ملخص
التحالف يستهدف القيادات كما فعل مع نظام صدام حسين في 2003 إلى 2005، ومع تصفية أمين مجلس الأمن القومي الإيراني علي لاريجاني الرجل القوي في السلطة وقائد “الباسيج” غلام رضا سليماني، يتجه التحالف إلى محاصرة المنظومة الحاكمة بواسطة الاستخبارات وحصر الميليشيات براً من الجو. والأسئلة تتلاحق: هل سيتم ضرب المنشآت الإيرانية وتدميرها ككل أم فقط منشآت النظام؟
وإذ تدكّ القوات الجوية للولايات المتحدة وإسرائيل ما تبقى من الأسطول البحري الإيراني والطيران والصواريخ الباليستية والقيادات والميليشيات الخمينية، يعلو التساؤل العالمي حول مدى الحرب التي ينفذها التحالف ضد الجمهورية الإسلامية، لا سيما خطط دونالد ترمب وبنيامين نتنياهو حيال الأهداف العملية للحليفين. أين سيقف ترمب؟ وأين سيقف نتنياهو في العمليات الجارية؟ هل هي حملة تدميرية لكل منشآت البلاد؟ هل تستهدف الميليشيات فقط؟ هل ستكون هناك موجات إنزال وحدات مشاة للسيطرة على مؤسسات وشركات صناعية؟ هل سيتم الاستعانة بوحدات منشقة من القوات الإيرانية؟ هل سيتم تسليح فصائل المعارضة والوحدات الإثنية كالأكراد والعرب والبلوش؟ أسئلة ضاغطة على المراقبين والرأي العام بنفس القوة، لأن الإجابات المختلفة ستحدد مسار هذه الحرب ومستقبل إيران والشرق الأوسط.
في العمليات، أميركا وإسرائيل قررتا ألا تتوقفا قبل تدمير الآلة العسكرية الإيرانية كاملة. يعني أن تنهي الوجود البحري والجوي والصاروخي والقيادي لنظام الملالي، وهذا تطور جديد. فإسرائيل كانت قد قررت إسقاط النظام وتغيير شكل الدولة الإيرانية وإخراجها من صيغة المرشدية الخمينية إلى الدولة اللادينية المركزية أم لا مركزية، لذا فنتنياهو كان مسرعاً بإسقاط النظام خلال حرب الـ12 يوماً. بينما أمل الرئيس ترمب باتفاق جديد يمليه على السلطة في طهران، فأمر بتوقف العمليات بعد ضرب المراكز النووية، على عكس رئيس الحكومة الإسرائيلية الذي أراد استمرار القصف واستهداف الباسيج. وكنا كتبنا وقتها أنه إذا عادت المواجهات فالموقف الأميركي سيلحق بالهدف الإسرائيلي لإسقاط النظام. وهكذا حدث، إذ إن الإدارة قررت أن تذهب إلى ما بعد القصف الخفيف إلى القصف الشامل وتفكيك الشبكات من الجو، وبكلام آخر لم يعد هناك حدود لبنك الأهداف الأميركية كما الوضع بالنسبة لإسرائيل. واستمرت العمليات للأسبوع الثاني من دون قدرة لطهران لإيقاف التحالف من تدمير البنية الدفاعية الإيرانية. وإن كانت هنالك استعراضات للحرس الثوري بحرياً في مضيق هرمز بالزوارق السريعة والدرونات، فلن تطول مرحلة تأمين الخليج بكامله كثيراً. أما الأسلحة الجوية والصاروخية الإيرانية فهي أيضاً سيخف استعمالها مع الوقت لعدم توفر أعداد كافية منها.
ونرى أن التحالف يستهدف القيادات كما فعل مع نظام صدام حسين في 2003 إلى 2005، ومع تصفية أمين مجلس الأمن القومي الإيراني علي لاريجاني الرجل القوي في السلطة وقائد “الباسيج” غلام رضا سليماني، يتجه التحالف إلى محاصرة المنظومة الحاكمة بواسطة الاستخبارات وحصر الميليشيات براً من الجو. والأسئلة تتلاحق: هل سيتم ضرب المنشآت الإيرانية وتدميرها ككل أم فقط منشآت النظام؟ هنالك انقسام في الرأي داخل التحالف، فالبعض يشجع على تدميرها وإعادة إعمارها عبر عقود لأعوام، والبعض الآخر يقترح إبقاءها وإهداءها للشعب الإيراني.
النقاشات حول عمليات الآن وحاجات المستقبل مستمرة في أروقة البيروقراطية والشركات الدولية. ويأتي بعد ذلك موضوع السيطرة العسكرية على الأرض، ومعلوم أن البيت الأبيض لا يزال يرفض إقحام قوات برية واسعة إلا استثنائياً قوات خاصة لبعض الجزر أو المواقع الحساسة. ولكن السؤال لا مفر منه سيكون حول القوة العسكرية التي ستتولى السيطرة على الأرض الوطنية، وهنا لا يزال القرار غير واضح. هل سيكون تعاوناً مع قوى داخل النظام أم قوات منشقة عنه أم فصائل من الجيش النظامي المعروف “أرتيش” Artesh أو مجموعة الميليشيات الإثنية أم بالنهاية إدخال قوات أميركية للمساندة؟ ضف إلى ذلك تساؤلاً حول إمكانية انتشار لوحدات إسرائيلية ربما في كردستان؟ هل كل هذا التصور سينفذ أم إن اتفاق آخر لحظة قد يوقف الحرب؟ هل واشنطن مصممة للوصول إلى النهاية أم إن أحداثاً داخلية قد تسيطر على آلية التحرك وتنهي الحرب؟
الرئيس ترمب قرر الإطاحة بالنظام، ولكنه لم يقرر البديل بعد. رئيس الوزراء الإسرائيلي أيضاً دعم إسقاط النظام، وربما فريقه قد توصل إلى صيغة لما بعد رحيل المنظومة. إلا أن التحدي الأكبر يبقى تحديد الحد الأقصى للحملة الأميركية الإسرائيلية في إيران. هل من المتوقع أن تلتحق بعض الدول بالرئيس ترمب وإسرائيل؟ هل سيقبل العرب بالشراكة مع إسرائيل في إسقاط النظام الخميني؟ هل ستقوم واشنطن بالتحالف مع فصائل إيرانية داخلية أم قوى سياسية منفية؟ هل ستتحول القوات الباسيجية والباسدرانية إلى “مقاومة” داخل البلاد لإنهاك الحكومة الآتية؟
لنرَ…. اندبندنت عربية
