يهودية متدينة تتهم حاخاما نافذا باغتصابها: “فقط اسمعوني” الحاخام طاو هو الرئيس الروحي لـ “حزب نوعم” المناهض بشدة للمثليين وثنائيي الجنس والمتحولين جنسياً والذي حصل على مقعد في البرلمان (أ.ف.ب)  اندبندنت عربية

نيحاما تينا خلال تظاهرتها الاسبوعية أمام الكنيست (أ.ف.ب)

تقوم اليهودية نيحاما تينا باحتجاجات أسبوعية خارج البرلمان الإسرائيلي مطالبة بالتحقيق مع حاخام بارز تتهمه بالاغتصاب، وساعية إلى كسر الصمت المحيط بالاعتداء الجنسي في العالم اليهودي المتدين المتشدد.
وقالت نيحاما وهي أم لخمسة أطفال وتبلغ 38 عاماً لوكالة الصحافة الفرنسية، “أطلب منهم فقط أن يستمعوا إليّ ويتوقفوا عن منع الضحايا من التحدث”.

اغتصاب لسنوات
في آب (أغسطس) أزعجت تينا الجالية اليهودية المتدينة في إسرائيل عبر منشور على “فيسبوك” اتهمت فيه الحاخام تسفي طاو (84 عاماً) باغتصابها على مدى سنوات عدة، بما في ذلك عندما كانت قاصراً.
ويترأس طاو أحد مراكز الدراسة اليهودية الأكثر نفوذاً في القدس، وهي مدرسة “هار همور” الدينية، وهو أيضاً الرئيس الروحي لحزب “نوعم” المناهض بشدة للمثليين وثنائيي الجنس والمتحولين جنسياً والذي حصل على مقعد في البرلمان الإسرائيلي خلال الانتخابات الأخيرة في نوفمبر (تشرين الثاني)، وأبرم صفقة مع رئيس الوزراء المكلف بنيامين نتانياهو لدعم حكومته المقبلة.
ورفض طاو التعليق على سلسلة الادعاءات التي وجهت ضده من قبل تينا وامرأة أخرى هي دوريت لانغ، والتي وجهت اتهامات تعود لـ 40 عاماً، ولم يرد طاو على طلبات وكالة الصحافة الفرنسية التعليق.
وذكرت وسائل إعلام إسرائيلية الإثنين أنه قد يتم تبرئته في تحقيق فتح قبل أسابيع عدة لعدم وجود أدلة قاطعة.
وإضافة إلى احتجاجات تينا أمام البرلمان، حاولت أيضاً مواجهة طاو والتقته في منطقة يحظى فيها بالتبجيل من قبل أتباعه.
وقالت، “ليس من السهل أن آتي إلى هنا وكنت جزءاً من هذا المجتمع لأكثر من 15 عاماً، وكنت متزوجة من رجل من هذا المجتمع ودرس أطفالي في مؤسساته”.
وأضافت أن الدافع من احتجاجها “يعود لإحساسها بواجبها لمساعدة الضعفاء المعرضين للتهديد”.
وزادت، “هناك أناس يعانون وهي في الحقيقة مسألة حياة أو موت”.

 

الحاخام الأكثر نفوذاً

وصف يائير إيتينجر وهو كاتب متخصص في الجالية الأرثوذكسية المتطرفة في إسرائيل طاو بأنه أحد الحاخامات الأكثر نفوذاً في البلاد، ولكنه أيضاً أحد “أكثر الحاخامات تحفظاً وتطرفاً”.
وأوضح، “الاتهامات التي وجهتها تينا ولانغ تسببت بموجات من الصدمة في العالم الديني”.
وقال إيتينجر “إنها بداية لعملية عميقة، ومن الصعب معرفة تأثيراتها الطويلة المدى على العالم الديني”.
وهناك أيضاً مؤشرات إلى أن احتجاج تينا الذي بدأ كجهد فردي يكتسب زخماً، إذ ينضم إليها عشرات الأشخاص بانتظام خارج البرلمان كل يوم إثنين.
وكان شقيقها يوسف بويارسكي من بين أولئك الذين وقفوا إلى جانبها في تجمع حاشد أخيراً، قائلاً إن احتجاج تينا هو ضد نظام أجبر عدداً من ضحايا الاعتداءات الحاخامية على التزام الصمت.
وقال إن “حملة شقيقتي هي للمصلحة العام وليست مسعى شخصياً”، مؤكداً أن “تعويضات عرضت عليها في مقابل صمتها لكنها رفضت”.
وأيدت قائمة متزايدة من الحاخامات علناً التحقيق مع طاو، حتى رئيس حزب الصهيونية الدينية اليميني المتطرف بتسلئيل سموطريتش الذي ضم “حزب نوعم” إلى قائمته الانتخابية، وقال إنه يجب بذل جهد لتسليط الضوء على الشكاوى ضد طاو.
ورأت كارميت فينتوش، وهي حاخامية تقود مجتمعاً أرثوذكسياً وحضرت لدعم تينا خلال الاحتجاجات الأسبوعية، إن العقلية داخل المجتمع الديني حول كيفية التعامل مع هذه القضايا تتغير بشكل تدريجي، وقالت “لقد تغير مفهوم العار، إذ يجب على المعتدين أن يخجلوا وليس الضحايا”.