تخطي إلى المحتوى
موقع السفينة

موقع السفينة

السفينة

cropped-cropped-header-08.png
القائمة الرئيسية
  • الرئيسية
  • الأخبار
  • الافتتاحية
  • مقالات رأي
  • أدب وفن
  • الأرشيف
  • من نحن
زر الضوء/الظلام
  • الرئيسية
  • المحرر Editor
  • 17 أيلول.. من بيروت فيروز إلى دمشق أصالة
  • أدب وفن

17 أيلول.. من بيروت فيروز إلى دمشق أصالة

المحرر Editor 19 سبتمبر، 2026

عامر شهدا…. تلفزيون سوريا

قبل اثنين وثلاثين عاماً بالضبط، وتحديداً في 17 أيلول 1994، كانت بيروت الجريحة، الخارجة من حرب طويلة، تكتشف أن ثمة شيئاً ما زال قادراً على جمع اللبنانيين، لم يكن مؤتمراً للمصالحة، ولا لجنة للحوار الوطني، ولا خطاباً سياسياً، ولا اتفاقاً جديداً بين الأحزاب والطوائف التي تقاتلت لسنوات؛ بل كانت السيدة فيروز تقف في ساحة الشهداء، وأمامها عشرات الآلاف من اللبنانيين الذين فرّقتهم الحرب وجمعتهم أغنية.

وربما للمصادفة، بعد اثنين وثلاثين عاماً، وفي اليوم نفسه، 17 أيلول 2026، حدث شيء يشبه ذلك في دمشق، لم تكن أصالة تغني فقط؛ كانت ليلة بدا فيها السوريون، على اختلافهم، قادرين من جديد على الالتقاء في مساحة واحدة، لا تجمعهم فيها حرب ولا خوف ولا خصومة، بل صوت يعرفونه ومدينة اشتاقوا لأن يروها تحتفل بالحياة.

مرّت بصوتها على السويداء واللاذقية وطرطوس وحمص وحماة وحلب والجزيرة ودمشق وغوطتها وإدلب ودرعا، ولم تكتفِ باستحضار تنوع الجغرافيا السورية، بل احتفت بتنوعها الثقافي واللغوي أيضاً حين غنّت بالكردية.

وللمفارقة، لا يتوقف التشابه بين المشهدين عند التاريخ وحده، ففي سنوات الحرب اللبنانية، بقيت فيروز معظم الوقت في لبنان، لكنها امتنعت عن إقامة الحفلات فيه، رافضة أن يصبح صوتها جزءاً من انقسام البلاد أو أن يُحسب على طرف في مواجهة آخر، ظل صوتها حاضراً فوق خطوط التماس، في حين غابت هي عن المسارح اللبنانية، إلى أن عادت بعد الحرب لتقف في ساحة الشهداء أمام جمهور جاء من لبنان كله؛ كأن اللبنانيين، بعد أن أنهكتهم سنوات الاقتتال، كانوا على موعد مع صوت لم يختلفوا عليه يوماً، ومع “سفيرتهم إلى النجوم” التي أعادتهم، ولو لليلة واحدة، إلى لبنان الذي يجمعهم.

أما أصالة، فسلكت طريقاً مختلفاً حمل المعنى نفسه بطريقتها؛ إذ غادرت سوريا بعد اندلاع الثورة عام 2011، واتخذت موقفاً معلناً منها، ورفضت العودة إلى دمشق ما دام الأسد في السلطة، ابتعدت عن سوريا جغرافياً، لكنها لم تبتعد عنها في حضورها الفني والإنساني؛ حملت بلدها وقضيته معها في حفلاتها ومقابلاتها وأسفارها، وظلت تعرّف نفسها بوصفها ابنة دمشق حتى وهي ممنوعة من العودة إليها.

وخطف حفل أصالة الأنظار أيضاً بمستواه التنظيمي والفني اللافت، وبمعايير إنتاجية بدت مختلفة عما اعتاده السوريون في الحفلات الكبرى خلال السنوات الماضية؛ من تصميم الإضاءة وجودة الصوت، إلى إدارة المسرح والصورة والإخراج وتفاصيل المشهد البصري. بدا واضحاً أن هناك عناية بكل تفصيل، وأن عودة أصالة إلى دمشق أُريد لها أن تُقدَّم بحجم الحدث، وبصورة تليق بفنانة تعود إلى مدينتها بعد خمسة عشر عاماً من الغياب.

لكن قيمة الحفل لم تكن في الصورة المبهرة وحدها، فخلف الإضاءة والمسرح والتنظيم، كان ثمة مضمون أكثر أهمية: أصالة لم تعد إلى دمشق لتغني لدمشق وحدها، بل أخذت جمهورها في رحلة عبر سوريا كلها، حتى بدا المسرح في بعض لحظاته وكأنه يرسم، بالموسيقى، خريطة البلاد من جديد.
مرّت بصوتها على السويداء واللاذقية وطرطوس وحمص وحماة وحلب والجزيرة ودمشق وغوطتها وإدلب ودرعا، ولم تكتفِ باستحضار تنوع الجغرافيا السورية، بل احتفت بتنوعها الثقافي واللغوي أيضاً حين غنّت بالكردية.

ولم يكن استحضار هذه المدن والمناطق مجرد تنويع فني في برنامج الحفل؛ ففي بلد أنهكته الجغرافيا السياسية، وتحولت فيه أسماء المدن والمحافظات خلال سنوات الحرب إلى عناوين للمعارك والانقسامات والاصطفافات، كان مهماً أن تعود هذه الأسماء، ولو لليلة واحدة، إلى معناها الأبسط والأجمل: مدناً سورية وذاكرة وأغاني.

إذن، لم تحتج أصالة إلى خطاب طويل كي تقول ما تريد، قالت الكثير بصوتها، وباختياراتها، وبحضورها، كانت تغني، لكن خلف الأغاني كانت تتشكل رسالة أكبر: ما زال ممكناً أن يلتقي السوريون حول الفرح والجمال والفن، وأن تتحول أسماء المدن التي ارتبطت طويلاً في نشرات الأخبار بالموت والحصار والنزوح والاقتتال، إلى أسماء تُقال هذه المرة على وقع الموسيقى والتصفيق.

وربما لخّصت أصالة بنفسها معنى تلك الليلة حين توقفت، في فاصل بين أغنيتين، لتقول بعفوية: “إن مرحلة التشافي ما رح تصير إلا بالفن والموسيقا”، جملة قصيرة، لكنها لامست جوهر ما كان يحدث أمامها؛ فالتعافي بعد كل هذا الخراب لا تصنعه الموسيقى وحدها بالتأكيد، لكنها تستطيع أن تعيد إلى مجتمع أنهكته الحرب شيئاً افتقده طويلاً: قدرته على الفرح معاً.

لكن أهمية ما حدث لا تكتمل من دون التوقف عند الجدل الذي سبق الحفل.

فقد سبقت الأمسية اعتراضات ودعوات إلى إلغائها أو مقاطعتها، ووصل الأمر إلى تمزيق إعلانات الحفل في بعض الأماكن، بالتوازي مع حملات على وسائل التواصل الاجتماعي رفضت إقامته من الأساس، وهنا تجاوز النقاش أصالة نفسها، وتجاوز أيضاً الاختلاف حول الموسيقى والفن، ليطرح سؤالاً أكبر: أي سوريا يريد السوريون بعد كل ما جرى؟

من حق أي شخص ألا يحب أصالة، وألا يستمع إلى الموسيقى أصلاً، ومن حقه أيضاً أن يسأل عن جدوى الإنفاق على حفلة كبيرة في بلد يمر بظروف اقتصادية قاسية، وأن يناقش أولويات الدولة وحجم تدخل مؤسساتها في حدث فني، وكلفة الاحتفالات العامة في وقت يواجه فيه السوريون ضغوطاً معيشية ثقيلة، هذه أسئلة مشروعة، بل ضرورية، لكن ثمة مسافة كبيرة بين الاعتراض على الحفل والمطالبة بمنعه، وبين أن تختار ألا تذهب إليه وأن تريد حرمان الآخرين من الذهاب؛ فالتعددية التي نطالب بها في السياسة والمجتمع لا تستقيم إذا كنا عاجزين عن قبولها في أبسط تفاصيل الحياة اليومية.

اليوم وبعد سنوات حرب طويلة، كان من أقسى دروسها ما يمكن أن يفعله الاعتقاد بأن جهة واحدة تمتلك الحق في تحديد شكل سوريا ولونها وصوتها، فإن آخر ما يحتاج إليه السوريون اليوم هو استبدال وصاية بوصاية أخرى، أو الانتقال من نموذج يفرض على المجتمع كيف يفكر، إلى نموذج آخر يريد أن يفرض عليه كيف يحيا.

وربما كانت الرسالة الأهم التي تركتها ليلة أصالة أبسط من كل ما قيل عنها: لم يُلغِ الحفل الانقسام السوري، ولم يصالح بين السوريين، ولم يحلّ مشكلة واحدة من مشكلات البلاد، ومن الظلم للفن أصلاً أن نطالبه بما عجزت عنه السياسة طوال سنوات، لكنه كشف أن تحت كل ما راكمته الحرب من خلافات واصطفافات ومخاوف، ما زالت هناك مساحة سورية مشتركة لم تمت، مساحة لا تطلب من السوري أن يتخلى عن هويته أو ذاكرته أو موقفه كي يدخلها، ولا تشترط أن نتشابه حتى نستطيع أن نلتقي، وربما كان هذا هو المعنى الأجمل لتلك الليلة: أن سوريا، رغم كل ما مرّ بها، ما زالت تملك ما يجمع أبناءها، وأن السنوات التي نجحت في تفريقهم لم تنجح في انتزاع قدرتهم على الفرح معاً.

عن المؤلف

المحرر Editor

Administrator

زيارة الموقع عرض كل المقالات

تصفّح المقالات

السابق: مؤتمر باريس لدعم الجيش اللبناني… فرنسا لن تسلم بلعب “دور ثانوي”
التالي: العدالة الانتقالية في الجامعات أيضاً

قصص ذات صلة

  • أدب وفن

عودة الرواية التاريخية: انتقام من شبكات التواصل الاجتماعي؟

المحرر Editor 8 نوفمبر، 2026
  • أدب وفن

قراء معرض بنغازي ينحازون إلى الكتاب الورقي إقبال ملحوظ على دورته الخامسة بمشاركة 75 دار نشر من 10 دول

المحرر Editor 8 نوفمبر، 2026
  • أدب وفن

الفائز بـ”غونكور” يدافع عن استخدامه “المرح” للذكاء الاصطناعي

المحرر Editor 8 نوفمبر، 2026
https://www.youtube.com/watch?v=WC7ddVEJ4Y4

أحدث المقالات

  • عالم مهمش: دليل الحياة اليومية في الشرق الأوسط
  • بعد إحدى عشرة ترجمة لأعماله: تكريمٌ سويدي للشاعر والروائي السوري سليم بركات
  • انتصار الحزب الديمقراطي وتحدّياته
  • هندسة الشرعية السياسية في إسرائيل: مناورة آيزنكوت وإعادة تشكيل معادلة الحكم
  • عودة الرواية التاريخية: انتقام من شبكات التواصل الاجتماعي؟

لربما فاتك

  • مقالات رأي

عالم مهمش: دليل الحياة اليومية في الشرق الأوسط

المحرر Editor 8 نوفمبر، 2026
  • الافتتاحية

بعد إحدى عشرة ترجمة لأعماله: تكريمٌ سويدي للشاعر والروائي السوري سليم بركات

المحرر Editor 8 نوفمبر، 2026
  • مقالات رأي

انتصار الحزب الديمقراطي وتحدّياته

المحرر Editor 8 نوفمبر، 2026
190270750_2865974877008401_203849496054148387_n
  • مقالات رأي

هندسة الشرعية السياسية في إسرائيل: مناورة آيزنكوت وإعادة تشكيل معادلة الحكم

المحرر Editor 8 نوفمبر، 2026

AF themes

We mainly focus on quality code and elegant design with incredible support. Our WordPress themes and plugins empower you to create an elegant, professional and easy to maintain website in no time at all.

All Themes Plan
حقوق النشر والنسخ؛ جميع الحقوق محفوظة. | MoreNews بواسطة AF themes.