علي حسين.. جريدة المدى
أحياناً يلومني قرّاء أعزّاء وهم يقولون بمحبّة: هل تتوقع أنّ ساستنا ومسؤولين يقرأون؟ وأنهم سيطيلون النظر في سطورك التي تحشيها بتجارب الشعوب، وحكايات عن سنغافورة وألمانيا وطوكيو والنهضة التي تشهدها بلدان الخليج؟ أنا أيها الأعزاء أطمح لأمر واحد، هو أن أجد أمامي نوّاباً وساسة ومسؤولين يعرفون معنى المواطنة، لا أقبل أن يتحسّر العراقي وهو يسمع أن محافظات العراق تعاني من سوء الخدمات وشبابها بلا عمل، فيما العديد من المسؤولين يتمتعون بما “لفلفوه” من أموال .
يا أصدقائي الأعزّاء، أنا وأنتم مواطنون في بلد يستقوي عليه ساسته وإخوانهم ورفاقهم، كنت أمنّي النفس بمسؤول على شاكلة وزيرة الثقافة في مصر جيهان زكي، التي قدمت استقالتها بعد صدور حكم قضائي في قضية تتعلق باقتباسها مقاطع من كتاب للكاتبة سهير عبد الحميد من دون الإشارة إلى المصدر، بل إن المحكمة غرّمت الوزيرة مبلغ “100 ألف”. من منا سمع أن وزير الداخلية في بلاد الرافدين قدّم استقالته بعد كارثة تفجير الكرادة؟ وربما كنا نضحك على بعضنا حين توهمنا أن الوزيرة المؤمنة عديلة حمود ستقدم استقالتها بعد أن أكلت النار عشرات الأطفال الرضّع في مستشفى اليرموك. ربما يسخر البعض من وزيرة قدّمت استقالتها لمجرد خلاف على كتاب، في الوقت الذي تطمئن فيه النائبة عالية نصيف أن رواتبها ومخصصاتها ورواتب حمايتها ستُصرف لها رغم اعتقالها واتهامها بقضايا فساد مالي. فنحن في بلاد يتجرع فيها المواطن الحقيقة بمذاقها المرّ، وهي أن لا شيء مهمّ في هذه البلاد سوى سلامة الكراسي.
المسؤولون، ومن ثم فلا تسألوا عن مصير الأموال التي نُهبت والقصور التي شُيدت، مثلما لا يحقّ لكم أن تسألوا أين وصل التحقيق في قضايا فساد النواب؟!
وأتمنى أن لا يعتقد البعض أنني ضد إجراءات القضاء، أنا مع المحاسبة إذا كانت لمصلحة الوطن، فمنذ سنوات ونحن نعيش في ظل مزاد الاستجوابات.. وأصبح بعض النواب حيتاناً للصفقات والمقاولات والعمولات.
حين قرأتُ خبر استقالة الوزيرة المصرية أدركت أنني تجنّيت على مسؤولينا كثيراً، فهذه المرأة ارتكبت جرماً كبيراً، لأنها اعتدت على حقوق ملكية فكرية، ولهذا كان لا بد لها من أن تخرج إلى وسائل الإعلام لتقول إنها لا تستطيع التخلّي عن كرامتها من أجل المنصب؛ في الوقت الذي يعتدي فيه المسؤول العراقي على أموال البلاد ويخرج علينا في نفس الوقت ليقول: هذا من فضل ربي.
لو سألتَ أيَّ مواطن عراقي عن موقف الوزيرة المصرية، فقد يموت قهراً أو ضحكاً! لأنه لا يستطيع أن يقول لمسؤول صغير: قدّم استقالتك.
ما يهمني في الخبر ليست استقالة الوزيرة، وإنما إصرار ساستنا على أن الكرسي أهم وأبقى من الوطن.