
حتى لحظة كتابة هذا التقرير فإن المعلومة التي ثبّتها مسؤول عراقي كبير لـِ “المدن” تشير إلى أنه رغم تفاهمات مكتومة بين العراق وإيران بتحاشي ظهور قائد قوة فيلق القدس في الحرس الثوري الإيراني الجنرال إسماعيل قاآني الظهور على الأراضي العراقية لأي سبب، إلا أن الجنرال قاآني قد وصل فعلاً إلى الأراضي العراقية وتحديداً مدينة النجف في الساعات الأولى من فجر الأحد برفقة ضباط كبار في الحرس الثوري الإيراني للإشراف على وضع خطة تأمين لتشييع المرشد الإيراني الراحل علي خامنئي.
زيارة معقدة
ووفق المعلومات التي أتاحها المسؤول العراقي لـِ “المدن”، كانت زيارات قاآني الأخيرة تتم بطرق سرية ومعقدة، ودون تفاهمات أمنية أو عسكرية مع الجانب العراقي، خصوصاً أن الحكومات العراقية السابقة كانت موالية للخط السياسي الإيراني، إلا أن تكرار تلك الزيارات مع تعيين الحكومة الجديدة سيُشكّل إحراجاً كبيرا للحكومة ولرئيسها علي الزيدي وسط مسعى من الأخير للاقتراب أكثر فأكثر من خط الاعتدال السياسي في الإقليم، والمناهض للنفوذ الإيراني. لقاءات لقاآني
ويشير المسؤول العراقي إلى أن قاآني قد لا يكون لديه أي برنامج للقاءات سياسية أو عسكرية مع أي شخصية عراقية، وأن زيارته إلى العراق ربما تكون ظلت داخل إطار تنظيمي متعلق بترتيبات تشييع المرشد الإيراني الراحل، أي أن زيارة قاآني ربما لا تُشكّل عقدة كبيرة لحكومة الزيدي، وأن إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترامب ربما تتغاضى عن زيارة قاآني، لأن واشنطن تعلم أن إيران لا تزال تملك ممرات سرية إلى الداخل العراقي عبر منافذ غير شرعية، وأن الحكومة العراقية باتت تمتلك خطة أولية لمحاصرة أي تدخلات إيرانية في الشأن العراقي.
محظورات من الزيدي
المسؤول العراقي ذاته يكشف بأن الزيدي كان قد استبق أي زيارة محرجة لقاآني أو أي مسؤول عراقي آخر بتعليمات سرية لكبار القادة السياسيين والأمنيين والعسكريين بضرورة أخذ الإذن المسبق لأي حركة أو اتصال مع الجانب الإيراني، إذ يشمل هذا التعميم قادة أحزاب سياسية وفصائل عسكرية، فيما فرض رئيس الوزراء العراقي حظراً كاملاً على انتقال أي مسؤول حزبي عراقي إلى إيران عبر مطارات ومنافذ عراقية، فيما تضمن التعميم أيضاً أن الحكومة العراقية لن تكون مسؤولة عن أي عمليات قصف أميركية وإسرائيلية لمواكبهم، في حال انتقالها عبر طرق ومنافذ غير شرعية، إذ يعتزم الزيدي أيضاً إخضاع مطارات ومنافذ في مدن الجنوب العراقي لإمرة الحكومة العراقية، الأمر الذي سيُشكّل ضربة هائلة للمرات السرية الإيرانية إلى العراق.