…..
شهد الساحل السوري وبعض مناطق حمص وحماة مظاهرات هي الأولى من نوعها، وقد أتت ردا على نهج السلطة المذهبي والاستباحة المستمرة لتلك المناطق وعمليات القتل والخطف والسبي الممنهج، مما حول حياة الناس الى جحيم على كل الصعد اولها الصعيد الاقتصادي من فقدان الوظائف دون تعويض.. الخ، والاجتماعي بحيث أصبح الانتماء لتلك المناطق تهمة يستحق عليها المواطن الموت كحد اقصى أو الضرب والاهانة بحجة مولاتهم للنظام الساقط ، في حين عقدت السلطة الحالية الصفقات مع ذلك النظام البائد بشكل غير مباشر ومباشر بدءً من خروج بشار الاسد وعائلته وضباطه الكبار من سوريا الى تسوياتها مع المجرمين من ازلامه كفادي صقر وسواه بينما تنتقم من المواطنين الفقراء وتدفعّهم ثمن سياسات النظام السابق فتنكل بهم وتضطهدهم وتحرق ارزاقهم، وحتى الجبال لم تسلم من أذيتهم فأحرقوها.
هذه الممارسات بدأت بعد فترة قصيرة من سيطرة الفصائل الدينية المتطرفة العسكرية والسياسية على الحكم، وبلغت ذروتها في شهر آذار الماضي عندما ارتكبت المجازر الجماعية ، ولم يتوقف مسلسل القتل هناك بل امتد الى مجازر في محافظة السويداء ومناطق متعددة من الجغرافيا السورية بحيث تحول إلى نهج للسلطة الراهنة، وإن حاولت التنصل من مسؤوليتها تجاه ما يجري من تفلت امني وارتكابات اجرامية متعمدة متكئة على غطاء ودعم خارجي أتى بها الى السلطة.
وجاءت مظاهرات الساحل عقب دعوة الشيخ غزال غزال، وإن لم تكن نتيجة لها ،وإنما بسبب الظلم الذي وقع على الاهالي، لكنه استثمر بوجع الناس عندما حمّل بعض مواليه كلمات ذات بعد مذهبي وسياسي كالفدرلة.
وهو الشيخ الذي لم يدافع يوما عن فقير أو مظلوم، والآن يعمل وفق أجندة خارجية تبحث عن دور في سوريا من بوابة الساحل السوري والصراع مع روسيا بدم ابناء المنطقة .
ومن الطبيعي أن تأتي دعوات التظاهر تحت غطاء ديني في الساحل وسواه باعتباره نتيجة لبنية السلطة السياسة الحالية الدينية المتطرفة وخطابها المذهبي، الذي دفع ويدفع بقية أطياف الشعب السوري إلى استخدام ذات الخطاب بوجهها وهي خطابات مرفوضة ومستنكرأياً كان مطلقها.
أما بشأن مواجهة السلطة للتظاهرات والاعتصامات فهي تتبع أسلوبا جديداً قديما بدفع الموالين لها إلى الصدام المباشر والاشتباك مع المتظاهرين المعارضين بالتظاهر المضاد تحت شعارات مذهبية ( شارع مقابل شارع ) بينما أدواتها الأمنية تقف متفرجة لتتدخل في حال اتسع الصدام والعنف الاهلي لأنها تخشى استخدام أذرعها العنفية سواء القوات الحكومية أو البداوة ( مجازر السويداء) أو المجموعات الدينية الراديكالية المنفلتة ( مجازر الساحل ) بعد أن وضعت سوريا تحت البند السابع.
إن استمرار السلطة الحالية في سياسات احتكار السلطة والثروة والمذهبة وتهميش قوى المجتمع ككل واعتمادها على كتلتها الصلبة -متصارعة داخلياً حسب الولاءات الاقليمية- واتباعها الذين توزع عليهم المغانم حسب الولاء لا للكفاءة هو إعادة لنهج النظام السابق الاستبدادي الذي ثار عليه السوريين، ولكن هذه المرة يأخذ شكل الاستبداد الديني _المذهبي مما يؤدي في ظل الانقسام المجتمعي والاحتقان السياسي الى تمزيق سوريا ، هذا الوضع يتطلب حلا جذريا .
ونحن نرى في قيام دولة المواطنة المتساوية والقانون بما فيها العدالة الانتقالية للجميع والعدالة الاجتماعية والاقتصادية هو الحل الملائم لوقف التمزيق والتهتك الوطني والاعمال الانتقامية بعد الحرب الدامية، وهو ما يجب أن نناضل من أجله كقوى سياسية مدنية ويسارية وفعاليات اقتصادية ومجتمعية.
نعم لدولة المواطنة المتساوية والقانون والعدالة .
لا لسيطرة رجال الدين على السياسة والمجتمع.
لا لخطاب التحريض والكراهية سواء المذهبي أو القومي.
لا للقتل تحت اي مسمى نعم للعدالة الانتقالية للجميع.
نعم لمحاكمات عادلة تطال كل من تلطخت يداه بدم السوريين من كل الاطراف.
واطلاق سراح كل من تثبت براءته من كل الأطراف .
حزب العمل الشيوعي في سوريا
28/11/2028