
-
-
الجمهورية.نت
-
جرت يوم أمس وقائع الجلسة الأولى من محاكمة 14 شخصاً متهمين بالتورط في «أحداث الساحل السوري» في آذار (مارس) الماضي. وقد جرت أمام محكمة عسكرية يرأسها قاضٍ مدني، وهو الأمر الذي يتيحه قانون العقوبات العسكري من حيث المبدأ، لكن قانون العقوبات العسكري مصمّم كله على أن القضاء العسكري استثنائيٌ وتابعٌ لوزارة الدفاع، بينما يجعله الإعلان الدستوري قضاء عادياً تابعاً للمجلس الأعلى للقضاء ووزارة العدل.
انطلاقاً من هذه النقطة التي تترك التباسات ينبغي توضيحها بشأن الأساس القانوني وسلامة الإجراءات، وصولاً إلى أسئلة أكبر تتعلق بضعف الشفافية، وتأخير الإعلان عن موعد المحاكمة ومكانها إلى ما قبل وقت قصير من موعدها، وعدم استقلالية السلطة القضائية حيال السلطة التنفيذية، فإن هناك أسئلة رئيسية ينبغي توضيح أجوبتها للرأي السوري العام، نلخّص أبرزها:
ما هي ضمانات استقلال المحكمة الناظرة في القضية؟
المجلس الأعلى للقضاء معطّل، وتقوم السلطة التنفيذية مُمثَّلة بوزير العدل بمهامه وعلى رأسها عزل وتعيين القضاة، في خرق غير مغطى دستورياً لمبدأ استقلال القضاء.
تم حل المحكمة الدستورية العليا بموجب الإعلان الدستوري، الذي ينص على تشكيل محكمة دستورية جديدة يُعين الرئيس جميع أعضائها، في خرق مغطى دستورياً لمبدأ استقلال القضاء.
هل تجري المحاكمات وفق قانون العقوبات العسكري الحالي؟ هل يُقدِّم هذا ضمانات كافية؟
تجري المحاكمة التي بدأت يوم أمس أمام القضاء العسكري، الذي أصبح بموجب الإعلان الدستوري قضاءً عادياً تابعاً للمجلس الأعلى للقضاء ووزارة العدل بعد أن كان تابعاً لوزارة الدفاع، وهو ما أشار إليه المتحدث باسم «لجنة التحقيق» ياسر الفرحان في حديث مع صحيفة الشرق الأوسط.
لكن قانون العقوبات العسكري لم يتغير بعد سقوط نظام الأسد، وكان مُصمَّماً لجهاز قضائي استثنائي لا يخضع سوى لرقابة قيادة الجيش ووزارة الدفاع.
هل ستجري محاكمة جميع المتهمين بـ«انتهاكات الساحل» أمام القضاء العسكري؟
بدأت محاكمة 14 متهماً يوم أمس، لكن عدد المتهمين أكثر من 550 بحسب لجنة التحقيق.
ينص قانون العقوبات العسكري على أن القضاء العسكري هو صاحب الاختصاص في الجرائم التي يرتكبها عسكريون أثناء خدمتهم، وفي الجرائم التي يرتكبها مدنيون بحق عسكريين، فهل ينطبق هذا على كل الجرائم التي وقعت في الساحل؟
ما هو دور الناجين وذوي الضحايا وممثليهم في هذه المحاكمة؟
هل هناك مُدّعون شخصيون؟ من الذي يمثّلهم؟
هل يمكن الاكتفاء بادعاء النيابة العامة في قضية كهذه؟
لا يتيح قانون العقوبات العسكري كثيراً من طُرُق وأسباب الطعن في أحكام القضاء العسكري؟ كيف يمكن ضمان حق ذوي الضحايا في الطعن؟ هل يمكن تطبيق أصول المحاكمات الجزائية العادية بما تتيحه من ضمانات أوسع في هذا المجال؟
ما هي ضمانات حصول المتهمين على حقهم القانوني بالدفاع؟
كيف تم تعيين محامين لهم؟ هل تمت هذه العملية بحرية تامة وفق الأصول القانونية؟
هل سُمِحَ لعوائلهم بزيارتهم والاطلاع على أوضاعهم الصحية والقانونية بشكل منتظم؟
لماذا لم يتم تأسيس محكمة خاصة بهذا الملف؟
لا يتعلق الأمر بمرتكبي انتهاكات متفرقة، بل يتعلق بمئات المتهمين من مدنيين وعسكريين وعسكريين سابقين ما يزالون بلا هويات مدنية، وفي سياق مواجهة مسلحة لها أسباب سياسية وأعقبتها مجازر واسعة.
ألم يكن الأفضل تشكيل محكمة خاصة؟ هل تم استبعاد ذلك تنفيذاً للإعلان الدستوري الذي يحظر إنشاء محاكم استثنائية؟ هل كل محكمة خاصة تكون «استثنائية» من حيث أحكامها وضمانتها بالضرورة؟
في ضوء ما كل سبق، لا عدالة ممكنة في هذا النوع من القضايا من دون الشفافية والوضوح مع الرأي العام. وسلامة الأساس الدستوري والبناء القانوني. وضمان استقلال السلطة القضائية عن السلطة التنفيذية بشكل تام.
-