السبت. أكتوبر 16th, 2021

 أصدر حزب الشعوب الديمقراطي مؤخرا وثيقة رسمية أوضح فيها بشكل لا لبس فيه أن أولويتهم السياسية هي العودة إلى النظام البرلماني، وأدرج الحزب 11 بندًا لتلخيص مقاربتهم للانتخابات العامة لعام 2023 ، حيث كانت المادة ذات الأولوية والتي تكاد تتفق عليها جميع احزاب المعارضة هي “ديمقراطية قوية” تقوم على التمثيل الحقيقي والإجماع الديمقراطي.

على الجبهة الحكومية، بدأت بعض التحركات أثناء زيارة الرئيس أردوغان لمدينة ديار بكر جنوب شرق البلاد عبر اتصالات رئيس مديرية الشؤون الدينية علي أرباش في المنطقة.

 كما حدث تسريب لبعض استطلاعات الرأي، وانتشرت شائعات بأن زعيم حزب العمال الكردستاني المسجون عبد الله أوجلان يمكن إعادة تقييم وضعه.

وخلافًا للاعتقاد السائد، لم يقاوم زعيم حزب الحركة القومية اليميني المتطرف دولت بهجلي مثل هذه المبادرات.

يبدو أن نهج الشركاء الحاكمين هو صيغة استبعاد وعزل حزب الشعوب الديمقراطي بأية طريقة حتى يتمكنوا من العمل لكسب الأصوات الكردية.

 يبذل حزب الشعب الجمهوري المعارض الرئيسي جهودًا حثيثة، لتوسيع نطاق الشرعية السياسية لحزب الشعوب الديموقراطي والآن يبدو أن الحزب قد تبنى سياسات أكثر فاعلية فيما يتعلق بعدة قضايا.

بدأت النقاشات تثار بعد تصريحات زعيم حزب الشعب الجمهوري كمال كيليجدار أوغلو، ثم انتقلت لتشمل مسؤولي حزب الشعوب الديمقراطي.

قال كيليجدار أوغلو إن عنوان حلول القضايا المهمة هو البرلمان وقال إن دعوته كانت موجهة لجميع الأحزاب السياسية.

بدأ كيليجدار أوغلو النقاش ليس في مقابلة إعلامية ولكن من خلال فيلم وثائقي حمل عنوان  (السيد كمال وحلفاؤه)، قائلاً إن العنوان الحقيقي لحل القضية الكردية يمكن أن يكون حزب الشعوب الديمقراطي: “هناك مشكلة كردية تتمثل في أن الهيكل السياسي لم يكن قادرًا على الحل لمدة 35 إلى 40 عامًا.

 كان هذا رداً مهماً على استراتيجية الحكومة ضد المعارضة وبدا انه من المهم أن يبدأ “حزب الشعب الجمهوري” الحديث عن المسألة الكردية التي كان قد ابتعد عنها في السابق، ومن المهم القول أن حزب الشعب الجمهوري اعلن إن الاتصال مع حزب الشعوب الديمقراطي يمكن أن يكون فرصة أخيرة ومهمة وليس مخاطرة – حيث تستخدم الحكومة دائمًا هذا الخطاب لإثارة المصاعب امام المعارضة.

تعمل الحكومة على تقسيم اللاعبين السياسيين الرئيسيين والأحزاب السياسية والناخبين إلى فئات شرعية وغير شرعية، فضلاً عن كونها موثوقة وغير موثوقة.

 كان رد حزب الشعب الجمهوري وصفًا أوسع للشرعية السياسية، وفي هذا الصدد أشار درويش أوغلو، نائب رئيس الحزب الصالح، إلى شرعية حزب الشعوب الديمقراطي من خلال الإشارة إلى دوره في البرلمان. كانت هذه علامة على أن تصريح كيليجدار أوغلو هي بمثابة طمأنة لتحالف الأمة.

إن بدء نقاش حول من يجب التفاوض معه بشأن القضية الكردية من خلال تحديد محاور دقيق لن يسهل عمل الأحزاب.

لقد قال حزب الشعب الجمهوري سابقًا ، “البرلمان هو عنوان الحل”. لا جديد فيما قاله كيلجدار أوغلو في هذا الصدد. ومع ذلك ، فإن إدراج حزب الشعوب الديمقراطي في المعادلة مهم لأنه يخل بالتوازن السياسي الحالي ويخلط خطة اللعبة الحكومية. إنه يفتح الأبواب أمام مقاربات جديدة للحكومة وتحالف المعارضة وحزب الشعوب الديمقراطي ويفتح المزيد من النقاش حول الواقع الانتخابي 2023.

 اذا كان هنالك  تفسير جديد للوقائع وللمسار السياسي استباقا لإنتخابات 2023، وقد رأينا بوادره خلال زيارة وفد حزب الشعب الجمهوري إلى كردستان العراق، وهو تفسير تأسس في البحث السياسي.

ومن المتغيرات الملفتة للنظر مثلا، ان الاستطلاعات التي اجريت في المناطق ذات الغالبية الكردية مثل ديار بكر، ماردين، أورفا، فان، باتمان ، سيرت، شرناق، هكاري وغيرها اثبتت انه الرغم من القمع، لم يخسر حزب الشعوب الديمقراطي الأصوات في المنطقة، بينما زاد حزب الشعب الجمهوري أصواته بشكل كبير.

منذ عام 2018، زاد حزب الشعوب الديمقراطي من أصواته من 50 في المائة إلى 55 في المائة، بينما انخفض حزب العدالة والتنمية الحاكم من 24 في المائة إلى 14 في المائة.

يبدو أن التصويت لحزب الشعب الجمهوري، الذي يبلغ 6 في المائة، قد ارتفع إلى 13 في المائة. يشير هذا الوضع إلى تغير في الاتجاهات السياسية يستدعي تقييمًا سياسيًا جادًا. لقد رأينا بوادر تغيير مماثل في المدن الكبرى خلال الانتخابات المحلية.

هذا الجدل حول من يجب أن يكون المحاورون من اجل ايجاد حل للقضية الكردية دفع جهات فاعلة مختلفة إلى الانخراط في النقاش الدائر بطرق مختلفة تمامًا في فترة زمنية قصيرة وكل ذلك استعدادا للانتخابات ولتفويت الفرصة على الحزب الحاكم.

* بالإشارة إلى مقال كمال جان في دوفانيوز