استؤنفت اليوم الخميس في مدينة حلب جلسات محاكمة المتهمين المحالين للقضاء، في أحداث الساحل السوري التي بدأت في السادس من مارس/آذار الماضي، بعد أن عقدت جلسة أولى الشهر الماضي، وخصصت لمحاكمة سبعة متهمين.
وقال رئيس لجنة تقصي الحقائق في أحداث الساحل القاضي جمعة العنزي عبر منصة إكس، إن هذا يؤكد “جدية الحكومة السورية في اعتماد المحاكمات العلنية المفتوحة كنهج ثابت في هذا الصدد لكسر دائرة العنف والإفلات من العقاب وتعزيز مبدأ الشفافية وحماية حقوق المتهمين من كلا الطرفين وتعزيز الرقابة المجتمعية لمرفق القضاء”.
وأوضح أنه سيحضر المحاكمات منظمات حقوقية أممية ومدنية، مضيفاً: “نعلم أن ملايين السوريين ينتظرون انطلاق عمل مسار العدالة الانتقالية بشكل أوسع مما هو عليه الآن وندرك أن ضخامة الملف تتطلب كثيراً من العمل والإعداد لمحاسبة آلاف المجرمين في عهد النظام البائد”.
يشار إلى أن الجلسة الأولى عقدت في 18 نوفمبر/تشرين الثاني الماضي، في قصر العدل بمدينة حلب، وشهدت توافد عشرات الأهالي لحضور أولى جلسات المحاكمة العلنية للمتهمين بارتكاب انتهاكات خلال أحداث الساحل التي وقعت في مارس الماضي.
وخُصصت الجلسة الأولى لمحاكمة 7 عناصر من قوات الحكومة والمجموعات المتعاونة معها متهمين بارتكاب انتهاكات في السادس من مارس/آذار، إلى جانب سبعة عناصر من النظام البائد. وتؤكد مصادر قضائية أنّ المحاكمات ستتم “وفق قانون العقوبات وبشكل وطني مستقل”، في محاولة لإظهار تغيّر نهج العدالة بعد سقوط النظام السابق.
وقال زكريا بكار القاضي المكلّف بملفات أحداث الساحل في تصريح مقتضب عقب الجلسة السابقة، إنّ التهم الموجهة للمتورطين تشمل جرائم الفتنة وإثارة الحرب الأهلية، وتشكيل عصابات مسلّحة، ومهاجمة قوى عامة، إضافة إلى القتل والنهب، وأشار إلى أن جلسات المحاكمة العلنية ستستمر خلال الأسابيع المقبلة، وأن باب الحضور مفتوح للأهالي ووسائل الإعلام “لضمان الشفافية”.
وفي 22 يوليو/تموز الماضي، كشف المتحدث الرسمي للجنة الوطنية المستقلة للتحقيق في أحداث الساحل، ياسر الفرحان، خلال مؤتمر صحافي، عن إحالة 298 متهماً بالاعتداءات على المدنيين، و265 متهماً بالاعتداءات على عناصر الأمن العام، إلى القضاء. وذكر الفرحان حينها، أنه جرى تسليم لوائح بأسماء المتهمين وخلفياتهم وكل المعلومات المتعلّقة بهم إلى السلطات القضائية.
وكانت أحداث الساحل السوري قد وقعت في 6 مارس الماضي، عقب تحركات لبعض العناصر في جيش النظام السابق، استهدفت عناصر للأمن العام في ريف اللاذقية على الساحل السوري، وهو ما دفع وزارتَي الدفاع والداخلية لاستقدام تعزيزات إلى المنطقة، تبعها مؤازرات من فصائل موالية للحكومة إلى جانب مدنيين محليين مسلحين، ما خلّف انتهاكات كبيرة طاولت مدنيين، أدت لمقتل المئات منهم، على خلفية انتماءات طائفية، قبل أن تستعيد قوات الحكومة السيطرة على الوضع. وعقب ذلك، أصدر الرئيس أحمد الشرع مرسوماً بتشكيل لجنة لتقصي الحقائق، لبحث الأسباب التي أدت لاندلاع الأحداث وما تبعها من انتهاكات وقتل للمدنيين وعناصر الأمن العام.