تنعقد اليوم أولى جلسات مجلس الشعب الجديد، الذي عينته السلطة الانتقالية بمزيج من تعيينات مباشرة ومن هيئات ناخبة اختارت من صفوفها أعضاء له في عملية انتخابية محدودة. وما تزال أسئلة كثيرة بشأن هذا المجلس بلا إجابات، أسئلة تتعلق بدوره وصلاحياته وشرعيته التمثيلية وقدرته على العمل، نطرح أبرزها هنا:

هل هذا المجلس جمعيةٌ تأسيسية؟

صدرت تصريحات عديدة في الأشهر الماضية تشير إلى دور المجلس في إعداد دستور دائم للبلاد، كما أن مواقف أخرى تحدثت عن دوره «التأسيسي» وإن لم تُشِر إلى الدستور بصريح الكلمة.

لكن اختيار أعضائه لم يتم على هذا الأساس، وليس هناك أي إشارة إلى أدوار «تأسيسية» لهذا المجلس في الإعلان الدستوري. سيكون إسناد أدوار كهذه لهذا المجلس خطأ إجرائياً وقانونياً ودستورياً وسياسياً.

المجلس يراقب الرئيس؟ أم العكس؟

ينبع المجلس من إرادة وقرار رئيس المرحلة الانتقالية عبر الإعلان الدستوري، وثلث أعضائه مختارون من قبل الرئيس بالاسم.

أي استقلالية لديهم إذن في مواجهة صلاحيات الرئيس الكبيرة حسب الإعلان الدستوري وبحكم الأمر الواقع؟ وما درجة الحصانة التي يمتلكونها إزاء ذلك؟

هل يملك المجلس أدوات رقابة حقيقية؟

عدا الكلام الفضفاض عن دور السلطة التشريعية، وما قد يتم تقديمه من مراسم ومنافع شخصية للأعضاء مثل سيارات أو غيرها، فإن أي عمل تشريعي حقيقي يحتاج موارد وخبرات ومستشارين قانونيين واستقلالية وقدرة على الحركة والمبادرة. لكن ما هي الموارد المتوفرة للمجلس وأعضائه على هذا الصعيد؟

هل يمنحه أسلوب تشكيله شرعية تمثيلية؟

السويداء خارج المجلس عدا «حصة الرئيس»، وثمة قوى ذات ثقل في المجتمعات غير العربية-السنّية ليست حاضرة بما يُكافئ ثقلها، مع ضعف شديد في تمثيل التنوع السياسي والاجتماعي في المجتمعات العربية-السنّية، وتفاوت كبير في ثقل حضور المحافظات، وغياب كامل للنساء في بعضها وحضور متواضع جداً لهنّ في بعضها الآخر.

هل هو مجلس انتقالي أم برلمان كامل الصلاحيات؟

ولاية المجلس سنتان ونصف قابلتان للتمديد حسب الإعلان الدستوري، ولديه صلاحيات تشريعية تقليدية، لكن لا إجابات حتى الآن بشأن ما إذا كانت صلاحيات «عادية» الطابع أم أنها مقيّدةٌ باعتباراتٍ انتقالية.

مثل كل مؤسسات «المرحلة الانتقالية»، يبدو أن دلالة كلمة «انتقالية»، وما ينبغي أن تفرضه من قيود ومُحدِّدات، أمورٌ غير ذات أهمية لدى صنّاع القرار.