Recently appointed head of internal security in Hasakeh province, Marwan al-Ali (C) speaks as Syrian government internal security forces enter the northeastern Syrian city of Hasakeh on February 2, 2026. Damascus and Kurdish forces reached a comprehensive agreement on on January 30,2026, to gradually integrate the Kurds' military and civilian institutions into the state, after the minority ceded territory to advancing government forces in recent weeks. (Photo by Bakr ALkasem / AFP)
زار وفد من مجلس سوريا الديمقراطية “مسد”، اليوم الخميس، مقر وزارة الخارجية السورية في دمشق، في إطار جهود تهدف إلى تعزيز التواصل بين الجانبين، وفتح آفاق أوسع للحوار السياسي والتنسيق المشترك، مع التركيز على دعم تنفيذ الاتفاقيات القائمة، وترسيخ مسار التعددية السياسية في سورية.
وخلال استقبال الوفد، أكد مدير الشؤون الأميركية في الوزارة، قتيبة الأدلبي، أهمية توسيع وتعميق قنوات الحوار مع مختلف القوى السياسية السورية، ولا سيما مجلس سوريا الديمقراطية، مشدداً على ضرورة عقد لقاءات منتظمة تساهم في تعزيز التواصل السياسي وتطوير التنسيق المشترك.
وجدد الأدلبي التزام الحكومة السورية بتنفيذ الاتفاقيات الموقعة، بما يعكس مسؤوليتها تجاه استقرار العملية السياسية، مؤكداً أن نجاح هذه الاتفاقيات يتطلب تعاطياً جدياً وشفافاً من جميع الأطراف المعنية. كما أشار إلى أهمية تعزيز التواصل مع الأمانة العامة للشؤون السياسية ولجنة الانتخابات، تمهيداً لترتيب لقاءات مستقبلية تتيح مساحات أوسع لحوار بنّاء.
من جهته، شدد وفد “مسد” على ضرورة الانتقال من التفاهمات السياسية إلى التنفيذ العملي للاتفاقيات، مع التأكيد على تعزيز الوحدة الوطنية وإطلاق حوار وطني سوري شامل يضم مختلف المكونات. وطالب الوفد بتثبيت المرسوم رقم 13 في الدستور، وتعديل الإعلان الدستوري بما يفتح المجال أمام توسيع العمل السياسي وترسيخ التعددية.
وفي تصريح لـ”العربي الجديد”، قال باقي حمزة، عضو مكتب العلاقات العامة في مجلس سوريا الديمقراطية، إن أجواء اللقاء كانت إيجابية، معتبراً أن الزيارة تشكل خطوة مهمة على طريق بناء الثقة بين الطرفين. ودعا حمزة إلى توسيع إطار اللقاءات المقبلة لتشمل شرائح مجتمعية أوسع من مثقفين ومستقلين ووجهاء، وألا تقتصر على الأحزاب والقوى السياسية فقط.
كما شدد على ضرورة نبذ خطاب الكراهية السائد في بعض الخطابات السياسية والإعلامية، مؤكداً أن حل المسألة الكردية في سورية يشكل مدخلاً أساسياً للإسهام في معالجة بقية القضايا الإشكالية ضمن إطار وطني جامع.
ويُعد مجلس سوريا الديمقراطية ائتلافاً يضم مجموعة من الأحزاب والقوى السياسية، يقوده “حزب الاتحاد الديمقراطي”، ويُنظر إليه بوصفه الجناح السياسي لقوات سوريا الديمقراطية (قسد)، التي كانت تسيطر على مناطق واسعة في شمال البلاد وشرقها.
توتر في ريف محافظة الحسكة
في الأثناء تتواصل الجهود الأمنية والسياسية لتنفيذ اتفاقيات التعاون بين “قسد” والحكومة السورية، في ظل مشهد متوتر يتخلله رفض جزئي من بعض القبائل والعشائر العربية والكردية في ريف محافظة الحسكة. وشهد ريف تل براك وتل حميس زيارات ميدانية نفذتها قوى الأمن الداخلي (الأسايش) بالتعاون مع الأجهزة الأمنية التابعة للحكومة السورية، حيث جرى لقاء وجهاء وشيوخ العشائر، والاطلاع على احتياجات الأهالي، إلى جانب بحث القضايا الأمنية والخدمية.
وضم الوفد العميد مروان العلي قائد قوى الأمن الداخلي في الحسكة ونائبه محمود خليل (سامند عفرين)، وزار الوفد قرية حامو في ريف القامشلي، والتقى الأهالي وشيوخ العشائر، وأكد الالتزام باتفاق 29 يناير/كانون الثاني والعمل على تعزيز الاستقرار. وأكدت قيادات الأسايش والأجهزة الأمنية السورية متابعة الملفات الأمنية والخدمية، وإعادة تفعيل دور مؤسسات الدولة في تلك المناطق، في خطوة تهدف إلى تعزيز الثقة المتبادلة، وترسيخ مسار التعاون بين الجانبين.
ورغم هذه الجهود المشتركة، أبدت عدة قبائل عربية في المحافظة تحفّظات واسعة على وجود “قسد”، محذّرة من استمرار ما وصفته بسياسات الاعتقال والتنكيل بحق مؤيدي الدولة، ومنع بعض المرضى من الوصول إلى المشافي، إضافة إلى محاولات دخول “الأسايش” إلى مناطق عربية محررة حديثاً، وعدم تسليم السلاح الثقيل للدولة.
وفي بيان رسمي، أكدت قبائل الحسكة أنها كانت وستبقى “درعاً لسورية في مواجهة مشاريع التقسيم”، مشيرة إلى أن الصمت الذي التزمت به سابقاً جاء “حرصاً على طاعة الدولة ومنع سفك الدماء، وليس ضعفاً أو تراجعاً”. وحذرت من أن استمرار ما اعتبرته تجاوزات سيدفعها إلى إعلان النفير العام بالتنسيق مع امتداداتها العشائرية داخل سورية وخارجها، ومواصلة المواجهة حتى إنهاء وجود تلك القوات في المناطق العربية. ويرى مراقبون أن رصيد الثقة بين الدولة و”قسد” في أرياف الحسكة لا يزال هشاً، وأن تثبيت الاتفاقيات يتطلب عملاً ميدانياً متواصلاً وفتح قنوات حوار أوسع مع المجتمعات المحلية، بما يضمن الاستقرار ويحول دون أي تصعيد عشائري أو شعبي في المنطقة.