يبدو الموقف الأميركي غامضاً في ما يتعلق بقيام الجيش السوري بتحرير المناطق الواقعة تحت سيطرة “قسد”. وهذا أمر مبرر. لكن تحليل المواقف الأميركية يبين أنها تستعمل الجميع كأدوات لتنفيذ مصالح المتحكمين بقرارات حكوماتها، وأنها تتخلى عنهم في أول منعطف تفرضه مصالحها.
في السابق قامت أميركا بصد قوات المخلوع بشار الأسد وروسيا، وقتلت جميع من حاولوا الدخول الى شرق الفرات، لكن الأمر الآن يختلف. فالقيادة السورية قامت بحملة واسعة لتأييد خطواتها لإكمال سيطرتها على جميع الأراضي السورية، بما في ذلك إسرائيل وروسيا وآخرين لا تتمنى أن تضطر لإرضائهم كي لا يقفوا عائقاً في تحقيق الهدف الأكبر، حتى أنها تحملت ضغوطاً تركية كانت تهدف إلى الاستعجال في دخول مواجهة حاسمة مع قوات “قسد”.
الواضح أن أميركا لا تمانع إكمال السلطة الحالية السيطرة على كامل الأراضي السورية، لكن خشيتها الكبرى هي انفلات الأمور لدرجة هروب حراس السجون التي تأوي أعضاء “داعش”، بل حتى بعض عائلاتهم. لذا هي تريد أن يتم أمر السيطرة على شرق الفرات بهدوء وضمن مراحل تؤدي إلى حل المشكلة القائمة بين قادة “قسد” والحكومة السورية من دون قتال عنيف وهزيمة ساحقة لـِ “قسد”، لأنها تعلم تماماً بأن الأخيرة لا قدرة لها على الوقوف في وجه الجيش المدعوم من تركيا وآلتها العسكرية الجاهزة للمساندة في تحقيق انتصار كامل. لذا فإن موقفها الآن هو مؤيد لإنهاء “قسد” من خلال اتفاق سياسي يعطي الأكراد حقوقهم المشروعة من دون إبقاء سيطرتهم على المساحات الواسعة من الأراضي السورية، وبالتالي لا تمانع استعمال بعض القوة ضد “قسد” لزحزحتها عن مواقفها المتعنتة وغير المنطقية.
أما التصريحات الواردة من بعض المسؤولين الأميركيين (المجهولين) المؤيدة لـ”قسد” والتي تدعي جهات بعينها تهديدهم بإعادة العقوبات على سوريا في حال الاستمرار بهجومها على قوات سوريا الديمقراطية فيجب ألا تؤخذ في الاعتبار لأنها ناتجة عن اللوبي الكردي وداعميه في واشنطن، وهي جعجعة بلا طحين، لأن التواصل الحقيقي والفاعل يتم مباشرة وباستمرار بين مبعوث الرئيس الأميركي توم باراك والحكومة السورية بشكل مباشر ولا خلاف بينهما على سير الأمور.
النهاية الأكيدة لـِ “قسد” ومشروعها التقسيمي هي الهزيمة المنكرة بعد تعنتها وظن قادتها أنهم قادرون على إبقاء سيطرتهم على مناطق لا قدرة لهم على إدارتها، وأنهم بسياساتهم المسيئة للأكراد أنفسهم بخطف بناتهم وسرقة محاصيلهم وثروات أراضيهم قادرون على البقاء وإنشاء دولة مزعومة على أراضٍ لم تكن يوماً موطناً لهم على مر التاريخ.
مصطفى محمد..كاتب سوري