سوزان موسى درة…….
سوزان موسى درة كاتبة وروائية سورية، ارتبط حضورها الأدبي بصورة خاصة بالكتابة عن الواقع السوري والحرب وآثارها الإنسانية والاجتماعية. تنتمي تجربتها إلى الأدب الذي يستند إلى الذاكرة والوقائع الحياتية، ويحاول الاقتراب من الإنسان السوري في ظروف الحرب وما خلّفته من آلام وانقسامات وأسئلة حول المواطنة والحوار والهوية.
من أعمالها رواية «سوريون تحت المقصلة»، التي صدرت عن دار الحوار للنشر والتوزيع، وتتناول من خلال مجموعة من القصص والشخصيات جوانب من الحياة السورية خلال سنوات الحرب. وتشير الكاتبة إلى أنها اعتمدت في تجربتها على قصص واقعية وذاكرة شخصية تشكلت من خلال معايشتها للأحداث في سورية، ولا سيما في حمص وحلب.
كما صدر لها عمل روائي بعنوان «زيارة من العمر»، وقد أقام فرع دمشق لاتحاد الكتاب العرب ندوة أدبية حول الرواية، شارك فيها عدد من الأدباء والنقاد الذين تناولوا بنيتها السردية ومضامينها وعلاقتها بالواقع…….
عندما أدرك بدري بيك ابو كلبشا، بأنه قد يفقد منصبه في حارة /كِلْ مين إيدُهْ إلُهْ/ قررَ أن يتركَ بابَ السجنِ مفتوحاً كي يهرب غَوّار الطوشه، ويصبح لديهِ قضية يسعى لملابساتها.. هذا ما اتذكرهُ من ذلك المسلسل الخالد. صح النوم يشبه كل مسلسل سوري صار خالداً؛ بمشاهده الطويلة التي تضمنت موضوعاً يحمل أكثر من معنى، ودخل وَعيَنا بشكلٍ مجردٍ، حتى ألبسناهُ معانٍ مختلفة وفقاً لقناعاتنا عُرِضَ لأول مرّة في خريف العام ١٩٧٢، حيث وقع رمضان خلال الفترة بين (٨ تشرين الأول – ٧ تشرين الثاني)، و شهدت سورية أحداثاً سياسية ومحلية أهمها الغارة الجوية التي شنها الطيران الإسرائيلي على منطقة عين الصاحب قرب دمشق التي استهدفت معسكرات الفصائل الفلسطينية وأوقعت ضحايا لم تُحصى، وبعدها تم إرساء دعائم “الحركة التصحيحية” بعد تشكيل الجبهة التقدمية والاعتراف بأحزاب سياسية اسفرت عن انشقاق الحزب الشيوعي، ثم محاولات الاتحاد السوفيتي لرأب الصدع وإعادة الوحدة بين قيادات الحزب، و ما لي بهذا كله. لن اقول سوى عُرِض لأول مرّة عندما كانت حاسة الشم قوية لدى سورية؛ حافظت من خلالها على ميزانها السياسي والعسكري لسنواتٍ طويلةٍ دون ان تنحدر تحت أي ظرف لتتحول إلى حشوة دُولِيّة بدون اي حاشية. اليوم صارت عبوات الكولونيا أشكال، وألوان، و الماركات الأوروبية، والتقليدية تنتظر السوريين على الأرصفة، لكن بلا فائدة فما من شارٍ بمقدورهِ أن يفعلَ شيئاً امام الزنخة المنتشرة دون أي تجَرّد، و لم يعد لأيّ شيءٍ ثمينٍ معنى، و أمّا الأهم فهو ان حاسة الشم لم تعّد تفيد إلّا المواطنين السوريين الأصحاء الذين أيقنوا أن انتشار الكلاب الشاردة جزء من حالة الشرود الذهني الذي اصابهم جراء المشاهد الطويلة التي بدات منذ عام ونصف، ولم تنتهي حتى اللحظة، و أن رائحة تلك الكلاب باتت مقبولة بالمقارنة مع ما كان مستوراً ثم انفضح. ليس هذا فقط، لقد أيقَنَ السوريّون الأصحاء أن قوة الحواس هي عدو المعامل المحلية والدولية، وان الجوع، والعطش، والعفن، والحشرات، و أفاعي منظمة الصحة العالمية واحد، وأن ترسيخ التعددية الشكلية ضمن اطار محدد لم يعد موجوداً، و تباين المواقف بين حزب ودولة لم يعد موجوداً لكن إعادة توحيد الجناح السوري، والجناح اللبناني دون تحقيق توافق دائم سيبقى موجوداً ما دامت اسرائيل لا تحتاج سلاماً مع أحد. أتمنى أن يُخطئ أنفي، و تحظى سوريا بنافذة تُخرجها من سجنها السياسي عَلَّ الحرب العالمية الثالثة تتعثر على الطريق، فتلقى حتفها، ويُحسَم النصر لقوة الحواس، والمرجعيات الثابتة ونقول للأمس: / صح النوم /