
-
-
الجمهورية.نت
-
مع بدء التصعيد العسكري في لبنان على خلفية الحرب بين إيران وإسرائيل، اتخذ آلاف السوريين قرار العودة المؤقتة أو الدائمة إلى سوريا، ومع الساعات الأولى من صباح يوم الإثنين، وفي أعقاب غارات عنيفة شنتها طائرات الاحتلال الإسرائيلي على أنحاء متفرّقة من لبنان، خاصةً الجنوب وضاحية بيروت الجنوبية، بدأ الآلاف يتوافدون إلى النقاط الحدودية بين لبنان وسوريا، على أمل العبور نحو ضفّةٍ أكثر أماناً.
ومع توالي ساعات النهار وحلول المساء، واصلت سيارات أجرة وحافلات كبيرة عبور الحدود، وهي تُقلُّ عائلاتٍ بأكملها مع أمتعتها وبعض أغراض منازلها، وفي الوقت نفسه مضت عائلات أخرى سيراً على الأقدام تحمل ما تيسّر لها من متاع وتلتمس أي وسيلة نقل توصلها لأقرب نقطة في الداخل السوري.
تقول أم سامر (40 عاماً) وهي سيدة عائدة إلى سوريا عبر معبر المصنع: «استيقظنا قبل الفجر على غارات عنيفة جداً، وخرجنا سريعاً من منزلنا في ‘بير حسن’، لنهيم على وجهنا في شوارع بيروت، أنا وزوجي وأولادي الأربعة. نزحنا من ريف حلب منذ نحو ثمانية أعوام، وبعد سقوط النظام لم نتمكن من العودة إلى قريتنا المدمرة. اليوم اتخذنا القرار رغم صعوبته، فلا طاقة لنا على تحمّل حربٍ أخرى، والكل يتحدث عن تصعيد كبير قادم».
بحسب أحد السائقين على خط دمشق – بيروت، فإن معظم العائدين هم من السوريين، وغالبيتهم لا يحملون إقامات سارية في لبنان، لكن الخوف من اجتياح محتمل لجنوب لبنان واشتداد وتيرة الغارات على ضاحية بيروت ومنطقة البقاع، يدفعهم لاتخاذ القرار المؤجل بالعودة إلى سوريا، وإن كان ذلك سيعني صعوبة الرجوع لاحقاً إلى لبنان بسبب تعقيد إجراءات الدخول. فكان الأمر أشبه بحرق آخر مراكبهم.
وأضافت راغدة العائدة إلى سوريا عبر معبر المصنع: «أنا وزوجي سوريان وأمي لبنانية، وكنا عمالاً في بنت جبيل. مع بدء الغارات في الصباح الباكر حزمنا أمتعتنا وقررنا الذهاب إلى بلدتنا في ريف دمشق ولو لفترة مؤقتة ريثما تتضح الأمور. قضينا ساعات طويلة على الطريق وصولاً إلى المعبر، وها نحن ذا هنا عالقون منذ أكثر من 4 ساعات ريثما نتمكن من التختيم بشكل نظامي».
مع اشتداد وتيرة الازدحام والفوضى في ساعات العصر، خاصةً على الجانب اللبناني والذي اشتكى المسافرون من سوء المعاملة فيه، اتخذ القائمون على معبر المصنع (الجانب اللبناني من الحدود) قراراً بفتح الحدود دون تختيم لمن دخلوا خلسة إلى لبنان سابقاً، تجنّباً للوقت الطويل لإجراءات التسوية الخاصة بهم، والتي كانت تتضمّن عادةً دفع غرامات مالية. فسهّل ذلك عبور آلاف السوريين نحو معبر جديدة يابوس خلال وقت قصير.
مع حلول ساعات المساء، غصّت المنطقة ما بين الحدود اللبنانية والسورية من جهة جديدة يابوس بأرتال طويلة من السيارات، وبمسافرين مشاة بلغوا نقطة المصنع بحافلات أو سيارات أجرة ثم قرروا المتابعة سيراً على الأقدام، وقد افترش بعضهم الأرض وأشعل ناراً ليدفّئ أطفاله ريثما يخف الازدحام.
يقول عبدالله العائد إلى سوريا عبر معبر جديدة يابوس: «أنا من دير الزور. دخلتُ إلى لبنان خلسةً قبل نحو عامين أملاً في العثور على فرصة عمل وهرباً من الحرب في سوريا، وأقمت في منطقة البقاع. قررت اليوم العودة وسأتوجه إلى محافظتي، خاصةً بعد بدء استقرار الأحوال فيها».
فيما أعلنت الهيئة العامة للمنافذ والجمارك السورية في الساعة الثانية من فجر يوم الثلاثاء، استقبال نحو 11 ألف مسافر، معظمهم من السوريين، عبر منفذي جديدة يابوس وجوسيه الحدوديين مع لبنان. كما أعلنت وزارة الطوارئ وإدارة الكوارث تنفيذ خطة استجابة إنسانية وإغاثية لأوضاع السوريين القادمين من لبنان، بما يتضمن تجهيز فرق إسعاف وتقديم دعم إنساني كالبطانيات والمياه والعصائر والبسكويت.
-