أوكرانيا تعلن عن مكاسب ووقف الغاز الروسي يعصف بالأسواق الأوروبية وكالة الطاقة الذرية: فصل خط الطاقة الاحتياطي بمحطة زابوريجيا النووية لإخماد حريق (وكالات). اندبندنت عربية 

قالت روسيا إنها صدت هجمات في خيرسون فيما أبقت أوكرانيا معظم تفاصيل حملتها الجديدة طي الكتمان (رويترز)

خرجت أوكرانيا بأكثر مزاعمها جرأة حتى الآن بشأن مكاسبها في الهجوم المضاد الذي تشنه منذ أسبوع على القوات الروسية في الجنوب، بينما شهدت الأسواق الأوروبية تراجعاً حاداً يوم الإثنين بعد أن أبقت روسيا خط أنابيب الغاز الرئيسي المؤدي إلى ألمانيا مغلقاً.

وبعد أيام من التزام الصمت إزاء الهجوم الجديد، نشر المسؤولون الأوكرانيون صورة على الإنترنت لثلاثة جنود يرفعون علماً فوق بلدة في خيرسون، وهي منطقة جنوبية تحتلها روسيا منذ أيام الحرب الأولى.

ونُشرت صورة العلم الذي وُضع أعلى سطح في فيسوكوبيلا بشمال خيرسون على ما يبدو فيما قال الرئيس فولوديمير زيلينسكي إن القوات الأوكرانية انتزعت السيطرة على بلدتين في الجنوب وواحدة في الشرق. ولم يحدد المواقع في خطابه الليلي.

وبعد تعرضها لهجمات المدفعية الروسية في الشرق على مدى شهور، بدأت أوكرانيا أخيراً هجومها المضاد الذي طال انتظاره، وهو أكبر هجوم لها منذ صد القوات الروسية من ضواحي كييف في مارس (آذار).

وأبقت أوكرانيا معظم تفاصيل حملتها الجديدة طي الكتمان، فمنعت الصحفيين من الوصول إلى الخطوط الأمامية ولم تقدم سوى القليل من التعليقات العامة من أجل الحفاظ على المفاجأة التكتيكية.

وقالت روسيا إنها صدت هجمات في خيرسون، لكن في اعتراف نادر بالهجوم الأوكراني المضاد، نقلت وكالة تاس للأنباء عن مسؤول عينته موسكو في المنطقة قوله إن خطط إجراء استفتاء على الانضمام إلى روسيا قد جُمدت بسبب الوضع الأمني.

وفي تحديث للوضع أصدرته مساء الإثنين، قالت هيئة الأركان العامة الأوكرانية إن قواتها صدت القوات الروسية في منطقة لم تحددها بالقرب من كراماتورسك، وهي بلدة رئيسية في منطقة دونيتسك الشرقية، بينما قصفت القوات الروسية نحو 12 بلدة في الجنوب.

تبديد المكاسب

يشير إعلان زيلينسكي عن السيطرة على بلدة في الشرق إلى أن أوكرانيا تستغل الضغط في الجنوب لمحاولة تبديد مكاسب حققتها روسيا في أماكن أخرى في الأشهر القليلة الماضية.

وكان زيلينسكي خفف في خطابه الليلي الأحد من تصريحاته عن نجاح الهجوم الأوكراني المضاد بتحذير الدول الأوروبية من أنها قد تواجه شتاء قارساً.

وترجع موسكو توقف تدفق الغاز عبر نورد ستريم 1، خط أنابيبها الرئيسي إلى ألمانيا، إلى تعطل إصلاح المعدات وصيانتها بسبب العقوبات الغربية. وكان من المقرر أن تعاود روسيا فتح خط الأنابيب يوم السبت لكنها قالت إنه سيبقى مغلقاً لأجل غير مسمى.

وقال دميتري بيسكوف المتحدث باسم الكرملين يوم الإثنين “نجمت مشاكل إمدادات الغاز عن العقوبات التي فرضتها دول غربية، من بينها ألمانيا وبريطانيا، على بلادنا”.

وتقول الدول الأوروبية والولايات المتحدة إن روسيا تستخدم الطاقة سلاحاً، لكنها تتعاون لضمان الإمدادات.

وقال مسؤول في البيت الأبيض “نتيجة لهذه الجهود، ستكون (مواقع) تخزين الغاز الأوروبي ممتلئة بحلول موسم التدفئة في فصل الشتاء. ما زال أمامنا المزيد من العمل لنقوم به”.

وقدمت الدول الأوروبية، وعلى رأسها ألمانيا، مليارات اليورو مساعدات للمستهلكين والشركات، وهو ما ساعد الأسبوع الماضي في دفع أسعار الغاز الأوروبية إلى الانخفاض بشدة من مستويات قياسية مرتفعة.

شتاء قاتم

لكن الأخبار التي وردت في مطلع الأسبوع عن تمديد إغلاق نورد ستريم أدت إلى ارتفاع الأسعار مرة أخرى يوم الإثنين، مع ارتفاع سعر القياس الأوروبي بأكثر من 35 في المئة، مما أثار مخاوف من شتاء قاتم للمستهلكين والشركات في جميع أنحاء القارة.

وعلى صعيد الأسهم والعملات، انخفض المؤشر داكس الألماني بأكثر من اثنين بالمئة وتراجع اليورو إلى أقل من 99 سنتاً أميركياً لأول مرة منذ عقود، ولم يكن الجنيه الإسترليني بعيداً عن أدنى مستوياته منذ منتصف الثمانينيات مقابل الدولار مع الإعلان عن ليز تراس رئيسة جديدة للوزراء في بريطانيا.

انتقادات روسية لتراس

وتحدث بيسكوف المتحدث باسم الكرملين قبل ذلك بقليل، موجهاً انتقادات شديدة لتراس، قائلاً إن الخطاب البريطاني المناهض لروسيا يعني أن العلاقات قد تزداد سوءاً. وتابع “لا أعتقد أنه يمكننا أن نأمل في أي شيء إيجابي”.

وأضاف أن موسكو تعتزم الرد على ما أقدم عليه الغرب في الآونة الأخيرة من وضع سقف مقترح لسعر صادرات النفط الروسية اعتباراً من ديسمبر (كانون الأول) بغية تقليص مصدر الدخل الرئيسي لموسكو.

شحن المزيد إلى آسيا

في هذا الوقت، أبلغ وزير الطاقة الروسي نيكولاي شولجينوف الصحافيين في المنتدى الاقتصادي الشرقي في فلاديفوستوك، الثلاثاء، بأن روسيا سترد على وضع حد أقصى لأسعار النفط الروسي بشحن مزيد من الإمدادات إلى آسيا، وقال “أي إجراءات لفرض حد أقصى للأسعار ستؤدي إلى عجز في الأسواق (بالنسبة للدول التي تطبق ذلك) وستزيد من تقلب الأسعار”.

وأعطى وزراء مالية الولايات المتحدة وألمانيا وإيطاليا واليابان وبريطانيا وفرنسا وكندا الضوء الأخضر، الأسبوع الماضي، لفكرة وضع حد أقصى لسعر الخام الروسي لخفض إيرادات موسكو.

محطة زابوريجيا شارفت مجدداً على “كارثة”

في الأثناء، قال زيلينسكي إن انقطاعاً جديداً للتيار الكهربائي بين محطة زابوريجيا للطاقة النووية والشبكة الوطنية وضع المحطة للمرة الثانية “على بعد خطوة من كارثة إشعاعية”، ملقياً باللوم على تجدد القصف الروسي.

وأضاف في خطابه الليلي المصور “مرة أخرى، للمرة الثانية بالفعل، وبسبب الاستفزاز الروسي، أصبحت محطة زابوريجيا على بعد خطوة واحدة من كارثة إشعاعية”.

وقال زيلينسكي “قصف أراضي (المحطة) يعني أن الدولة الإرهابية لا تهتم بما ستقوله الوكالة الدولية للطاقة الذرية، لا تكترث بما سيقرره المجتمع الدولي”.

وتبادلت موسكو وكييف الاتهامات بقصف المحطة، وهي أكبر منشأة للطاقة النووية في أوروبا. وقالت الوكالة الدولية للطاقة الذرية إن خط الكهرباء الاحتياطي تم فصله لإخماد حريق، وذلك قبيل عرضها تقريراً عن الوضع في المحطة اليوم الثلاثاء.

وجرى فصل آخر خط كهرباء عادي من أصل أربعة خطوط بقدرة 750 كيلوفولت تزود المحطة بالكهرباء الضرورية لسلامتها يوم الجمعة. وقالت الوكالة الدولية للطاقة الذرية إن العاملين الأوكرانيين في المحطة أبلغوا خبراءها بأنهم يخططون لإصلاحه لكن الأمر سيستغرق عدة أيام.

ويمكن للخط الاحتياطي الذي تبلغ قدرته 330 كيلوفولت مد المحطة النووية بالطاقة من محطة توليد قريبة تعمل بالفحم.

وأضافت الوكالة في بيان “تواصل محطة زابوريجيا تلقي الكهرباء التي تحتاجها من أجل السلامة من مفاعلها الوحيد العامل”.

وتابعت قائلة إن كييف أبلغتها بأنه “ستتم إعادة توصيل هذا الخط الاحتياطي بمجرد إخماد الحريق”. وذكرت الوكالة أنه بمجرد تشغيل الخط الاحتياطي مجدداً، سيعاد توصيل المفاعل العامل بشبكة الكهرباء.

بايدن: لا ينبغي اعتبار روسيا راعية للإرهاب

وسط هذه الأجواء، قال الرئيس الأميركي جو بايدن إنه لا ينبغي تصنيف روسيا على أنها دولة راعية للإرهاب، وهي تسمية سعت أوكرانيا من أجلها في خضم الهجوم الروسي المستمر بينما حذرت موسكو من أن هذا التصنيف سيؤدي إلى انهيار العلاقات الأميركية الروسية، وعند سؤاله عما إذا كان ينبغي تصنيف روسيا دولة راعية للإرهاب، قال بايدن للصحافيين في البيت الأبيض “لا”، كما ضغط بعض النواب الأميركيين من أجل منح روسيا هذا التصنيف.