سائقو السرافيس والتكاسي في القامشلي يحتجون على ارتفاع أسعار الوقود – 23 حزيران 2026 (آرتا)
نظم سائقو سرافيس خط قناة السويس وعدد من سائقي سيارات الأجرة (التكاسي العمومية) العاملين على كورنيش المدينة وخط الهلالية، اليوم الثلاثاء، وقفة احتجاجية في مدينة القامشلي، تخللها إغلاق مؤقت لطريق علايا شرقي المدينة، وذلك احتجاجًا على قرار رفع سعر مادة البنزين.
وقال سائقون مشاركون في الوقفة إن سعر البنزين المخصص لهم عبر البطاقات ارتفع من 425 ليرة سورية إلى 8000 ليرة لليتر الواحد، معتبرين أن هذا الارتفاع يشكل عبئًا إضافيًا كبيرًا على السائقين، وينعكس بشكل مباشر على أجور النقل التي يتحملها الركاب.
وأضافوا أنهم توجهوا خلال الوقفة إلى مديرية المحروقات للمطالبة بإعادة العمل بالسعر السابق، أو إيجاد آلية تسعير تراعي الواقع المعيشي وأوضاع العاملين في قطاع القل.
وفي سياق متصل، شهدت المدينة، وقفة احتجاجية ثانية أمام مبنى البريد، وذلك لليوم الثالث على التوالي من سلسلة احتجاجات تشهدها المدينة، رفضًا لارتفاع أسعار المحروقات وتردي الأوضاع المعيشية، إلى جانب استمرار انقطاع التيار الكهربائي.
ورفع المشاركون في الوقفة لافتات تطالب بتحسين الواقع الخدمي والمعيشي، كما رددوا هتافات تدعو إلى تخفيض أسعار الوقود وإيجاد حلول عاجلة لأزمات الكهرباء وغلاء المعيشة.
وأكد عدد من المشاركين أن ارتفاع تكاليف الحياة اليومية، خصوصًا أسعار المحروقات، زاد من الأعباء الملقاة على كاهل الأهالي، في ظل غياب حلول ملموسة للأزمات الخدمية المتفاقمة.
أزمة محروقات تتوسع بالحسكة والقامشلي
تأتي التطورات في ظل أزمة محروقات متصاعدة تشهدها مدينتا الحسكة والقامشلي منذ أيام، انعكست على قطاعات الكهرباء والمياه والنقل والخبز والنظافة، وأثارت احتجاجات شعبية متكررة بسبب تراجع الخدمات وارتفاع التكاليف.
وكانت القامشلي شهدت، خلال اليومين الماضيين، احتجاجات شارك فيها العشرات من الأهالي، طالبوا خلالها بضمان استمرار تزويد المولدات الكهربائية بالمازوت، بعد تراجع ساعات التشغيل وارتفاع الاشتراكات الشهرية، ما زاد من الضغط على الأسر في ظل موجة حر وارتفاع الاعتماد على الكهرباء.
وأشار مشاركون في الاحتجاجات إلى أن نقص المحروقات أدى إلى انقطاعات متكررة في التيار الكهربائي، إضافة إلى ارتفاع كلفة البدائل مثل الاشتراكات الخاصة والمولدات، ما عمّق الأزمة المعيشية.
مصدر حكومي يكشف الأسباب
في موازاة الاحتجاجات المتصاعدة، حمّل مصدر حكومي في محافظة الحسكة الشركة السورية للبترول (إدارة سادكوب) المسؤولية الأساسية عن تفاقم أزمة المحروقات، معتبرًا أنها لم تتخذ الإجراءات اللازمة لتأمين كميات كافية من المازوت الخدمي رغم تلقيها طلبات مسبقة من الجهات المعنية.
وقال المصدر الحكومي لعنب بلدي، إن مديرية الزراعة في الحسكة زودت “سادكوب” بالاحتياجات الخاصة بري المحاصيل الزراعية وموسم الحصاد قبل أكثر من شهر، إلا أن الشركة لم تتخذ الاحتياطات اللازمة لتأمين المادة، ما ساهم في تفاقم النقص الحالي.
وأضاف المصدر أن محافظ الحسكة، نور الدين أحمد، يتحمل جزءًا من المسؤولية أيضًا، إذ يملك القدرة على تأمين جزء من الاحتياجات من “الحراقات” التي لا تزال تعمل في المناطق التي لم يكتمل فيها الاندماج الإداري بعد.
واتهم المصدر جهات متنفذة في “قسد” بالاستفادة من تهريب كميات من المازوت المخزن لدى تلك الحراقات إلى السوق السوداء بدلًا من توجيهها لتغطية الاحتياجات الخدمية في المحافظة.
كما حمّل الطاقم الحكومي العامل في المناطق “المحررة” في المحافظة جانبًا من المسؤولية، بسبب ما وصفه بالفشل في تأمين المحروقات المطلوبة واتخاذ إجراءات استباقية لمنع تفاقم الأزمة الخدمية.
ورأى المصدر أن الجهات الحكومية لم تنجح في احتواء حالة الغضب الشعبي، في ظل ضعف التواصل مع المجتمع المحلي وعدم إصدار توضيحات كافية بشأن أسباب الأزمة والإجراءات المتخذة لمعالجتها.
قطاعات عديدة في دائرة الارتفاع
لم تقتصر التداعيات على خطوط السفر الطويلة، إذ شهد النقل الداخلي في مدينة القامشلي بدوره ارتفاعًا في أجور السرافيس العاملة على خط المشفى الوطني–الحزام من 3000 إلى 5000 ليرة للراكب الواحد.
وامتدت آثار نقص المحروقات إلى قطاع المياه في مدينة الحسكة، حيث تأثر عمل صهاريج المياه نتيجة توقف تزويدها بالمازوت.
كما شهدت بعض أحياء مدينة الحسكة خلال الأيام الماضية تراكمًا للنفايات نتيجة توقف جزئي لآليات النظافة بسبب نقص المازوت، قبل أن تستأنف العمل بشكل محدود لتخفيف التراكمات.
وفي قطاع الأفران السياحية، أدى ارتفاع أسعار المازوت إلى زيادة تكاليف الإنتاج، ما دفع بعض الأفران إلى تعديل الأسعار وتقليص وزن ربطة الخبز مؤقتًا.