في المقابلة التي أجرتها شبكة رووداو الإعلامية مع زلماي خليل زاد، السفير الأميركي الأسبق في العراق، تحدث عن جملةٍ من الموضوعات المهمة في المرحلة الراهنة، ذات الصلة بالعراق وإقليم كوردستان، ومنها انتخابات مجلس النواب العراقي التي ستكون في 11 تشرين الثاني الجاري، وقال: “يسعدني أن كوردستان تشارك في الانتخابات الوطنية”، مؤكداً على أهمية المشاركة فيها، ومضيفاً أنه يأمل “أن تكون انتخابات جيدة”، وأن “يشارك الكثير من العراقيين، وخاصة الكورد، بأعداد كبيرة، وأن يصوتوا للأشخاص الذين يمكنهم تحقيق ما يحتاجه شعب كوردستان، وبشكل أوسع، ما يحتاجه شعب العراق”، قائلاً: “إن وجود جبهة كوردية موحدة وقوية في بغداد، يمنح الكورد صوتاً أكبر”.
نص المقابلة:
رووداو: سعادة السفير، شكراً جزيلاً لك. أهلاً بك مرة أخرى في رووداو.
زلماي خليل زاد: شكراً جزيلاً على دعوتي. يسعدني أن أكون معكم.
رووداو: لنبدأ من زيارتكم إلى كوردستان والعراق. لقد التقيتم بالرئيس مسعود بارزاني. كيف كان الاجتماع؟ وماذا كانت النتائج؟
زلماي خليل زاد: أريد أن أبدأ بالإشارة إلى نائب رئيسنا السابق، السيد تشيني، الذي أدى دوراً مهماً جداً في الولايات المتحدة، في الحكومة بصفته وزيراً للدفاع ونائباً للرئيس، حيث كان له دور غاية في الأهمية في قرارات الولايات المتحدة بشأن العراق، سواء في ما يتعلق بغزو صدام للكويت أم لاحقاً في إسقاط النظام وتحرير العراق. لقد توفي، لذا أريد أن أحيي ذكراه وأقدم التعازي لمن كانوا يدعمونه ويهتمون به، وخاصة عائلته. بالنسبة إلى سؤالكِ، أنا أعرف الرئيس مسعود بارزاني منذ فترة طويلة. أعتبره صديقاً جيداً جداً، وقائداً عظيماً في هذه المنطقة، بل إن تأثيره يمتد إلى خارج المنطقة أيضاً. بطبيعة الحال، تحدثنا عن الوضع في العراق وكوردستان والمنطقة، لأنه منذ آخر مرة تحدثنا فيها، حدثت تغييرات كثيرة في المنطقة. القضايا المهمة مطروحة على الطاولة مع الانتخابات العراقية المقبلة والوضع الإقليمي. يسعدني أن كوردستان تشارك في الانتخابات الوطنية. كانت هناك بعض المخاوف من أن كوردستان قد لا تشارك بسبب المشاكل والعلاقات بين أربيل وبغداد. أعتقد أنه من المهم جداً أن الدستور العراقي، الذي أدى فيه السيد بارزاني دوراً رئيساً، لا يقبله الجميع على الورق فحسب، بل يُطبَّق عملياً، لأنه إذا لم يطبَّق الدستور، فسيكون لذلك تأثير سلبي كبير في العلاقات بين بغداد وأربيل؛ وسيكون له تأثير سلبي في العمليات السياسية والاستقرار ومستقبل العراق. لذا آمل أن تكون انتخابات جيدة. آمل أن يشارك الكثير من العراقيين، وخاصة الكورد، بأعداد كبيرة، وأن يصوتوا للأشخاص الذين يمكنهم تحقيق ما يحتاجه شعب كوردستان، وبشكل أوسع، ما يحتاجه شعب العراق. في الآونة الأخيرة، كان الاتجاه في أجزاء أخرى من العراق سلبياً من حيث مستوى المشاركة. إذا استمر هذا الاتجاه، فإنه يثير تساؤلات حول أهمية الانتخابات. لذا فإن المشاركة مهمة. الناس لديهم خيارات، وقراراتهم مهمة. عندما جاءت أميركا إلى هنا، وفرت فرصة للديمقراطية والحرية. ومن واجب العراقيين، الكورد والعرب وغيرهم، الحفاظ عليها وتحسينها مع كل دورة انتخابية.
رووداو: لنناقش الأحزاب الكوردستانية، لكن في البداية كان السنة أيضاً ضد الدستور، إذا جاز لي القول، لكنهم غيروا رأيهم الآن وهم أيضاً مع تطبيق الدستور العراقي. كيف ترى هذا التقدم؟
زلماي خليل زاد: هذا أمر إيجابي. في الحقيقة، من الأشياء التي أسعدتني عندما كنت سفيراً لأميركا، حيث كان دورنا آنذاك مختلفاً تماماً، ففي عامي 2005 و2006 كنا أكثر تأثيراً في العراق، عندما كان الدستور في صلب الأحداث، هو أنني تمكنت من دفع السنة للمشاركة في الانتخابات والمشاركة في المباحثات حول الدستور. كانوا قد قاطعوا العملية سابقاً. لو أنهم لم يشاركوا في العملية، وإنْ صوتت ثلاث محافظات ضد الدستور، لكان علينا أن نبدأ من جديد. لقد شاركوا، ولم يُرفض الدستور، والآن بعض المفاهيم التي كانوا يعارضونها بشدة، مثل الفيدرالية، فقد قبلوا بفيدرالية كوردستان، لكنهم كانوا يعارضونها بشدة للجزء العربي من العراق. مع أن بعض القادة السياسيين الشيعة كانوا يؤيدون الفيدرالية للجزء العربي من العراق، وكان هناك اقتراح لثلاثة أقاليم فيدرالية في جنوبي العراق، وكوردستان كإقليم فيدرالي مع بقية العراق، إلا أن عقلية الحكومة المركزية القوية، التي يسميها بعضٌ العقلية الصدامية، لا يزال لها تأثير كبير في جميع عناصر الدستور من حيث تحديد السلطات الممنوحة للمركز وتلك الممنوحة للإقليم، والتي لا تطبق كما ورد في الدستور. أعتقد أن القوانين اللازمة التي طالب بها الدستور لتنظيم، على سبيل المثال، إنتاج النفط. الدستور لم يمنح إنتاج النفط وتطويره كسلطة حصرية للمركز. لذا، فهي مسألة مشتركة وأعطيت أهمية لسلطات الإقليم أو المحافظات، لكنه طالب بقانون لتنظيمه بالتفصيل. لم يُبتَّ الأمر في ذلك. تحدثت بالأمس مع الرئيس مسعود بارزاني حول هذا الموضوع. المسودة الوحيدة للقانون التي وافق عليها مجلس الوزراء كانت في عام 2007، عندما كنت سفيراً في العراق، وُمرِّرتْ في مجلس الوزراء، لكنها لم تذهب إلى البرلمان. يجب على العراق تطبيق جميع مواد الدستور وتلك القوانين التي طالب الدستور بسنها وإقرارها عبر العملية التشريعية. إذا كان الناس لا يريدون تغيير الدستور، فبالتأكيد لهم الحق في ذلك، ولكن هناك عملية لكيفية تعديل الدستور. الدستور الأميركي عُدّل عدة مرات، لذا يمكنك فعل ذلك، ولكن يجب الالتزام بالعملية. شخص واحد، كرئيس للوزراء، لا يستطيع تعديل الدستور بمفرده لمجرد أنه لا يحب شيئاً ما.
رووداو: إذاً، أيهما تراه أفضل أو تؤيده؟ تعديل الدستور أم تطبيق الدستور الحالي؟
زلماي خليل زاد: يجب أن يُطبَّق، حتى يُعدَّل. لأنه لا توجد عملية توضح كيفية تطبيقه، الأمر الذي يتطلب الدعم عبر العملية المحددة، فإن الدستور الحالي يجب أن يطبق كما هو، ولكن هذا هو القانون. إذا استطعت تعديله باتباع الخطوات التي حددها الدستور، فهذا أمر مختلف.
رووداو: إذاً، أنت تشاطر المخاوف من أن الدستور لا يطبق من قبل العراق؟
زلماي خليل زاد: أعتقد أن هناك تصادماً في القوانين داخل كوردستان. إنها إحدى المشاكل بين كوردستان وبغداد، لأن كوردستان أقرت بعض القوانين على أساس الدستور، لكن العراق بشكل عام لم يقر بعض تلك القوانين التي تستند إلى الدستور. لذلك، لا تزال قوانين عهد صدام سارية، لكن صدام قد رحل منذ فترة طويلة وأُقرَّ دستور جديد. يجب أن تعكس القوانين الدستور الحالي. برأيي، يجب أن تكون هذه نقطة ذات أولوية رئيسة في محادثات ما بعد الانتخابات لتشكيل الحكومة الجديدة، ويجب أن يكون هناك جدول زمني متفق عليه للقوانين التي يجب إقرارها. يجب أن يجري الأمر بجدية، وليس أن يُقال مرة أخرى، نعم، سنفعل ذلك، ثم لا يحدث شيء. أعتقد أن لكوردستان على وجه الخصوص دوراً بارزاً في، كما نقول بالإنجليزية، إبقاء أقدام الناس على النار، بمعنى أن هذه القوانين، وهذه الاتفاقيات التي تُبرَم، يجب أن تنفذ فعلياً، لأنه إذا لم تعمل الفيدرالية كما ورد في الدستور، فقد يؤدي ذلك إلى تساؤلات أخرى حول ما يجب أن يكون عليه مستقبل العراق. يزداد انعدام الثقة، وتزداد احتمالية عدم الاستقرار، وتزداد احتمالية مناقشة البدائل، مثل هل يجب أن يكون العراق دولة كونفدرالية؟ هل يجب أن تكون هناك خيارات أخرى؟ ليس من شأني أن أقرر أو أن أقول للعراقيين ما يجب عليهم فعله، لكن برأيي، كصديق للعراق وصديق لكوردستان أراقب من بعيد، من المهم أن يجري تجاوز هذه الفجوات التي أدت إلى هذا التصادم في القوانين، من خلال إصدار القوانين التي طالب بها الدستور، مثل قانون النفط والغاز.
رووداو: مع علمي بموقفك والاستماع إلى وجهة نظرك، هل تسمح لي بأن أطلق عليك لقب “أبو الفيدرالية”؟
زلماي خليل زاد: عندما أقر الدستور، كنت هنا سفيراً في العراق، لكن دوري كان عاملاً محفزاً لسد الفجوات التي كانت موجودة. في الواقع، إن آباء الدستور العراقي، بما في ذلك الفيدرالية، هم العراقيون. لقد أدى الرئيس بارزاني دوراً مهماً، وأدى الرئيس طالباني دوراً مهماً. كما أدى آخرون من الجزء العربي من العراق دوراً مهماً جداً، نحن نعلم أن عبد العزيز الحكيم، الذي توفي، أدى دوراً مهماً. كذلك أدى طارق الهاشمي وآخرون من الجانب السني العربي دوراً. لذا، أنا أمنح الفضل لأولئك القادة الذين ذكرتهم والآخرين الذين أدَّوا دوراً مهماً. كنت مساعداً، وكنت تحت ضغط كبير من الرئيس [جورج] بوش، الذي أراد إقرار الدستور في أسرع وقت ممكن وأن يمارس السلطةَ هذا التنظيمُ الجديدُ الذي اتفق عليه العراقيون. أعتقد أنه في حين حدثت أمور جيدة، لكن كما ناقشنا سابقاً، هناك فجوات وهناك قوانين لم تُقرَّ، والدستور لم يُطبق دائماً نصاً وروحاً.
رووداو: إذاً أنت لا تقبل هذا اللقب؟
زلماي خليل زاد: أعتقد أن هذا اللقب للعراقيين. أشكر لك تكريمك إيَّاي بمثل هذا اللقب.
رووداو: العفو. أنت في العراق منذ سنوات عديدة. ذكرت سابقاً أنك صديق للعراقيين والكورد. 22 عاماً في العراق وكوردستان. إذاً، أخبرني، برؤيتك لهذا التعاون والتحالف بين الأحزاب الكوردستانية، أقصد إقليم كوردستان، كيف تراه الآن؟ هل تعتقد أن هناك فرصة؟ كيف ترى العلاقة والعمل بين الاتحاد الوطني والديمقراطي الكوردستاني؟
زلماي خليل زاد: ليس جيداً. يجب أن أتحدث معك بصراحة. أود لو أرى المزيد من الوحدة الكوردية؛ أن أرى الحزبين يعملان معاً بشكل أكبر. لقد مر عام تقريباً على انتخابات كوردستان. ولم تُشكَّل الحكومة. لماذا؟ هذا ليس ملائماً. لا يوجد المزيد من التعاون كوحدة فيدرالية في مواجهة الحكومة الفيدرالية، الحكومة المركزية. لا، كوردستان لا تتمتع دائماً بالوحدة التي يجب أن تكون لديها. وجود جبهة كوردية موحدة وقوية في بغداد، يمنح الكورد صوتاً أكبر. أنا سعيد لأن الكورد يشاركون في الانتخابات. أعلم أن هناك منافسة الآن، لكن المنافسة تنتهي، وتُجرى الانتخابات ويَنتخب الناس. آمل أن يتمكنوا من تشكيل كتلة قوية ومؤثرة وأن يعملوا مع الأحزاب العراقية الأخرى، لأن الأجندة التي تحدثنا عنها، وهي إصدار القوانين، تحتاج إلى مساعدة الآخرين. ليس لدى الكورد عدد كافٍ من الأصوات ليتمكنوا من إصدار القوانين بمفردهم في بغداد. لذا، هذا يتطلب أيضاً مهارة واستعداداً للعمل مع الآخرين لإقناعهم بفوائد الفيدرالية. أعتقد أن العراق اللامركزي هو عراق فعال، حيث يكون الناس الأقرب إلى الحكومة هم حكومة محافظتهم، حكومة إقليمهم. هم أقرب من حكومة بغداد، لكن ذلك سيعكس تطلعات العراقيين، بالطبع، العرب والآخرين. لذلك، أعتقد أن تحدي كيفية جعل الكورد متعاونين، الاتحاد الوطني، والحزب الديمقراطي، حتى الآخرين، هو تحدٍ مهم. لا يمكن لكوردستان أن تصل إلى كامل إمكاناتها، لا يمكنها أن تحقق التأثير الذي يمكن أن يكون لديها في بغداد، ولا يمكنها حتى تحقيق الاستقلال عن التأثيرات الإقليمية، التي بعضها ليس في مصلحة كوردستان. إذا كان يمكن استخدام المحاكم بعضها ضد بعض وعدم التعاون، أعتقد أنه من المهم من جانب ناخبي كوردستان، ومن جانب أصدقاء كوردستان مثلي، مع أن ذلك قد يبدو تدخلاً في الشؤون الكوردية، لكنني أمنح نفسي هذا الحق لقول هذا، بالنظر إلى علاقتنا التي تعود إلى أكثر من 30 عاماً، مع أننا نتحدث عن 22 عاماً، لكن كانت لدي علاقة أبعد من ذلك، أن تصل الوحدة الكوردية إلى تفاهم حول القضايا الرئيسة معاً والعمل معاً. قد يكون من الصعب القيام بذلك، لكن يجب أن يحدث.
رووداو: كيف يحدث هذا؟ كيف يتغلبون على هذه التحديات؟
زلماي خليل زاد: يجب أن يجلسوا معاً. أعتقد أنني أدعو الجميع للاستماع، على سبيل المثال، إلى صديقي العزيز جداً، السيد مسعود. هو الآن بمثابة شخصية أبوية لكوردستان. وجوده ثروة كبيرة لكوردستان. دوره ومسؤوليته هي الجمع والتحفيز والقيادة. هذه مسألة يجب على الكورد حلها. لقد شهدت الوحدة الكوردية بشأن الدستور. كان الرئيس بارزاني هو القائد؛ وكان الرئيس طالباني حاضراً بقوة في الصورة وداعماً. لقد أمضيا الكثير من الوقت معاً للتأكد من توصلهما إلى اتفاق بشأن القضايا.
رووداو: لكنك لا ترى هذا الشيء في هذه الأيام.
زلماي خليل زاد: يؤسفني أن أقول، ويؤلمني القول إنني أتحدث معك بهذه الصراحة بسبب خيبة الأمل، وهو أن ما يجب أن يحدث، لا يحدث. ما يجب أن يحدث، لا يحدث الآن. لذلك، عليكم أن تكونوا قادرين على العمل لتحقيق ذلك. هناك الكثير على المحك. المنطقة تمر بتغييرات كبيرة. توازن القوى في المنطقة يتغير. الدول ترسم مسارها الذي كان يُعتقد في السابق أنه واضح. سوريا تكافح من أجل تحديد مسار للمستقبل. الكورد يتأثرون بشدة، وبالطبع الكثير من كورد سوريا. لبنان يرسم مساراً. هناك صراع في إيران بعد تطورات المنطقة التي تضاءل فيها نفوذها. قد يُسَلَّط الضوء على العراق. لذلك، فإن ما يفعله الكورد يُصيغ العراق وسيكون له تأثير إقليمي. أعتقد أن العمل معاً في كوردستان ومع العراقيين بشكل عام في البرلمان القادم، وفي الحكومة القادمة، أعتقد أن الحضور القوي لكوردستان في حكومة بغداد القادمة وفي البرلمان العراقي سيكون غايةً في الأهمية. هذا سيزيد من دور كوردستان على الصعيدين العالمي والإقليمي، إذا تمكنت، لا من التأثير في إقليم كوردستان فحسب، بل في العراق أيضاً.
رووداو: نحن في الأيام الأخيرة من الحملة الانتخابية في العراق.
زلماي خليل زاد: أنا متحمس جداً.
رووداو: كيف ترى الحملة؟
زلماي خليل زاد: إنها جميلة جداً. أرى الخطابات. أرى التجمعات الكبيرة. هذه المرة، لم أذهب إلى أي تجمع أو حملة، لكن في الماضي، ذهبت إلى بعض الحملات. إنها مثيرة جداً للاهتمام، على سبيل المثال، كنت سعيداً جداً عندما رأيت الرئيس نيجيرفان بارزاني يتحدث في تجمع بالسليمانية قبل يومين، كان هناك الكثير من الناس، على الرغم من أنها تبدو منطقة تنافسية للغاية. إذا نظرت إليها من هذا المنظور فقط، فإن الديمقراطية هنا تعمل بشكل جيد مع التجمعات، لكن التجمعات ليست كل شيء. إنها جزء رئيس، والمشاركة في الانتخابات، ثم تشكيل كتلة قوية. التمثيل القوي، الدفاع القوي، والدفاع الفعال عما يحتاجه الكورد سيكون مهماً لصياغة مستقبل العراق.
رووداو: هل تعتقد أن هذه الانتخابات ستغير شيئاً في العراق بالفعل، خاصة بالنسبة إلى وضع العراق أو أي حزب في البرلمان؟
زلماي خليل زاد: هذا ممكن، لا يمكنك أن تكون متأكداً بنسبة 100%. الأمر حقاً في أيدي الناس. هل يأخذون الانتخابات على محمل الجد؟ المؤشر الأول هو مستوى المشاركة. في بعض أنحاء العراق، على سبيل المثال، شهد مستوى المشاركة في الجنوب انخفاضاً كبيراً، وهو منخفض كثيراً. هل يتجه نحو أرقام أقل؟ يجب أن تكون نسبة المشاركة في حدود 40% أو 50%، وهذا سيكون إيجابياً مقارنة بالماضي، الماضي القريب. في كوردستان، بلغ مستوى المشاركة عموماً حوالي 70%. كانت جيدة من حيث المشاركة. كما كانت المناطق السنية أفضل في بعض الأوقات في الماضي. لكن هذا مؤشر واحد. ثم، من ينتخبون؟ هل ينتخبون أشخاصاً لديهم حلول للناس؟ الذين يتعاملون بفعالية ولديهم خطط للمشاكل؟ ما هي خطة الخدمات إذا كنت في جنوبي العراق؟ من أوصل هذا البلد الغني إلى هذا الوضع؟ لا تزال الكهرباء غير متوفرة في كل مكان. مَن، كمنصة، لديه سجل في التعامل مع الفساد. لذا، هناك قضايا يجب على الناس أن يقرروا ما هو المهم ومن سيكون الأفضل في تحقيق الوعود، ومراقبة ألا يغير التدخلُ في الانتخابات التمثيلَ الفعال للناس. هناك مقولة في بعض البلدان مفادها أنه لا يهم من يصوت، بل من يعدّ الأصوات، لذا من المهم جداً أن يكون الناخبون، وكذلك دوركم أنتم – الإعلام – مهماً جداً لضمان أن تكون الانتخابات شفافة قدر الإمكان، وأن يكون المنتخَبون هم بالفعل الأشخاص الذين صُوّتَ لهم. مشاكل الانتخابات موجودة في كل مكان. أتذكر في الولايات المتحدة في الانتخابات، ليس الأخيرة، بل التي قبلها، كان هناك الكثير من الجدل. رسالتي هي أن الديمقراطية، للحفاظ عليها وتقويتها، تحتاج إلى مشاركة ويقظة الناخبين. إنها لا تهبط من السماء، أو يهتم بها الآخرون نيابة عنك. يجب أن تهتم بها بنفسك. أرى الكثير من الشباب الذين يمنحونني الأمل. أحياناً يكونون محبطين، لكنهم ملتزمون جداً بمستقبل إيجابي لأنفسهم.
رووداو: بعد الانتخابات، كيف ترى دور إيران في العراق؟ هل تعتقد أنها ستتدخل في تشكيل الحكومة؟ ماذا سيكون الدور؟
زلماي خليل زاد: مع أن إيران قد ضعفت بشكل كبير على المستوى الإقليمي، لم تمرَّ سَنَة كانت فيها إيران تسيطر على سوريا، وتسيطر على لبنان، ولم تكن قد تعرضت للخسائر التي تعرضت لها الآن. ولكن على مع ذلك، بالنسبة إلى العراق، إيران دولة جارة، وجارة كبيرة. تريد إيران أن تكون القوة الخارجية المهيمنة. هذه مسألة ذات أهمية كبيرة. نريد أن نرى، وأعتقد أن العراق بلد غني جداً، بلد كبير، وليس بلداً صغيراً؛ يجب أن يكون بلداً ذا سيادة كاملة ومستقلاً، ولا ينبغي لممثل أميركي أو ممثل إيراني أن يخبر العراقيين من يجب أن يكون رئيس وزرائهم أو لا. أعتقد أن إيران قد يكون لديها بعض الخطوط الحمراء التي قد تراقب عدم تجاوزها، لكن العراقيين هم من يجب أن يقرروا.
رووداو: افتراضياً، يجب أن يتمتع العراق بسيادته، أليس كذلك؟
زلماي خليل زاد: صحيح.
رووداو: لكن في الواقع، هل تحترم إيران ذلك؟
زلماي خليل زاد: إيران لديها توقعاتها الخاصة، ربما تريد عراقاً يحترم خطوطها الحمراء، ولا تريد أن ترى في العراق تغييراً كالذي حدث في سوريا أو لبنان، لكن في حين أن وجود علاقات جيدة كجيران هو أمر مقبول، فإن علاقة التبعية والهيمنة يجب ألا تكون بديلاً مقبولاً للعراقيين، فللعراقيين تاريخهم الطويل؛ صفحات مظلمة من التاريخ، وكذلك أيام مجيدة. العراق غالبية سكانه من العرب. القاسم المشترك مع إيران، ذات الأغلبية غير العربية، هو وجود الكورد في كلا البلدين. هناك بعض العرب في إيران، لكنهما دولتان مهمتان في المنطقة. بسبب ظروف السنوات الـ 20 الماضية، اكتسبت إيران بعض النفوذ الكبير. لقد حان الوقت للبدء بمعالجة ذلك. لن يسر إيران أن تملي عليها دولة أخرى ما يجب أن تفعله في العراق، أو من يجب أن يكون في حكومتها، أو ما هي السياسة التي يجب أن تتبعها، أو أن تكون لديها ميليشيات في البلاد ولاؤها لدولة أخرى. لماذا يجب أن تكون هناك ميليشيات عندما تكون لديك مؤسساتك الأمنية الخاصة، خاصة الميليشيات التي ولاؤها لدولة أخرى. هذه أسئلة تجب معالجتها. أعتقد أنه من مصلحة أميركا أن يكون العراق أكثر استقلالية عن هذه الميليشيات وعن التأثيرات السلبية لإيران.
رووداو: لننتقل بسرعة إلى سوريا. في مؤتمر قامشلو، طالب الكورد بالفيدرالية لروج آفا (كوردستان سوريا). ما هو قولكم في هذا الشأن؟
زلماي خليل زاد: أميركا دولة فيدرالية. لا أستطيع أن أقول أي شيء آخر سوى الكلمات الإيجابية حول ذلك. تجربتنا مع الفيدرالية، في رأيي، أنقذت بلادنا. أعلم أن بعض الناس سلبيون تجاه الفيدرالية. عندما كنت في أفغانستان، كان بعضٌ يساعد في صياغة الدستور الأفغاني. تحدثنا عن الدستور العراقي. كان بعض الناس هناك يطالبون أيضاً بالفيدرالية. أتذكر أن الرئيس كرزاي، وهو صديق جيد لي، اتصل بي. كنت سفيراً للولايات المتحدة هناك، وقال، يجب أن تقول شيئاً سلبياً عن الفيدرالية. قلت، سيدي الرئيس، إنها فكرة ممتازة جداً. هناك مشكلة واحدة فقط، وهي أنني أمثل دولة فيدرالية. لا أستطيع أن أقول أي شيء سلبي عنها. لا أستطيع أن أقول أي شيء سلبي عن الفيدرالية. ليس الكورد فحسب، لكنْ هناك أطراف أخرى في سوريا تؤيد أيضاً نظاماً لامركزياً. كما أن التوازن بين المركز والمناطق المحددة والقوميات هو إحدى القضايا الكبرى. لسوء الحظ، قد لا يكون السوريون بمفردهم في وضع يسمح لهم باتخاذ القرار بأنفسهم، على الرغم من أنه يجب أن يكونوا كذلك، لأن الجيران والقوى الإقليمية وغيرها سيكون لها أيضاً تأثير في النتيجة. لأنه الآن، بالنظر إلى الوضع في سوريا، يجب بذل محاولة للتأكد من وجود اتفاق وطني بين السوريين على الهيكل المستقبلي، والفيدرالية هي أحد البدائل البارزة.
رووداو: هل تعتقد أن هذا هو الحل لوضع خَطِر؟
زلماي خليل زاد: قد يكون كذلك. يجب أن يتفق السوريون. أعتقد أنه إذا نظرت إلى الوضع، فإن وجود نظام لامركزي مناسب يبدو منطقياً، لكن يجب على السوريين اتخاذ القرار.
رووداو: هل تعتقد أنه إذا بقي الكورد على موقفهم واستمروا في المطالبة بالفيدرالية لروج آفا، فإن أميركا ستدعمهم؟
زلماي خليل زاد: أميركا تدعم، ويجب أن تدعم. أنا لست في الحكومة. أنا لا أمثل الإدارة الأميركية الحالية، لكن إذا توصل السوريون إلى اتفاق، مهما كانت تسميته، فإن بعض الناس لديهم حساسية تجاه كلمة الفيدرالية، رغم أنك إذا قلت اللامركزية، يقولون، أوه هذا جيد. إنهم يقبلون ذلك. لا أعرف لماذا هناك حساسية تجاه هذه الكلمة، نحن نتحدث عن المهام التي يجب أن تكون مركزية أو محلية، أو تابعة للوحدات الفيدرالية، أو المحافظات. لا يوجد دائماً نمط ومنهج واحد. الدستور العراقي يتجه بوضوح نحو اللامركزية، لأنه ينص على الصلاحيات الحصرية للحكومة الفيدرالية. قد تكون هناك توازنات مختلفة اعتماداً على كيفية سير المفاوضات وما هي ظروفهم من حيث الموارد الطبيعية، من حيث الهيدروكربونات والمعادن. هناك قضايا يجب على الناس مناقشتها والاتفاق عليها.
رووداو: كيف ترى مستقبل قسد في سوريا؟
زلماي خليل زاد: الحل هو وجود قوة أمنية إقليمية. إذا أصبحت فيدرالية، فلدينا قوات تابعة للولايات في نظامنا الفيدرالي. على سبيل المثال، هنا توجد البيشمركة. جرت نقاشات كثيرة في الدستور ومُنحت دوراً فيدرالياً. بالطبع، يفضل المرء ألا يرى البيشمركة كقوة شخصية، بل كقوة إقليمية متكاملة. لذا، هناك أمور يجب القيام بها حتى هنا، لكن هناك طرق مختلفة. يقول بعضٌ إنه يجب دمج بعض أجزاء القوات المحلية مع القوات المركزية. يجب أن تكون للأجزاء مسؤوليات إقليمية أو محلية. هناك هياكل مختلفة. الشيء الرئيس هو التوصل إلى اتفاق وطني، أي اتفاق يكون فعالاً للمكونات الرئيسة لضمان الاستقرار، وتجنب الصراع، والحفاظ على الأمن للسكان المحليين وللبلاد ككل.
رووداو: شكراً جزيلاً، سعادة السفير.
زلماي خليل زاد: شكراً. سررت جداً بلقائك.
.
المصدر رووداو ديجيتال