يبحث الرئيس الأميركي دونالد ترامب في الوسائل التي يمكن أن تجرد إيران من أخطر أوراق القوة التي تواجه بها الحرب الأميركية-الإسرائيلية، وهي مضيق هرمز الذي هز إقفاله أسواق الطاقة العالمية، ويهدد بتداعياته خسارة الجمهوريين في الانتخابات النصفية في تشرين الثاني/نوفمبر المقبل.
وجاء القصف الأميركي السبت على جزيرة خرج الإيرانية، التي تعد منطلقاً لتصدير أكثر من 90 في المئة من النفط الإيراني، بمثابة ضغط على طهران، كي تفتح مضيق هرمز أمام ناقلات النفط التي تنتظر بالمئات في مياه الخليج وتبقي سعر برميل النفط فوق المئة دولار.
بداية، قال ترامب إن القصف الأميركي اقتصر على مواقع عسكرية إيرانية في الجزيرة، ثم عاد بعد ساعات ليعلن أن الضربات قد “دمّرت تماماً” معظم الجزيرة و”قد نضربها مرة أخرى على سبيل التسلية”! يمكن قراءة التصريح الثاني لترامب على أنه رسالة تصعيد إذا لم تسمح إيران بمرور الناقلات.
وذهب ترامب خطوة أبعد، عندما أعلن صراحة أن الدول التي يمر نفطها من هرمز هي التي يجب أن تتولى إرسال سفن حربية إلى المنطقة لتأمين فتح المضيق. وخص بالذكر الصين وفرنسا وكوريا الجنوبية وبريطانيا. وباستثناء كوريا الجنوبية التي وعدت بدرس الطلب الأميركي بـ”عناية”، لم تبدِ الدول الأخرى حماسةً للإقدام على هذه الخطوة في زمن الحرب.
في هذه الأثناء، ألقت المعلومات التي كشفتها صحيفة “وول ستريت جورنال” الأميركية الضوء على الاستسهال الذي واجه به ترامب تحذيرات قبل الحرب من قبل رئيس هيئة الأركان المشتركة الجنرال دان كين، مفادها أن إيران قد تقدم على إغلاق المضيق رداً على أي هجوم تتعرض له. كان رد ترامب على هذا التحذير، أن إيران بعد الضربات الأولى التي ستوجه لها، ستكون قد استسلمت. وهذه إشارة إلى أن الرئيس الأميركي كان يتوقع أن إيران لن تقاتل عقب اغتيال المرشد علي خامنئي.
أما وقد أضحى هرمز رافعة رئيسية تستخدمها طهران للضغط على ترامب لوقف الحرب أو على الأقل لتقصير مدتها، لجأ الأخير إلى ضغط مضاد عبر قصف جزيرة خرج والإيحاء بأن أميركا قد تقدم على خطوة أخرى، تبلغ حد تنفيذ إنزال للسيطرة على الجزيرة. وعزز طلب القيادة المركزية الأميركية من البنتاغون إرسال 5 آلاف عنصر من المارينز إلى الشرق الأوسط، من هذا الافتراض. وهناك أيضاً فرضية إقدام الولايات المتحدة على السيطرة على السواحل الإيرانية المطلة على المضيق. لكن هاتين الخطوتين ستمثلان بداية تورط أميركي بري والتورط في حرب طويلة، لا تلقى تأييداً من الرأي العام في الداخل.
وإدراكاً لهذه الحقيقة، يطالب ترامب الدول المستفيدة من تدفق النفط عبر هرمز، بتحمل جزء من المسؤولية في العمل على تأمين المعبر، بينما لم يحسم هو نفسه مسألة مواكبة سفن أميركية للناقلات.
من الإجراءات التي لجأ إليها ترامب، هي إعفاء النفط الروسي من العقوبات الأميركية، موقتاً، برغم الاعتراضات التي أثارتها الخطوة من قبل الاتحاد الأوروبي، كونها توفر للكرملين مزيداً من المصادر لتمويل آلة الحرب في أوكرانيا.
ارتفاع أسعار الطاقة والشلل الذي بدأ يضرب قطاعات اقتصادية في العالم، هو الجبهة الأكثر قلقاً لترامب، تفوق القلق إزاء نقص محتمل في الدفاعات الجوية، أو الانجرار إلى حرب استنزاف طويلة، قد تكون مكلفة بشرياً ومادياً. وإلى الآن، قتل 13 جندياً أميركياً وجرح 140 آخرون في الردود الإيرانية. وهذه أكثر عملية عسكرية يقتل فيها هذا العدد من الجنود الأميركيين خلال ولايتي ترامب، بينما أنفقت أميركا أكثر من 11 مليار دولار في الأيام الأولى للحرب التي دخلت أسبوعها الثالث. وتبقى العين على ارتفاع مؤشر التضخم في الولايات المتحدة، الذي سيحدد التكلفة السياسية لهذه الحرب.
الخيار الآخر… هل يكون إعلان النصر ووقف الحرب؟!