تخطي إلى المحتوى

موقع السفينة

السفينة

القائمة الرئيسية
  • الرئيسية
  • الأخبار
  • الافتتاحية
  • مقالات رأي
  • أدب وفن
  • الأرشيف
  • من نحن
  • الرئيسية
  • المحرر Editor
  • وَهْمُ القوّة
  • مقالات رأي

وَهْمُ القوّة

المحرر Editor 12 فبراير، 2026
زيد بن كمي

زيد بن كمي
نائب المدير العام لقناتي «العربية» و«الحدث». تولى منصب نائب رئيس تحرير «الشرق الأوسط» ا

في السّياسة كمَا في الاقتصاد، ليستِ الثَّروةُ دِرعاً بذاتِها، فمعَ أنَّها تمنحُ الدّول الصغيرة مساحةَ حركة، فإنَّها لا تمنحُها حصانةً من أخطاءِ التَّقدير. فَالمالُ يمكن أن يشتريَ الوقت، ويمكن أن يشتريَ نفوذاً مؤقتاً، لكنَّه لا يشتري الجغرافيا، ولا يغيّر حقائقَ ميزانِ القوى.

عندمَا كتبَ الرّوائي الإنجليزي إدوارد مورغان فورستر أنَّ الميلَ إلى تمجيدِ الضّخامة «يقتل الخيال»، كانَ يشيرُ إلى خطأ شائعٍ بينَ بعضِ صانعي القَرار، وهو الظَّنُّ بأنَّ الثروةَ الماليةَ توازي بالضرورةِ قوةً سياسيةً حقيقية، فالخطرُ يكمنُ في هذا التفكيرِ البسيط، حيث تتحوَّلُ المواردُ إلى وهمِ قوة، بينمَا الحقيقةُ تكشفُ عن أنَّ القدرةَ على إدارةِ المخاطر مصحوبةً بالذكاءِ الاستراتيجيّ هي التي تصنعُ النفوذَ الحقيقيَّ، فامتلاك المال وحدَه لا يكفي.

الدولُ الصَّغيرةُ الغنيةُ تعيش هاجسَ المقارنةِ الدائمةِ مع القوى الكبرى الإقليمية، فهي تدركُ أنَّ مواردَها أياً كانت سواء نفطاً أو غازاً أو احتياطياتٍ ماليةً ضخمة تجعلُها مرئيةً أكثرَ من حجمِها الطبيعي، وهنالكَ نموذجانِ لتلك الدّول منها من اختارتْ أن تؤمّنَ نفسَها ببناءٍ شبكةِ مصالحَ متشابكةٍ مع العالم، بحيث يصبحُ استقرارُها مصلحةً مشتركةً للجميع، وتركّز على التقدم والاقتصادِ والاستقرارِ وبناءِ علاقاتٍ جيدةً مع محيطِها الإقليمي والدولي، وربَّما تكون سنغافورة مثالاً لذلك، بينمَا النموذجُ الثاني يتبنَّى توظيفَ الثروةِ لخلقِ نزاعاتٍ وقلاقلَ في المنطقة ودعم الميليشيات، اعتقاداً من متبنِي هذا النَّموذجِ أنَّ التدخلَ في الشّؤون الداخليةِ للدول وإشعالَ النَّفَس الانفصالي أو العرقي أو الطَّائفي ودعمَ الميليشيات مالياً وعسكرياً يحميه، ويخلقُ نفوذاً وسيطرةً على موازينِ القوى المحلية. والتَّجربةُ الليبيةُ أيامَ حكمِ القذافي ربَّما تكونُ الأقربَ للنَّموذج الثاني.

فحينمَا حكمَ معمر القذافي بلداً يملكُ احتياطياتٍ نفطيةً ضخمةً مكّنته لعقودٍ من تمويلِ سياساتٍ خارجيةٍ صداميَّةٍ ومغامراتٍ إقليمية، تحدَّى خلالَها القوى الكبرى، ومعَ ذلكَ، لم تمنعْ هذه الثروةُ عزلَه دوليّاً وفِي النّهاية انهارَ النظام، وعلى الرَّغم من أنَّ المالَ وفَّرَ أدواتٍ للمناورة، فإنه لمْ يوفّر مظلةً سياسيةً تحمِي الدَّولةَ عندمَا اشتدَّتِ المُواجهة.

المقصودُ هنَا ليسَ أنَّ الدولَ الصغيرةَ يجب أن تتخلَّى عن استقلالِ قرارها، بل أن تدركَ حدودَ أدواتها، فالدولةُ محدودةُ العمقِ الاستراتيجي حين تختارُ نهجاً عدائياً مفتوحاً، تراهنُ على قدرتِها على تحمّل الضغوط الاقتصادية والسياسية لفترة طويلة، وإذا كانَ اقتصادها منفتحاً ومعتمداً على موردٍ واحدٍ أو سوقٍ محددة، فإنَّ تكلفةَ المواجهةِ قد تتجاوز قدرةَ الدولةِ على الاحتمال.

في دراسةٍ أكاديميةٍ قدَّمها ماتي سالاي، الباحث في المعهدِ الهولنديّ للعلاقات الدولية، ذكر أنَّ «المال وحده لا يصنع القوة»، بل القدرة على إدارة التوازناتِ الدوليةِ، والاحتكام إلى العقلِ الاستراتيجي، هما اللذان يصنعان النفوذَ المستدام، والثروةُ قد تمنح شعوراً بالقوة، لكنَّها قد تولّد أيضاً وهماً بالقوة، وأنَّه حين يُستخدمُ المالُ لإثارةِ القلاقلِ أو تمويل سياساتٍ تصادميةٍ تتجاوز القدرةَ البنيوية للدولة، يتحوَّل من رافعةِ نفوذٍ إلى عاملِ انكشاف، وعندمَا تتبدَّل الظروفُ الدوليةُ أو تتقلَّصُ الموارد، تجدُ الدولةُ نفسَها مكشوفةً بلا مظلةٍ كافيةٍ لحمياتِها بعد أن أصبحتْ مصدراً لتهديدِ الأمنِ الإقليميّ والدّولي.

والدراساتُ المقارنةُ حول أداءِ الدّول الصغيرة تُظهِرُ أنَّها أكثرُ عرضةٍ للصدماتِ الخارجية والتقلباتِ، بسبب اعتمادِها الكبير على التجارةِ والأسواقِ الدولية، وهذا الانكشافُ يعني أنَّ أيَّ توترٍ سياسيّ مع القوى الكبرى الإقليمية، قد ينعكسُ مباشرةً على الاقتصادِ والاستقرارِ الداخلي، وقد يُحدثُ زلزالاً في جسدِ الدَّولة.

للأسف، وهذا ما لم تدركْه بعضُ التَّجاربِ، أنَّ النفوذَ المستدامَ لا يُبنَى على تحدي التَّوازنات الكبرى، بل على إدارةٍ ذكيَّةٍ لها، فالمالُ ليس بديلاً عن الجغرافيا، ولا عن التحالفاتِ المستقرّة، ولا عن المؤسساتِ القادرةِ على امتصاصِ الصدمات، وفي عالمٍ تحكمه شبكةٌ معقدةٌ من المصالح، قد يكونُ أعقلُ استثمارٍ للثروة هو في تقليلِ أسباب الصّدام، لا في توسيعِ دوائره، والتَّاريخُ القريبُ يقولُ بوضوح: المواردُ لم تحمِ من اختارِ المواجهةِ المفتوحة دون حسابٍ دقيقٍ للتكلفة، والثروةُ حين تنفصلُ عن الحكمة قد تعجّل بنهايةِ من كانَ يظنُّ أنَّه مُحصن.

عن المؤلف

المحرر Editor

Administrator

زيارة الموقع عرض كل المقالات

تصفّح المقالات

السابق: «شبح إبستين» يُؤرّق إدارة ترمب وزيرة العدل تعتذر من ضحاياه… ودعوات لنشر بقية الوثائق «دون حجب الأسماء»
التالي: كلُّ شيء في روسيا من أجل الحرب!

قصص ذات صلة

  • مقالات رأي

لبنان في قفص سلاح “الحزب”؟

المحرر Editor 3 نوفمبر، 2026
  • مقالات رأي

ربع السّاعة الأخير… حسابات الصّفقة وغنائم الحرب

المحرر Editor 3 نوفمبر، 2026
  • مقالات رأي

المشرق العربي والفراغ الإيراني الذي لم يُملأ بعد

المحرر Editor 3 نوفمبر، 2026
https://www.youtube.com/watch?v=WC7ddVEJ4Y4

أحدث المقالات

  • لبنان في قفص سلاح “الحزب”؟
  • ربع السّاعة الأخير… حسابات الصّفقة وغنائم الحرب
  • المشرق العربي والفراغ الإيراني الذي لم يُملأ بعد
  • من هنغاريا إلى البرازيل: هل يتراجع اليمين الشعبوي؟
  • طاولات الخيانة.. حين يتحول المال السياسي من طوق النجاة إلى طوق العبودية؟

لربما فاتك

  • مقالات رأي

لبنان في قفص سلاح “الحزب”؟

المحرر Editor 3 نوفمبر، 2026
  • مقالات رأي

ربع السّاعة الأخير… حسابات الصّفقة وغنائم الحرب

المحرر Editor 3 نوفمبر، 2026
  • مقالات رأي

المشرق العربي والفراغ الإيراني الذي لم يُملأ بعد

المحرر Editor 3 نوفمبر، 2026
  • مقالات رأي

من هنغاريا إلى البرازيل: هل يتراجع اليمين الشعبوي؟

المحرر Editor 3 نوفمبر، 2026

AF themes

We mainly focus on quality code and elegant design with incredible support. Our WordPress themes and plugins empower you to create an elegant, professional and easy to maintain website in no time at all.

All Themes Plan
حقوق النشر والنسخ؛ جميع الحقوق محفوظة. | MoreNews بواسطة AF themes.