السبت. أكتوبر 16th, 2021

 المصدر: النهار العربي
بغداد-محمد جهادي
السيد علي السيستاني
تفاوتت الردود السياسية على موقف المرجع  الشيعي الأعلى في العراق آية الله العظمى علي السيستاني والذي دعا فيه إلى المشاركة في الانتخابات النيابية المقبلة.
وقال مكتب السيستاني في بيانه إن “المرجعية الدينية العليا تشجع الجميع على المشاركة الواعية والمسؤولة في الانتخابات القادمة، فإنها وإن كانت لا تخلو من بعض النواقص، ولكنها تبقى هي الطريق الأسلم للعبور بالبلد الى مستقبل يرجى أن يكون أفضل مما مضى، وبها يتفادى خطر الوقوع في الفوضى والانسداد السياسي”.
وأضاف أن “على الناخبين الكرام أن يأخذوا العِبَر والدروس من التجارب الماضية، ويعوا قيمة أصواتهم ودورها المهم في رسم مستقبل البلد، فيستغلوا هذه الفرصة المهمة لإحداث تغيير حقيقي في إدارة الدولة وإبعاد الأيادي الفاسدة وغير الكفوءة عن مفاصلها الرئيسة، وهو أمر ممكن إذا تكاتف الواعون وشاركوا في التصويت بصورة فاعلة وأحسنوا الاختيار، وبخلاف ذلك فسوف تتكرر إخفاقات المجالس النيابية السابقة والحكومات المنبثقة عنها، ولات حين مندم”.
وعلق كل من الرئيس العراقي برهم صالح ورئيس الحكومة مصطفى الكاظمي على بيان السيستاني، الذي حض فيه العراقيين على المشاركة في الانتخابات.
وقال صالح على حسابه في “تويتر”، إن “التوجيهات الصادرة عن المرجع الأعلى سماحة السيد علي السيستاني (دام ظله) حول الانتخابات، موقف وطني حريص وفي ظرف دقيق، لحماية الوطن والانتصار للمواطن بضرورة ضمان الإرادة الحرة للعراقيين والمشاركة الواسعة، من أجل إصلاح مكامن الخلل في منظومة الحكم والانطلاق نحو الإصلاح المنشود”.
بدوره، قال الكاظمي: “تلقينا بمسؤولية كبيرة بيان سماحة المرجع الأعلى، السيد علي السيستاني (دام ظله)، حول الانتخابات بمضامينه الوطنية والإنسانية العالية”.
وأكد الكاظمي التزام مؤسسات الدولة بحماية العملية الانتخابية، ودعا المرشحين إلى الالتزام بالقانون والضوابط، والناخبين إلى المشاركة الواسعة وحسن الاختيار.
ووصف الامين العام لحركة “الوفاء العراقية” عدنان الزرفي في حديث لـ”النهار العربي” بيان المرجعية حول الانتخابات، بـ”الجيد”، قائلاً إن “التغيير وإصلاح الأوضاع العراقية يتمان عبر الذهاب نحو صناديق الاقتراع بمشاركة واسعة”.
الى ذلك، اعتبر الباحث السياسي العراقي عقيل عباس “موقف مرجعية النجف حول انتخابات تشرين لا يختلف عن المواقف السابقة”، وإن يكن لفت إلى أن “مواقف المرجعية بدأت تتغير كثيراً”.
وأضاف أن “مرجعية النجف سبق لها وأكدت على الإصلاح الهادئ المتمثل عبر المؤسسات الدستورية، حيث إنها تعتقد أن الإصلاح لا يحدث عبر الشارع بل عبر المشاركة الواسعة في العملية الانتخابية”.
وتجري الانتخابات العراقية في يوم العاشر من شهر تشرين الأول (اكتوبر) وسط تنافس حزبي شديد ودعوات كبيرة للمقاطعة عبر وسومات عدة في مواقع التواصل الاجتماعي.
وتعتبر هذه الانتخابات ـ وفق رأي المراقبين ـ مصيرية، خاصة أنها جاءت بعد احتجاجات عنيفة شهدتها البلاد منذ سقوط نظام صدام حسين عام 2003.
وأفاد المراقب للشأن السياسي العراقي الدكتور مصطفى كامل لـ”النهار العربي” أن “بيان المرجعية يشجع الأغلبية الرمادية المترددة في المشاركة بالانتخابات وهذا بحد ذاته تطور مهم في مسيرة الانتخابات وإهمال لدعوات المقاطعة والانسحاب”، متوقعاً في ذلك “ارتفاع نسبة المشاركة الجماهيرية في يوم الانتخاب”.
وقال المراقب للشأن السياسي العراقي والإعلامي ذو الفقار الشريفي لـ”النهار العربي” إن “أكثر ما يقلق المرجعية هو أن يدخل العراق بالفوضى السياسية، والمقصود به هنا بالفوضى ليست بتلك التي يعيشها العراقيون وعمليتهم السياسية، فهي تخشى أن يسقط القانون بكل اعتباراته وتسود قوة النفوذ وقانون الغاب يكون الحاكم”.
وتابع أن “المرجعية أبلغ ما قالته في بيانها “خذوا العبر والدروس من التجارب الماضية”، وأشارت بالقطع المؤكد إلى أن المجالس النيابية السابقة وما أنتجت من حكومات هي إخفاقات متلاحقة”.
أما على صعيد البيان وتأثيره في المجتمع، فأكد الشريفي أنه “سيدفع القليل للمشاركة في الانتخابات، لكن حالة المقاطعة جمهورها كبير جداً، وثمة جزء آخر هو مقاطع للنظام، والأخيران يسجلان موقفاً فقط لكنه بلا تأثير نحو التغيير”.
لكن المتابع للشأن السياسي العراقي علي العادلي يرى في حديثه لـ”النهار العربي” أن “موقف مرجعية النجف حول الانتخابات المقبلة غير صريح وتسوده نقاط غامضة عدة”، موضحاً أن “مرجعية النجف تشير الى إصلاح النظام الحالي، لكن في الوقت نفسه لم تكن صريحة في مواقفها … لماذا لم تضع النقاط على الحروف وتظهر الفاسد وغير الفاسد؟”.
ويعتقد العادلي أن “نتائج الانتخابات المقبلة لن تحقق أي نتائج مطلوبة، وبخاصة مطالب ثوار تشرين”، مبيناً أن “الأحزاب التي لديها جماعات مسلحة ستعيد سيطرتها ونفوذها كما كان في السابق”.
ولفت في حديثه الى “اندلاع الاحتجاجات المتمثلة بتشرين مرة أخرى فور إعلان نتائج انتخابات تشرين”، لأن حملات المقاطعة بحسب ـ رأي العادلي ـ كبيرة.
وعلق الإعلامي العراقي علي رضا لـ”النهار العربي” قائلاً إن “بيان المرجعية الدينية في النجف متوقع وبديهي، فهذه هي رؤيتها السياسية، ولكن للأسف بعد دقائق من هذا البيان الواضح الذي دعا فيه للمشاركة الفعالة في الانتخابات وانتخاب المستقلين وغير المجربين، إلا أن هذه الدعوة قد جيرت كالعادة، فكل تيار سياسي حاول التفسير وانتقاء المفردات المناسبة التي تتلاءم مع خطاباته وشعاراته”.