إفراج عن نقيبة الأطباء التركية بطعم الإدانة. احوال تركيا

اسطنبول – حكمت محكمة تركية اليوم الأربعاء على الناشطة الحقوقية البارزة رئيسة جمعية الأطباء الأتراك شبنم كورور فينكانسي بالسجن لأكثر من عامين في التهمة التي تقول منظمات حقوقية إنها كيدية وتتعلق بالدعاية للإرهاب فقط لأنها دعت إلى تحقيق في مزاعم استخدام الجيش التركي أسلحة كيماوية في قصف معاقل لحزب العمال الكردستاني في شمال العراق، لكن المحكمة قررت إطلاق سراحها بعد احتجازها منذ أكتوبر الماضي.

وتسلط قضية شبنم كورور فينكانسي الضوء على حملة القمع التي تنتهجها السلطات التركية لتكميم الأفواه وترهيب معارضي الرئيس التركي رجب طيب أردوغان وكل من يخوض في مسائل مخالفة لسياسات النظام.

واعتُقلت الناشطة الحقوقية البارزة لاتهامها بنشر دعاية لجماعة إرهابية في أكتوبر من العام الماضي بعد أن قالت في مقابلة إنه يجب التحقيق في مزاعم استخدام الجيش التركي أسلحة كيماوية ضد مسلحين أكراد في شمال العراق.

ونفى أردوغان حينها الاتهامات التي وجهتها وسائل إعلام مقربة من حزب العمال الكردستاني. وقال إنه سيتم اتخاذ إجراءات قانونية ضد أي شخص يوجه مثل هذه الاتهامات.

ولم يعلق فريق دفاع فينكانسي على الفور على الحكم بحق موكلته بالسجن عامين وثمانية أشهر، لكن سبق له أن أوضح في تصريحات سابقة أن القضية ذات طابع سياسي.

وقالت جماعات حقوقية إن اعتقال فينكانسي له دوافع سياسية ويهدف لإسكاتها. وقالت ميلينا بويوم الناشطة التركية في منظمة العفو الدولية، إن إدانتها “إهانة لكل من يدعم حقوق الإنسان”.

وغردت الجمعية الطبية التركية على تويتر قائلة “مع رئيسة لجنتنا المركزية، الدكتورة شبنم كورور فينكانسي التي ستعود إلينا، سنلعب دورنا في الفترة المحورية التي تواجه بلدنا ولن نسمح باستسلام الجمعية الطبية التركية أو بلدنا للظلام”.

وبحلول يونيو المقبل تجري تركيا انتخابات برلمانية ورئاسية من المتوقع أن يواجه فيها أردوغان تحديا قويا من المعارضة.

وفي أكتوبر من العام الماضي نشرت “منظمة أطباء دوليون من أجل منع الحرب النووية” التي تمثل أطباء وحملات منع العنف المسلح، تقريرا طالب بإجراء تحقيق مستقل في انتهاكات محتملة للجيش التركي لاتفاقية الأسلحة الكيميائية لعام 1997.

وأثارت هذه القضية غضب تركيا خاصة مع تنامي دعوات منظمات حقوقية دولية ونشطاء محليين من بينهم رئيسة جمعية الأطباء الأتراك، لفتح تحقيق دولي في استخدام الجيش التركي المحتمل لأسلحة كيماوية ضدّ المتمردين الأكراد.

وتعالت الكثير من الأصوات منادية بتوسيع التحقيق ليشمل أيضا ما يجري في شمال سوريا، حيث يعتقد البعض أن تركيا تستخدم أسلحة محظورة ضد التنظيمات الكردية السورية، لكن أنقرة نفت مرارا صحة ذلك واعتبرت انه من قبيل محاولة تشويه سمعة قواتها المسلحة.

وتتوجس الحكومة التركية من اي تحقيق دولي قد يكشف عن ارتكابها انتهاكات واسعة في شمالي العراق وسوريا وربما حتى في شرق تركيا ضد الأقلية الكردية التي تعرضت في السابق لأسوأ حملة قمع وحصار بدعوة ملاحقة متمردي حزب العمال الكردستاني.

ويخوض حزب العمال الكردستاني تمردا ضد الدولة التركية منذ عام 1984 أودى بحياة أكثر من 40 ألف شخص. وتركز القتال في السنوات القليلة الماضية بشدة في شمال العراق حيث توجد قواعد للحزب الكردي الذي يطالب بالانفصال.

وتدرج تركيا والاتحاد الأوروبي والولايات المتحدة حزب العمال الكردستاني في قائمة الجماعات الإرهابية.