
بدأ فجر السوريين اليوم باكراً.. قبيل نصف ساعة من موعد أذان الفجر، صافحوا نهار 8 كانون الأول/ديسمبر 2025، “بفجرٍ كرنفالي” أذّنت له مساجد البلاد على امتداد جغرافيتها، للاحتفاء بـ”الذكرى السنوية الأولى” لتحرير سوريا وإطلاقها نحو أفق جديد، بعد تخليصها من سطوة نظام دموي أدار دوامة عنف مدمّر استمرت على امتداد 14 عاماً.
البداية من المسجد الأموي
افتتح الرئيس أحمد الشرع، مع حشد من رجال الدين والوزراء والمسؤولين، يوم”احتفالية النصر و التحرير” بزيارة إلى المسجد الأموي، حيث أدى صلاة الفجر وأمّ المصلين مرتدياً بزًة النصر التي ظهر بها في العاصمة صباح 8 كانون الأول/ديسمبر 2024.
وبعد الصلاة، كشف الرئيس الشرع عن الهدية المقدمة من المملكة العربية السعودية للجمهورية العربية السورية بذكرى تحرير سوريا، وهي جزء من ستار الكعبة المشرفة.
وقال: “آثرنا أن تكون قطعة ستار الكعبة في مسجد بني أمية لتمتد أواصر المحبة والأخوة من مكة المكرمة إلى بلاد الشام، واخترنا أن يكون تدشينها في اللحظات الأولى لذكرى النصر”.
واستذكر الرئيس الشرع في كلمة له من على منبر المسجد، حشود الثوار والمقاتلين الأبطال، وكيف عنونوا تاريخاً جديداً للأمة بأسرها لحظة دخولهم دمشق.
وأضاف مخاطباً أبناء سوريا، “أيها السوريون أطيعوني ما أطعت الله فيكم، فوالله لن يقف في وجهنا أي أحد مهما كبر أو عظم، ولن تقف في وجهنا العقبات وسنواجه جميعاً كل التحديات بإذن الله.. وسنعيد سوريا قوية ببناء يليق بحاضرتها العريقة ونعيد بناءها بطاعة الله عز وجل ونصرة المستضعفين والعدالة بين الناس”.
وفي تعقيبه على زيارة المسجد، اعتبر مستشار رئيس الجمهورية للشؤون الإعلامية أحمد موفق زيدان، أن صلاة الرئيس الشرع في المسجد الأموي في الذكرى الأولى للتحرير، تحمل رمزية خاصة كون المسجد يمثّل جميع السوريين.
وأضاف، “أعتقد أن الأصعب أصبح وراءنا، والأجمل بات أمامنا بتكاتف جميع السوريين، فاليوم نحن في مرحلة بناء سوريا واستقرارها، والجميع مدعو للمشاركة بذلك”.
وعلّق زيدان على ظهور الرئيس الشرع بالبزة العسكرية التي دخل بها دمشق أول مرة، معتبراً أن ذلك تذكير للشعب السوري بهذا النصر وبالشهداء الذين قدموا أرواحهم في سبيله.
موعد مع الساحات العامة
في الواقع، بدأ “كرنفال السوريين” قبل يومين، وبعض المدن لم تنم عشية ذكرى التحرير.
ومع ساعات الصباح الأولى تزايد تدفق أهالي المدن والمناطق إلى الساحات العامة، في تماهٍ، وإن كان لم يخلُ من التدخل الرسمي التنظيمي، مع الشغف بالاحتفاء بالمناسبة الذي كان ظاهراً على الوجوه بوضوح.
وكانت لفتة ذات مغزى وطني طيب، أن جرى رفع العلم السوري على “برج الصبي” الأثري في بانياس، بالتزامن مع معزوفات الفرقة النحاسية التابعة للكنيسة الإنجيلية هناك.
وتزامنت احتفالات الداخل مع مثلها لسوريين في مختلف بلدان العالم، رغم فرق التوقيت، وتكفلت وسائل الميديا الجديدة بتوحيد المشهد بما أن العالم فعلاً بات “قرية صغيرة”.
أما المشهد الأكثر كثافة والأبلغ، فيبدو في ساحة الأمويين أمام مبنى هيئة الإذاعة والتلفزيون في قلب العاصمة، لرمزية الساحة وموقعها اللذان جعلا منها دوماً مضماراً للاحتفالات الجماهيرية منذ عقود طويلة.
وشهدت الساحة منذ الصباح تدفقات بشرية سيراً على الأقدام، بعد إغلاق المداخل المؤدية إليها، كما إغلاق أوتوستراد المزة، مع انتشار أمني كثيف في هذه المناطق لحماية حشود المواطنين في الساحة، وعلى جانبي أوتوستراد المزة، الذين تجمعوا لمشاهدة العرض العسكري المرتقب.
والحال ذاته في ساحات باقي المدن لجهة الانتشار الأمني، ” قلعة حلب..السبع بحرات في إدلب…ساحة العاصي في حماه” وكافة الساحات الرئيسية في مدن المحافظات.