تقارير عربية
.محمد أمين وسلام حسن
أكدت مصادر سورية مطلعة في المجلس الوطني الكردي، لـ”العربي الجديد”، أن الزيارة التي كان يجري الترتيب لها إلى دمشق لقياديي المجلس، أكبر التشكيلات السياسية الكردية في سورية، ولقاء الرئيس السوري أحمد الشرع، “تواجه عراقيل ربما تجهضها”، مشيرة إلى أن قائد “قوات سوريا الديمقراطية” (قسد) مظلوم عبدي لم يقبل بإجراء هذه الزيارة، كما أن الجانبين الفرنسي والأميركي لم يرحبا بها. وأوضحت المصادر أن الجانب الأميركي طلب من المجلس الوطني الكردي الانضمام إلى اللجان الفنية التابعة لـ”الإدارة الذاتية” التي تفاوض الحكومة السورية، لافتة إلى أنه لم ينصح بذهاب وفد المجلس منفرداً إلى دمشق.
المجلس الوطني الكردي مؤمن بالحوار
وبيّنت المصادر أن رئيس المجلس الوطني الكردي محمد إسماعيل زار تركيا أخيراً، ليعلن المجلس إثر ذلك أنه سيتوجه للحوار مع دمشق ولقاء الشرع بوفد يضم عدداً كبيراً من قياديين. وعقدت الأمانة العامة للمجلس، أول من أمس السبت، اجتماعاً في القامشلي، قالت في ختامه إن هناك ضرورة للحوار والتفاوض الجاد بين السلطة السياسية في سورية والحركة السياسية الكردية، لضمان تحقيق حلّ عادل وشامل للقضية الكردية في البلاد، وتحديد شكل الدولة السورية المستقبلية وهويتها.
وكان يوسف فيصل، المتحدث باسم المجلس الوطني الكردي، أبدى في حديث مع “العربي الجديد”، قبل أيام، الاستعداد لعقد لقاء مع الشرع “في سياق المساعي الرامية إلى التوصل إلى حل عادل للقضية الكردية في البلاد”، مشيراً إلى أن أي لقاء محتمل لا يشكّل بديلاً عن الوفد الكردي المشترك، ما بين المجلس وحزب الاتحاد الديمقراطي، أكبر أحزاب “الإدارة الذاتية” والمهيمن على “قسد” عبر ذراعه العسكرية وحدات حماية الشعب.
وكان المجلس والاتحاد الديمقراطي، وهما أكبر تشكيلين سياسيين في المشهد السوري الكردي، اتفقا في يونيو/حزيران الماضي على تشكيل وفد واحد للتفاوض مع دمشق برئاسة مشتركة. ولكن الوفد لم يُفعّل حتى الآن، والخلافات بين الجانبين الكرديين لا تزال ماثلة، لا سيما أن كل طرف يحمل رؤية مختلفة عن الحلول النهائية للقضية الكردية في سورية، رغم أنهما أعلنا في إبريل/نيسان الماضي التوصل إلى وثيقة واحدة تضمنت الكثير من البنود/المطالب، لعل في مقدمتها إقرار النظام اللامركزي في سورية، وضمان حقوق الأكراد في الدستور المقبل.
استكمال التفاوض
وفي السياق، بيّنت المصادر أن المجلس الوطني الكردي والاتحاد الديمقراطي بصدد استكمال التفاوض بينهما بدفعٍ من قيادة إقليم كردستان العراق لترتيب البيت الداخلي الكردي في سورية، والخروج بتفاهمات لإدارة مشتركة للمناطق الكردية في البلاد.
وأشارت المصادر إلى أن لدى المجلس الكردي 28 ملفاً للتفاوض حولها مع “الاتحاد الديمقراطي”، لضمان مشاركته في قرار الشمال الشرقي من سورية بشكل فعّال. وأوضحت المصادر أن المجلس “يريد حصر الاهتمام بالمناطق ذات الأغلبية الكردية من السكان، والموجودة في الشريط الحدودي الممتد من الحدود الجغرافية مع كردستان العراق، وصولاً إلى منطقة رأس العين في ريف الحسكة، إضافة إلى عين العرب (كوباني) وعفرين في ريف حلب”، بينما يريد “الاتحاد الديمقراطي” ضمّ المناطق العربية التي تسيطر عليها “قسد” في محافظات الرقة ودير الزور والحسكة إلى ملف التفاوض مع دمشق، لتعزيز الموقف التفاوضي للأكراد.
وكان مظلوم عبدي وقع في العاشر من مارس/آذار الماضي اتفاقاً مع الشرع، نصّ على دمج القوات الكردية في المؤسسة العسكرية السورية، وخاض الجانبان جولات تفاوض تقنية لم تفضِ إلى أي نتائج، فكل طرف يقرأ الاتفاق وفق تصوره للحل، إذ تريد الحكومة تسلّم الشمال الشرقي من البلاد من “قسد” التي تُصّر على البقاء كياناً واحداً في الجيش، وبقائها الجهة المسيطرة على نحو ثلث سورية الغني بالثروات، وهو ما ترفضه دمشق.
وأوضح الشرع، في مقابلة تلفزيونية بثّت يوم الجمعة الماضي (عبر قناة الإخبارية السورية)، أن المفاوضات مع “قسد” كانت تسير جيداً قبل أن يشوبها “تعطيل أو تباطؤ”. وأشار إلى أن اتفاق مارس نصّ “على دمج قسد ضمن الجيش العربي السوري، مع مراعاة بعض الخصوصيات للمناطق الكردية، على أن تُنفذ بنوده قبل نهاية العام الحالي”، لافتاً إلى أن “كل ما يسّهل عملية ألا تحصل معركة أو حرب لعلاج هذه المشكلة، أنا فعلته”.
وقال الشرع: “في شمال شرق سورية، هناك من يتصدر موضوع اللامركزية أو التقسيم، وهم تنظيم قسد، وتلك المنطقة يمثل المكون العربي فيها أكثر من 70%، وقسد لا تمثل كل المكون الكردي حتى نقول إن هذا صوت المنطقة هناك، والمكون الكردي متناثر في منطقة واسعة”، مشدداً على أن “مصلحة السويداء ومصلحة شمال شرق سورية مع دمشق، وهذه فرصة لسورية للملمة جراحها والانطلاق في حُلّة جديدة، أما التفكير بغير ذلك، فهو يضر بأصحاب هذه الأفكار أنفسهم”. وأردف الرئيس الشرع: “في نهاية المطاف، فإن سورية لن تتنازل عن ذرة تراب واحدة”.
ولكن المعطيات على الأرض تؤكد أن “قسد” ليست بصدد تسليم الشمال الشرقي من سورية إلى السلطة المركزية، وأنها تتشدد في التفاوض حول طلباتها المتعلقة بوضعها العسكري الراهن، وإقرار اللامركزية السياسية، فضلاً عن مطالب أخرى تبدو الحكومة في دمشق غير مستعدة وغير قادرة على تلبيتها..المصدر .العربي الجديد:15/9/2025