“داعش” يصوّب على الصين… من بوابة نصرة أقلية الإيغور المصدر: دمشق – النهار العربي

كشف تنظيم “داعش” عن تفاصيل جديدة حول الهجوم الذي استهدف “الفندق الصيني” في العاصمة الأفغانية، كابول، يوم الاثنين الماضي، ووضع الهجوم الإرهابي في إطار “السعي الحثيث لترجمة التهديدات ضد الصين إلى أفعال على الأرض”، معتبراً ذلك بمثابة تدشين لما سمّاه “مسيرة الثأر” التي لا تزال في بداياتها، وفق ما ذكرت صحيفة “النبأ” التي تصدر أسبوعياً عن ديوان الإعلام المركزي في “داعش”.
وفي إشارة إلى مدى أهمية العملية بالنسبة إلى تنظيم “داعش”، لم تكتف الصحيفة بنشر تقرير مفصّل عن العملية التي وصفتها بـ”الهجوم النوعي”، بل خصصت أيضاً افتتاحيتها للحديث عن خلفية العملية وغاياتها.
وذكر تقرير الصحيفة معلومات حصرية حول الهجوم وطريقة تنفيذه، حيث نقل عن “مصدر خاص”، “تفاصيل إضافية عن الهجوم النوعي”. وقال المصدر أن “المجاهدين تمكنوا من النزول والسكن في إحدى شقق الفندق ببطاقات مزوّرة قبل فترة محددة من يوم الهجوم، واستطاعوا عبر حيلة معينة من إدخال الأسلحة التي استُخدمت في الهجوم وهي مسدسات وأحزمة ناسفة وقنابل يدوية وعبوات لاصقة مخصصّة لتفجير الأبواب إضافة إلى حقيبتين مفخختين ومواد مشتعلة”.
وأوضح المصدر الذي استندت إليه الصحيفة أنه “عقب تفجير العبوة الناسفة في حقيبة داخل حفلٍ للصينيين، دخل الانغماسيّ وأجهز على الجرحي بنيران مسدسه، كما استطاع الانغماسيّ الآخر تفجير أبواب الشقق والوصول إلى الطابق التاسع وهو يطلق النار على كل من في طريقه من نزلاء الفندق الصيني”.
وشدد التقرير على أن الفندق المستهدَف “يقصده دبلوماسيون ورجال أعمال من الصين الشيوعيّة ويقع في أحد الأحياء الرئيسة في العاصمة كابول”، وذكر مراحل الهجوم بالقول إن “المجاهدين (نشر التنظيم صورتيهما) فجّرا حقيبتين ناسفتين زرعتا سابقاً، استهدفت الأولى حفلاً للصينيين في الفندق، بينما استهدفت الثانية صالة استقبال الزوار في الطابق الأول، ثم كمن أحد الإنغماسييَن في الطابق الثاني وبدأ الاشتباك وإلقاء القنابل اليدوية على عناصر “طالبان” الذين كانوا يحاولون الصعود لإنقاذ الموجودين، في حين شرع الانغماسي الآخر في تفجير أبواب الشقق صعوداً بعبوات لاصقة وإطلاق النار على النزلاء الصينيين”.
وأسفر الهجوم وفق تقرير الصحيفة “الداعشية” عن مقتل وإصابة ما لا يقلّ عن “30 مرتداً وكافراً وإحراق أجزاء من الفندق”.
الخارجية الصينية
وأعربت وزارة الخارجية الصينية، يوم الثلثاء الماضي، عن صدمتها حيال الاعتداء الدموي الذي استهدف فندقاً في كابول، يتردد إليه رجال أعمال صينيون، مشيرةً إلى أنّ “خمسة من مواطنيها جرحوا”. وأعلن تنظيم “داعش” مسؤوليته عن الهجوم.
وقال الناطق باسم الخارجية الصينية، وانغ وينبين، إنّ هذا الهجوم الإرهابي “بغيض وتشعر الصين بصدمة عميقة”، مضيفاً أننا “نرفض بحزم الإرهاب بكل أشكاله”.
وأضاف وانغ: “بحسب ما نعرفه، أصيب خمسة مواطنين صينيين بجروح في الهجوم الإرهابي، كما قتل عدد من عناصر الجيش والشرطة الأفغان”.
وتابع أن “السفارة الصينية في كابول طلبت من الجانب الأفغاني عدم إدخار أي جهد لإنقاذ الجرحى، والتحقيق بشكل معمّق في الحادثة، وجلب الإرهابيين إلى العدالة، واتّخاذ المزيد من الإجراءات للحفاظ على سلامة المواطنين الصينيين في أفغانستان”.
 
الجانب الإيديولوجي
إلى ذلك، تولت افتتاحية العدد الأخير من صحيفة “النبأ” مهمة إظهار الجانب الأيديولوجي الذي دفع تنظيم “داعش” إلى اختيار الفندق الصيني لاستهدافه، منتقدة مواقف بعض الدول، وعلى رأسها تركيا، في المتاجرة بقضية مسلمي الإيغور عبر تفعيل حملات المناصرة لقضيتهم في الإعلام من دون ترجمة ذلك إلى أفعال على الأرض. وقالت الافتتاحية إن “الطاغوت التركي وأتباعه لا يتحركون في الحقيقة إلا انتصاراً لمصالحهم السياسية”.
واعتبرت الصحيفة أن “تنظيم الدولة الإسلامية داعش” كان دوره في القضية، السعي الحثيث لترجمة تهديداتها ضد الصين إلى أفعال على الأرض وهو ما نجح جنودها به مؤخراً في تنفيذه بمهاجمة الفندق الصيني وسط كابول لتبدأ مسيرة الثأر الذي لا يزال في بدايته”.
وذكّرت الصحيفة بالهجوم الذي نفذه تنظيم “داعش” في إيران في أواخر شهر تشرين أول (أكتوبر) الماضي، واستهدف ضريحاً دينياً في مدينة شيراز وأسفر عن مقتل 15 شخصاً وإصابة 19 على الأقل. وغاية الصحيفة من هذا التذكير هو محاولة تصدير صورة التنظيم الإرهابي باعتباره القوة الوحيدة التي تقاتل ضد أعداء المسلمين، وفق منظورها.