دمشق – أثار ظهور شعار “الأسد أو نحرق البلد” مجدداً على جدران مدن في الساحل السوري، مثل اللاذقية وجبلة، جدلاً حاداً بين السوريين على مواقع التواصل الاجتملعي، حيث يُعتبر هذا الشعار رمزاً لسياسة القمع التي اتبعها نظام بشار الأسد السابق خلال الاحتجاجات السورية التي بدأت في 2011.
وشهد يوم أمس مظاهرات في محافظتي اللاذقية وطرطوس، دعا إليها الشيخ غزال غزال، رئيس المجلس الإسلامي العلوي الأعلى، تحت مطالب مثل “تقرير المصير” أو “الفيدرالية”.
وانتهت بعض هذه الاحتجاجات باشتباكات مسلحة مع قوات الأمن، أسفرت عن مقتل عناصر أمنية وإصابات، وفقاً لتقارير رسمية وإعلامية.
أفادت مصادر محلية ومنشورات على منصات التواصل بأن كتابات على الجدران تضمنت الشعار القديم “الأسد أو نحرق البلد”، مع توقيع مجموعات مثل “سرايا الجواد” المرتبطة بضباط سابقين في النظام المخلوع، مثل سهيل حسن وكمال حسن.
وسخرت ناشطة من الشعار قائلة:
كما ظهرت عبارات مشابهة مثل “فيدرالية أو حرب أهلية”، مما اعتبره كثيرون امتداداً للعقلية التهديدية نفسها. وقال معلق:
واعتبر نشطاء سوريون أن إعادة إحياء هذا الشعار يعكس رفض بعض فلول النظام السابق للواقع الجديد بعد سقوط الأسد في ديسمبر 2024، ومحاولة للتحريض على الفتنة الطائفية ونشر الفوضى. وكتب معلق:
ويرى مراقبون سوريون أن هذا التشابه ليس تحولاً رسمياً للشعار، بل إعادة صياغة للمنطق نفسه: قبول مطالب محددة أو مواجهة الفوضى.
وروى معلق من مدينته الأوروبية الباردة البعيدة بعض الذكريات. وكتب:
في المقابل، أكد غزال غزال في تصريحاته أن المظاهرات سلمية وتهدف إلى رفض “القتل والتحريض الطائفي”، نافياً أي ارتباط بفلول النظام السابق.
و.يُنظر إلى هذه الشعارات كرمز للانقسامات المتبقية في المجتمع السوري بعد عام على سقوط نظام الأسد في ديسمبر 2024. فالشعار الأول يذكر بسنوات الحرب التي أودت بحياة مئات الآلاف وأدت إلى تدمير واسع، بينما يُفسر الثاني كضغط للحصول على امتيازات إقليمية في مناطق ذات غالبية علوية، وسط مخاوف من إثارة فتنة طائفية جديدة.
وأثار الجدل ردود فعل واسعة على وسائل التواصل، حيث اعتبر كثيرون إعادة الشعار القديم “اعترافاً” بجرائم الماضي، بينما دعا آخرون إلى الحوار للحفاظ على وحدة سوريا.
ولم يصدر تعليق رسمي فوري من الحكومة الانتقالية برئاسة أحمد الشرع حول الشعارات تحديداً، لكنها شددت على احتواء التوترات الأمنية.
وتساءل معلقون “هل تمثل هذه الشعارات مجرد تعبير عن مخاوف أقلية، أم محاولة لإعادة إنتاج نمط الإكراه الذي أدى إلى سقوط النظام السابق”؟
وكتب ناشط:
في المقابل، أكدت وزارة الداخلية السورية أن قوات الأمن كانت تحمي المتظاهرين، لكنها تعرضت لهجوم من “عناصر إرهابية تابعة لفلول النظام البائد”.
ووصف الكثيرون عودة الشعار بأنه “اعتراف” بجرائم الماضي، وتذكير مؤلم بسنوات الحرب التي أدت إلى دمار واسع وتهجير ملايين السوريين.
وكتب معلقون أنه “لم يعد هناك بلد حتى يحترق”. وقال معلق في هذا السياق:
ودعا نشطاء إلى التمسك بوحدة سوريا، مشددين على أن “سوريا لكل أبنائها”، مقابل من “يهدد بالحرق”.
يأتي هذا الجدل في وقتتسعى فيه الحكومة الانتقالية إلى بناء دولة موحدة، مع تحديات أمنية مستمرة في مناطق مختلفة. ولم يصدر تعليق رسمي فوري من الجهات الحكومية حول الكتابات تحديداً، لكن مصادر أمنية أكدت متابعة التحقيقات في الاشتباكات.
العرب اللندنية