
مديرة الاستخبارات الوطنية الأميركية تولسي غابارد تدلي بشهادتها خلال جلسة استماع للجنة الاستخبارات بمجلس الشيوخ لبحث التهديدات العالمية، في مبنى الكابيتول في واشنطن العاصمة، الـ18 من مارس 2026 (أ ف ب)
قالت مديرة المخابرات الوطنية الأميركية تولسي جابارد أمس الأربعاء إن قوة الحكومة الإيرانية تراجعت منذ بدء الحرب في الـ28 من فبراير (شباط)، لكنها لا تزال متماسكة في ما يبدو، كما أن طهران ووكلاءها ما زالوا قادرين على مهاجمة مصالح الولايات المتحدة وحلفائها في الشرق الأوسط.
وأضافت جابارد، في كلمتها الافتتاحية في الجلسة السنوية للجنة المخابرات بمجلس الشيوخ بخصوص التهديدات العالمية للولايات المتحدة، “النظام في إيران لا يزال متماسكاً في ما يبدو، لكنه تضرر بشدة جراء عملية ملحمة الغضب (التي تشنها أميركا وإسرائيل على إيران)”.
وأضافت “ومع ذلك، لا تزال إيران ووكلاؤها قادرين على مهاجمة مصالح الولايات المتحدة وحلفائها في الشرق الأوسط ويواصلون القيام بذلك، وإذا نجا نظام معاد، فسيسعى إلى بدء جهود تستمر سنوات لمعاودة بناء قواته من الصواريخ والطائرات المسيرة”.
وكان من المتوقع أن تركز الجلسة على الحرب على إيران التي بدأت في الـ28 من فبراير، إذ عبر مشرعون، بينهم بعض ممثلي حزب الرئيس الأميركي دونالد ترمب الجمهوري، وكذلك ديمقراطيون، عن رغبتهم في الحصول على مزيد من المعلومات عن حرب أودت بحياة آلاف من الأشخاص وعطلت حياة ملايين وهزت أسواق الطاقة والأسهم.
وشكا الديمقراطيون على وجه الخصوص من أن الإدارة لم تبق الكونغرس على اطلاع كاف في شأن صراع كلف دافعي الضرائب الأميركيين مليارات الدولارات، وطالبوا بشهادات علنية بدلاً من الإحاطات السرية التي عقدت خلال الأسبوعين الماضيين.
ومن المرجح أن تتطرق الشهادات التي سيقدمها المسؤولون، ومن بينهم مدير وكالة المخابرات المركزية (سي آي إيه) جون راتكليف، إلى الإعلان المفاجئ الذي صدر أمس الثلاثاء باستقالة أحد كبار مساعدي جابارد، متذرعاً بالحرب.
أول استقالة بسبب الصراع
وجو كينت، الذي يترأس المركز الوطني لمكافحة الإرهاب، هو أول مسؤول كبير في إدارة ترمب يستقيل بسبب هذا الصراع.
ويشرف مكتب المخابرات الوطنية الأميركي على المركز الوطني لمكافحة الإرهاب، وكينت على علاقة وثيقة بجابارد، التي توارت عن الأنظار منذ بدء الحرب الإيرانية.
وكتب كينت في رسالة نشرت على وسائل التواصل الاجتماعي “لا يمكنني بضمير مرتاح أن أدعم الحرب الدائرة في إيران، لم تشكل إيران أي تهديد وشيك لأمتنا، ومن الواضح أننا بدأنا هذه الحرب بسبب ضغوط من إسرائيل وجماعات الضغط القوية التابعة لها”.
ورفض البيت الأبيض تأكيد كينت، قائلاً إن رسالته تتضمن “ادعاءات كاذبة”.
وزاد تقييم التهديد الذي قدمته جابارد إلى اللجنة من الارتباك في شأن حالة البرنامج النووي الإيراني، فقد قال بعض مسؤولي الإدارة في الفترة التي سبقت الحرب إن إيران كانت على بعد أسابيع من تطوير سلاح نووي، وهو أحد الأسباب التي أدت إلى بدء الضربات الجوية.
وقالت جابارد الأربعاء إن الغارات الأميركية والإسرائيلية في يونيو (حزيران) الماضي دمرت برنامج إيران لتخصيب اليورانيوم، ولم ترصد واشنطن أي جهود منذ ذلك الحين لإعادة بناء قدرتها على التخصيب.
ماذا قيل لترمب؟
أشاد السناتور الجمهوري توم كوتون من أركنسو، الذي يترأس اللجنة، بترمب في بيانه الافتتاحي، قائلاً إن إجراءاته في إيران وأماكن أخرى جعلت العالم أكثر أماناً.
أما السناتور الديمقراطي مارك وارنر من ولاية فرجينيا، نائب رئيس اللجنة، فانتقد عدم عقد الإدارة جلسات إحاطة للكونغرس في شأن الحرب ومسائل أخرى.
كما انتقد جابارد لتحقيقها في الانتخابات في الولايات المتحدة، في حين خفضت الوكالة عدد الموظفين المشاركين في أنشطة مثل مراقبة إيران.
ودارت تساؤلات عما قيل لترمب، قبل أن يقرر الانضمام إلى إسرائيل في ضرب إيران.
وقالت مصادر مطلعة إن ترمب تلقى تحذيراً، على سبيل المثال، من أن مهاجمة إيران قد تؤدي إلى انتقام من حلفاء الولايات المتحدة في الخليج، على رغم قوله يوم الإثنين إن رد فعل طهران جاء مفاجئاً.
وجاء تأكيد ترمب في أعقاب مبررات أخرى ساقتها الإدارة لم تدعمها تقارير المخابرات الأميركية، مثل أن إيران ستملك قريباً صاروخاً قادراً على ضرب الأراضي الأميركية، وأنها ستحتاج من أسبوعين إلى أربعة أسابيع لصنع قنبلة نووية.
ووصف السناتور مارك وارنر من ولاية فرجينيا، نائب رئيس اللجنة الديمقراطي، الصراع بأنه حرب اختيارية.
وقال في برنامج على قناة “سي بي أس” يوم الأحد “لم يكن هناك تهديد وشيك للولايات المتحدة، بل لا أعتقد أنه كان هناك تهديد وشيك لإسرائيل من إيران”.
اندبندنت عربية