في إطار مساعيه الرامية لاصطناع الذرائع التي يبرّر فيها عدوانه المتواصل على سورية، منذ احتلاله قمة جبل الشيخ الاستراتيجية عقب سقوط نظام بشار الأسد في 8 ديسمبر/ كانون الأول 2024، زعم الاحتلال الإسرائيلي عبر وسائل إعلامه، اليوم الأحد، أنّ من اعتقلهم في عدوانه على بلدة بيت جن في ريف دمشق، فجر أول أمس الجمعة، “اعترفوا خلال التحقيق بعلاقتهم مع حماس وإيران وحزب الله”.
وفي حين لا يُعرف مصير عشرات المعتقلين السوريين في سجون الاحتلال الإسرائيلي، ولا تحت أي ظروف قاهرة يُحقق معهم وما إذا كانوا يُخضعون للتعذيب النفسي والجسدي والتجويع، أسوة بالمعتقلين الفلسطينيين واللبنانيين المحتجزين في ظروف كارثية، أو حتّى إذا ما أُكرهوا على الاعتراف بما لا علاقة لهم به، فإنّ الزعم بأنّ “معتقلي بيت جن اعترفوا خلال التحقيق”، قد نقلته هيئة البث الإسرائيلية الرسمية “كان 11” عمّن قالت إنه “مصدر من إحدى دول المنطقة مطلع على تفاصيل اعتقال عناصر الجماعة الإسلامية”، مع العلم أنّ الجماعة الإسلامية في لبنان، قد أصدرت بياناً نفت فيه أن تكون لها أيّ علاقة بأي نشاط خارج لبنان، مستغربة الزج باسمها بالعدوان الإسرائيلي على بيت جن، الذي أدانته واستنكرته.
وتابعت “كان 11” زعمها أنّ “المعتقلين اعترفوا أنهم حصلوا على تمويل من الأطراف المذكورة بهدف التسلّح لتنفيذ عمليات ضد إسرائيل”. وفي الإطار، نقلت “كان” عن المصدر ذاته قوله إنّ “الولايات المتحدة تحاول تهدئة النفوس بين إسرائيل وسورية، عقب الحادثة”، في إشارة للعدوان على بيت جن الذي خلّف 13 شهيداً سورياً وعشرات الجرحى، بحسب حصيلة وزارة الصحة السورية، فيما أُصيب ستة جنود إسرائيليين بجروح تراوحت بين الخطيرة والمتوسطة.
وفي الصدد، أفادت هيئة البث الرسمية الإسرائيلية، بأنّ الولايات المتحدة تدرس ابتعاث عدد من المسؤولين، بينهم مورغان أورتاغوس، النائبة السابقة للمبعوث الأميركي الخاص، ستيف ويتكوف، بهدف تحقيق الاستقرار في سورية. ولفتت إلى أنّ إسرائيل تصرّ حالياً على أنّ جيشها لن يتخلّى عن احتلاله جبل الشيخ طالما لم يجرِ التوصل إلى اتفاق شامل مع سورية، يتخطى حتّى السعي لصوغ اتفاق أمني بين الجانبَين.
ويحاول الاحتلال تثبيت إحكام قبضته على قمة جبل الشيخ، التي احتلها بعد إسقاط نظام الأسد، لما تتمتع فيه من مزايا جغرافية تمكّنه من إطباق المراقبة والتتبع وصولاً لدمشق ومساحة واسعة من لبنان. إلى ذلك، وصف وزير الإعلام السوري، حمزة المصطفى، في مقابلة مع التلفزيون السوري الرسمي التوغلات العسكرية الإسرائيلية في أراضي بلاده بـ”المستفزة”. وشدد في تصريحات لقناة “الإخبارية السورية”، مساء الجمعة، على أنّ دمشق “لن تذهب إلى ما تريده إسرائيل”، موضحاً أن الأخيرة تحاول عبر التوغلات العسكرية استفزاز الدولة السورية”، وأضاف: “نحن في موقع لا يسمح لنا أن نذهب إلى ما تريده إسرائيل من خلال استفزازاتها”، معتبراً أن “منطق الغرور والقوة لدى إسرائيل يعمي بصرها”
. المصدر العربي الجديد