدات الصواريخ والطائرات المسيرة لميليشيات عراقية وميليشيات الحوثي في اليمن. ما يعني امتلاكه علاقات قوية مع قادة هذه الأذرع المدعومة من إيران.
ولم يتسن لـ”الحرة” التأكد من هذه المعلومات من مصادر مستقلة، بينما لا تكشف السلطات الإيرانية عن مهام كتابجي بعيدا عن مناصبه الرسمية.
وتدرج الولايات المتحدة الحوثيين وحزب الله على قوائمها للمنظمات الإرهابية.
ويرى السياسي الإيراني المعارض، مهدي عقبائي، أن تعيين كتابجي وزیرا للدفاع في حكومة بزشكيان، يؤكد أن الأولوية لإعادة بناء القوة الصاروخية الإيرانية، مع إبقاء الملف النووي قيد المتابعة.
ويشير في هذا السياق إلى تولي كتابجي خلال مراحل سابقة إدارة مجموعة “شهيد باقري” الصناعية، ورئاسة منظمة الصناعات الجوية.
وتكسبه تلك الخلفية، حسب تصريحات عقبائي لـ”الحرة”، أهمية خاصة خلال المرحلة الحالية نظرا إلى سعي النظام إلى إعادة بناء قدراته العسكرية والصناعية بعد خسائره خلال الحرب الحالية.
ومجموعة “شهيد باقري” مؤسسة حكومية تأسست عام 1986، تتبع منظمة الصناعات الجوية والفضائية الإيرانية التابعة لوزارة الدفاع، وتختص بتطوير وإنتاج الصواريخ الباليستية، والتي تعمل بالوقود الصلب.
وأنتجت المجموعة صواريخ باليستية من طراز “فاتح-110″، وسلسلة صواريخ “سجيل” و”ذوالفقار”، إضافة إلى منظومة صواريخ أرض– أرض من طراز “فجر”. وهي خاضعة لعقوبات وزارة الخزانة الأميركية منذ عام 2018.
ويعدد عقبائي 3 أهداف خلف تعيين كتابجي وزيرا للدفاع: إعادة بناء القدرات الصاروخية، واستغلال فترة التفاوض المحتملة مع الولايات المتحدة لكسب الوقت وترميم البنية العسكرية، والحفاظ على قدرات مزدوجة الاستخدام (سلميا وعسكريا) يمكن استغلالها عند الحاجة مستقبلا.
وكان تقرير نشرته وكالة “مهر” المقربة من الحرس الثوري في 17 أكتوبر أشار إلى أن كتابجي سيركز على الاستفادة من تجارب المواجهات العسكرية الأخيرة لإرساء “تغييرات مستدامة” تشمل الحفاظ على التصنيع العسكري في ظل الضريات، وحماية البنية التحتية، وسرعة تعويض العتاد.
وحدد كتابجي، وفق التقرير، سقفاً زمنياً مدته 6 أشهر لتنفيذ جزء من المشروعات التكنولوجية الحديثة في مجال الصناعات العسكرية وتجربتها.
ويقول الباحث السياسي الإيراني حسين داعي الإسلام لـ”الحرة” إن النظام الإيراني قد يسعى أولًا إلى تعويض ما فقده من مخزونات وقدرات إنتاجية، قبل الانتقال إلى عمليات لتحسين الدقة، وتسريع الإنتاج، إضافة إلى تعزيز وسائل اختراق الدفاعات الجوية.
