
هناء غانم. المدن
إن الحديث عن كتابة تاريخ سوريا هو مهمة كبيرة، ومسؤولية عظيمة تقع على عاتقنا. التاريخ السوري هو تاريخٌ متعدد الأبعاد، يتشابك فيه الحاضر مع الماضي بشكل عميق. واليوم، ونحن نناقش كيف نكتب هذا التاريخ، يجب أن نركز على أهم المحطات التي شكلت هويتنا الوطنية والقومية. هذا ما صرح به الدكتور حسين الشرع لـ”المدن” خلال ورشة العمل التي عقدها المركز العربي لدراسة سوريا المعاصرة في دمشق بعنوان “كيف نكتب تاريخ سوريا”؟
في البداية، قال يجب أن نذكر أن سوريا لم تكن مجرد دولة كما نراها اليوم. فالدولة السورية في بدايات القرن العشرين كانت تمتد من جبال طوروس في الشمال إلى صحراء النفود في جنوب السعودية، وتشمل مناطق واسعة من العراق حتى البحر المتوسط. كان ذلك هو الطموح الذي سعى إليه المؤتمر السوري الذي ضم 69 شخصًا من بلاد الشام، سوريا، لبنان، فلسطين والأردن. ومن بين هؤلاء كان هناك وزراء بارزون من لبنان وفلسطين، وكذلك شخصيات أردنية وسورية ..
وأضاف الشرع أن عملية كتابة التاريخ السوري تتطلب رؤية شاملة تأخذ في الاعتبار كافة الأبعاد الوطنية والقومية التي شكلت هوية هذا البلد العريق. وأضاف أن سوريا ليست مجرد كيان جغرافي، بل هي مركز تاريخي لجميع قضايا المنطقة.
وأشار الدكتور الشرع إلى أن سوريا، في سياق تاريخها الحديث، كانت دائمًا جزءًا من كيان أكبر يشمل بلاد الشام كاملة. فقد كانت الدولة السورية الممتدة عبر العراق وفلسطين ولبنان والأردن، جزءًا من مشروع عربي أكبر يسعى إلى الوحدة الوطنية والتضامن القومي. ولفت إلى أن المؤتمر السوري الذي ضم شخصيات من مختلف بلدان الشام كان تجسيدًا لهذا الطموح، حيث شكلوا معًا رؤية سياسية ودستورية تمثل مصالح الشعوب العربية في هذا الإقليم.
وأوضح أن الدستور الذي تم اقتراحه في تلك الفترة، والذي تأثر بالنموذج الفرنسي، كان يمثل خطوة هامة نحو بناء دولة سورية حديثة ذات سيادة كاملة. ورغم التحديات التي أفرزتها اتفاقيات التقسيم مثل سايكس-بيكو، فقد كانت سوريا دائمًا تمثل نموذجًا للوحدة الوطنية في وجه محاولات التقسيم والتمزيق.
وحول الوضع الحالي، أكد الشرع أن الحركات التمرّدية التي نشهدها اليوم هي نتيجة لتدخلات خارجية تهدف إلى تقويض الدولة السورية. وقال إن سوريا كانت وستظل دائمًا قلب العروبة النابض، وأن القوى الكبرى، وعلى رأسها إسرائيل، تسعى لتفتيت هذه الوحدة. وأي محاولات لزعزعة الاستقرار في سوريا لن تنجح، حيث أن سوريا هي أرض لجميع أبنائها بكافة أطيافهم، وأن التضامن الوطني هو السبيل الوحيد لضمان المستقبل الآمن والمستقر.
وشدد الشرع على ضرورة العمل على بناء “سوريا الجديدة” من خلال دستور دائم يعكس تطلعات الشعب السوري في الحرية، والعدالة، والمساواة. وأوضح أن هذا الدستور يجب أن يضمن حقوق جميع المواطنين، وأن يساهم في توحيد كافة الأطياف السورية تحت راية واحدة.
كما أكد أهمية تمهيد الطريق لانتخابات حرة ونزيهة، حيث يكون الشعب السوري هو صاحب القرار في اختيار قياداته عبر انتخابات مباشرة. وأضاف: “الحكومة يجب أن تمثل جميع أطياف الشعب السوري، وأن تكون حكومة تنشد الوحدة الوطنية، وتحترم حقوق الجميع من دون تمييز.
وفي حديثه عن سوريا المستقبل، قال الشرع: “سوريا ستظل بخير، بإرادة شعبها، وبإصرارها على النهوض من جديد. إن العالم يريد لسوريا أن تعود قوية، وسوريا هي مركز الشرق الأوسط. أما إسرائيل، فهي دولة هامشية تعتمد على المساعدات الخارجية ولا تملك أي تأثير حقيقي في هذا الصراع.
وفي الختام قال الشرع إن “النعرات” التي تبثها القوى المعادية لسوريا لن تنجح، وهي الى الزوال وسوريا ستظل دولة محورية في العالم العربي، شامخة في وجه كل التحديات بهمة وصمود شعبها”.