*غسان صليبي…. المصدر النهار
ألجأ إليك يا امرأة في عيدك العالمي.
يا امرأة، يا أمي، يا أختي، يا حبيبتي، يا صديقتي.
ألجأ إليك في هذا العالم المجنون الذي يحكمه الرجل.
أنت وحدكِ قادرة على تسخيف أبهة هذا المجنون الذي يحكم أميركا والعالم. وحدك قادرة على وصفه بما يستحق، أي كمغتصب لقاصرات إبستين. وحدك قادرة على تقزيمه: هذا المتعجرف المستقوي بسلاحه على العالم، ليس إلا جباناً لا يجرؤ على امتحان ذكوريته إلا أمام العيون المرتعبة للقاصرات.
أنت وحدكِ قادرة على تسخيف قدسية ملالي إيران وأشباههم، الذين يفتون بدونيتك وبحقهم وبتزويجك وأنت قاصرة، وبإخضاعك لمشيئتهم وأنت راشدة.
أنت وحدكِ قادرة على إدانة الحروب، فأنت ضحيتها الأولى، وعليك الانتقال من إدانة العنف ضد المرأة إلى إدانة العنف بالمطلق كحضارة ذكوريّة.
أنتِ وحدك قادرة على تذكير البشرية بقواعد العيش في “المجتمع الامومي”، الذي انقلب عليه الرجل بالقوة، وجرف معظم آثاره، وبقيت بعض المجتمعات المسمّاة اليوم “بدائية” لتشهد على عظمته التي تقوم على الأسس الأربعة الآتية، بحسب أحدث الدراسات (Heide Goettner- Abendroth, sociétés matriarcales du passé et emergence du )patriarcat, Ed des femmes, 2025
– على المستوى الاقتصادي: نظام قائم على التبادل الاقتصادي حيث تقوم المرأة بإدارة الموارد الأساسية مثل الأرض والسكن والغذاء، مع حرصها على توازن الاقتصاد من خلال إدارة عملية التوزيع العادل.
– على المستوى الاجتماعي: نظام قائم على القرابة لجهة الأم والسكن بالقرب منها ، مع المحافظة على المساواة بين الجنسين.
– على المستوى السياسي: نظام التوافق في القرارات الداخلية مع اعتماد الرجال كمندوبين في العلاقة مع الخارج.
– على المستوى الثقافي: نظام قائم على ثقافة “المقدس”، وفي صلبها الإيمان بـ “النهضة” كمفهوم أساسي للحياة على الأرض وفي الكون. ويُنظر إلى العالم كله كألوهة نسائية في جميع تجلّياته. لكن هذه الألوهة لا تسمو على العالم بل تنبع منه.
لا يهدف التذكير بالمجتمع الأمومي إلى العودة إلى عصور لا يمكن العودة إليها، بل للدلالة على أن البشرية لم تكن دائماً بهذا السوء عندما كانت تقودها المرأة في إطار من المساواة الاقتصادية والسياسية والجندرية، وأن “عالماً أفضل ممكن”، كما حاولت أن تقول لنا شبكات “العولمة البديلة”، قبل أن تنكفىء في السنوات الأخيرة.
أما النساء في منطقتنا، اللواتي يذكّرهن الرجال على الدوام بأنهن “ناقصات عقل ودين”، فهنيئاً لهنّ بهذا العقل “الناقص”، الذي لم يكتمل ليصبح غيبياً بالكامل، أو غبياً يتخلّى عن نفسه لصالح العقل الاصطناعي. وهنيئاً لهنّ أيضاً بهذا الدين “الناقص”، الذي اختاروا منه أجمل ما فيه من رحمة وتعاضد وتركوا للرجال ما تبقى من عنف وظلم.