الأمن السوري يعتقل أخطر مهربي المخدرات… رسالة إلى الأردن أم تجنّب عقوبات واشنطن؟  المصدر: دمشق – النهار العربي

 المصدر: دمشق – النهار العربي
الحدود الأردنية – السورية
سقط مرعي الرمثان في قبضة أجهزة الأمن السورية. الرّجل الذي كاد يتحوّل إلى أسطورة في عالم تهريب المخدّرات، وشكّل صداعاً لسلطات الأمن الأردنية، فَقَدَ، على حين غرّة، المظلّة التي كانت تحميه وتؤمِّن عملياته في تهريب المخدرات، وأصبح نزيل معتقلٍ في العاصمة دمشق بعد أن اعتاد على الإقامة في قصره الفخم الكائن في قرية الشّعاب في ريف السويداء.
اعتقال الرمثان الذي تناقلته مواقع وشبكات سورية معارضة، يشكّل بلا شكٍّ خطوة متقدمة على مسار تفكيك مافيا المخدرات في الجنوب السوري، غير أنّ أهميته لا تقتصر على البعد الأمنيّ وحسب، إذ أنّ ملفّ تهريب المخدرات كانت له أبعاد سياسية تمثلت في وقوفه عائقاً حال دون تطور العلاقات بين عمّان ودمشق في أعقاب الانفتاح الأردني على القيادة السورية العام الماضي، كما أن هذا الملفّ بات يشكل أحد العوامل التي تستند إليها الولايات المتحدة لزيادة الضغوط على الحكومة السورية.
هذه الأهميّة التي ينطوي عليها اعتقال المطلوب رقم واحد لسلطات الأمن الأردنية، وتعدّد أبعاده بين السياسي والأمنيّ، لا يتركان أيّ مجالٍ للشكّ في أن خطوة الاعتقال ليست مجرد إجراءٍ أمني وإنما هي خطوة في مسار طويل قد يكشف في نهاية المطاف عن تغييرات كبيرة سوف يشهدها الجنوب السوري الذي عاش خلال الأسابيع الماضية بين حدثين في غاية الأهمية والخطورة.
تمثّل الحدث الأول في اشتباكات درعا التي أفضت بحسب الرواية الأميركية إلى مقتل زعيم “داعش” الملقب بـ “أبو الحسن الهاشمي القرشي”. فيما تمثّل الثاني في الاحتجاجات التي شهدتها مدينة السويداء ووصلت إلى ذروتها مع اقتحام مبنى المحافظة وإحراقه في خطوة حملت دلالات خطيرة على نفاد مخزون الصبر لدى شرائح من مواطنيّ المحافظة جراء الأوضاع المعيشية الصعبة التي يعاني منها السوريون.
وجاء القبض على مرعي الرمثان بعد ايّام قليلة فقط من تصديق مجلس النوّاب الأميركي على مشروع قانون يرمي إلى تعطيل وتفكيك إنتاج النظام السوري وتهريبه لمخدرات الكبتاغون.
وأقر مجلس النواب الأميركي، الجمعة الماضي، مشروع قانون ميزانية الدفاع عن البلاد للسنة المالية 2023، بمبلغ 858 مليار دولار، يتضمن مشروعاً لتفكيك إنتاج وتهريب الكبتاغون في سوريا.
وصدّق المجلس مشروع القانون السنوي الذي يحدد سياسة وزارة الدفاع الأميركية، وحصل على أغلبية 350 صوتاً في مقابل 80 صوتاً، وهو ما يتجاوز بفارق كبير أغلبية الثلثين المطلوبة لتمرير مشروع القانون وإرساله من أجل التصويت عليه في مجلس الشيوخ.
وأعلن السيناتور الجمهوري فرينش هيل إنجاز مشروع قانون لتعطيل وتفكيك إنتاج النظام السوري وتهريبه لمخدرات الكبتاغون، مؤكداً أنني “فخور بهذا الإنجاز، وسأواصل العمل بلا كلل لمنع نظام الأسد من تعزيز نفوذه والانتشار الدولي للكبتاغون”.
ووفق مشروع القانون، فإن تجارة المخدرات المرتبطة بالنظام السوري تعتبر “تهديداً أمنياً عابراً”، ويطالب الوكالات الأميركية بوضع استراتيجية مكتوبة خلال مدة أقصاها 180 يوماً، لتعطيل وتفكيك إنتاج المخدرات والاتجار بها، والشبكات المرتبطة بنظام الأسد في سوريا والدول المجاورة.
ويقدم المشروع الدعم للدول الحليفة للولايات المتحدة في المنطقة، والتي تواجه تهريب المخدرات إلى أراضيها، وبشكل خاص الأردن ودول الخليج العربي.
وسوف يُطلب بموجب القانون من وزارات الدفاع والخارجية والخزانة الأميركية، وكل من إدارة مكافحة المخدرات، ومكتب المخابرات الوطنية، والوكالات الفدرالية الأخرى، تزويد الكونغرس باستراتيجية لتعطيل وتفكيك شبكات إنتاج وتهريب المخدرات في سوريا.
وجاء اعتقال الرمثان بعد إفشال السلطات الأردنية أكثر من عملية كانت تستهدف تهربت شحنات كبيرة من المخدرات من سوريا عبر الأراضي الأردنية باتجاه دول الخليج وفي مقدمها السعودية التي تعتبر من أبرز الوجهات التي تقصدها عمليات التهريب.
وأحبطت قوات حرس الحدود الأردنية، قبل نحو عشرة أيام، عملية تسلل وتهريب كميات كبيرة من المخدرات بلغت 182 كف حشيش و 194 ألف حبة كبتاغون، قادمة من داخل الأراضي السورية.
وقالت القيادة العامة للقوات المسلحة الأردنية إنها تمكنت الجمعة الماضي، من إفشال محاولة تسلل وتهريب كميات كبيرة من المواد المخدرة، ضمن منطقة مسؤوليتها، كانت قادمة من الأراضي السورية، بحسب وكالة الإعلام الأردنية “بترا”.
ونقلت الوكالة عن مصدر عسكري، أن قوات حرس الحدود وبالتنسيق مع مديرية الأمن العسكري وإدارة مكافحة المخدرات رصدت من خلال المراقبة الأمامية محاولة مجموعة من المهربين اجتياز الحدود بطريقة غير شرعية من الأراضي السورية إلى الأراضي الأردنية، وتم تحريك دوريات رد الفعل السريع وتطبيق قواعد الاشتباك بالرماية المباشرة عليهم، ما أدى لفرارهم إلى داخل العمق السوري.
والعملية هي الثالثة من نوعها خلال الأسبوع الأخير، فيما أحبطت قوات حرس الحدود الأردنية الأربعاء الماضي عملية تسلل وتهريب 196 كف حشيش و610 آلاف حبة كبتاغون، قادمة من الأراضي السورية.
وفي منتصف شهر تشرين الثاني (نوفمبر)، زار العاهل الأردني، الملك عبدالله الثاني، حدود بلاده مع سوريا وشدد على ضرورة مكافحة تهريب المخدرات والتعامل معها بحزم وقوة.
وكانت السلطات السورية قد أوقفت في 8 من الشهر الجاري شحنة مخدرات كانت متجهة نحو الأردن، وذلك في خطوة هي الأولى من نوعها ولعلها تشير إلى تغيير نوعيّ في طريقة تعاطي السلطات السورية مع شكاوى الأردن بخصوص عمليات التهريب وما تسببه له من مشاكل أمنية على حدوده.
ويعتقد مراقبون للمشهد في الجنوب السوري أن اعتقال الرمثان قد يكون ضربة أرادت من خلالها السلطات السورية تحقيق هدفين اثنين: يتمثل الأول بتوجيه رسالة إلى واشنطن مفادها أن السلطات السورية تبذل جهدها في مكافحة تهريب المخدرات، لعل ذلك يمنع مجلس الشيوخ من المصادقة على مشروع القانون المشار إليه آنفاً. ويتمثل الهدف الثاني في مغازلة العاصمة الأردنية عبر إزاحة المطلوب رقم واحد لديها عن مشهد التهريب في الجنوب السوري، والغاية من ذلك قد تكون تشجيع الأردن على التقدم في مسار تقاربه مع القيادة السورية وربما بذل جهود أكبر في إطار مبادرته لإقناع الدول العربية بالمساهمة على نحو فعّال في حلّ الأزمة السورية.
الكلمات