يواجه العديد من الدول حول العالم، ولاسيما منها تلك في مناطق النزاعات مثل الشرق الأوسط، تحدياً كبيراً في تأمين سلاسل الإمداد الخاصة بحاجاتها من السلاح وقطع الغيار والذخائر لقواتها المسلحة، ولذلك يعمد بعضها لتعزيز الصناعات المحلية عبر نقل التكنولوجيا والمعرفة من الدول الكبرى المصدرة للسلاح.
لكن المعضلة الأساسية في هذا الإطار هي في الحصول على موافقة الدول المنتجة على نقل التكنولوجيا بشكل كامل مع الحق بامتلاك حقوق ملكية وإنتاج وتطوير محلي لهذه المنظومات. فالدول المنتجة تضع عادة قيوداً شديدة لحماية التكنولوجيا الخاصة بها والملكية الفكرية، الأمر الذي يعقد عملية الإنتاج المحلي بدول أخرى أو شروط تطويرها وآلية استخدامها.
مصر هي إحدى أهم الدول العربية التي تملك أقدم صناعة دفاعية محلية. فالهيئة القومية للإنتاج الحربي والتي بدأت أعمالها عام 1954، هي أقدم شركة للصناعات العسكرية في العالم العربي. وتقوم اليوم بإنتاج تشكيلة كبيرة من المعدات والآليات والذخائر والأسلحة بمجموعة من المصانع في الدولة.
كما توجد في مصر الهيئة العربية للتصنيع وشركات أخرى تنتج أسلحة وذخائر وآليات. وتسعى مصر لتسويق صناعاتها عبر معارض للدفاع والطيران تقام بشكل دوري وتستقطب كبريات شركات الدفاع العالمية ووفوداً عسكرية من دول عدة. كما تسعى مصر لبناء شراكات دفاعية مع دول وشركات من حول العالم لنقل التكنولوجيا الحديثة لتطوير صناعاتها المحلية بهدف تحقيق الاكتفاء الذاتي الدفاعي بمستوى كبير.
وحققت الصناعات الدفاعية المصرية نجاحات عدة نتيجة مشاريع شراكة مع دول وشركات. أشهر هذه المشاريع كان تصنيع دبابات “أم-1 أبرامز” الأميركية في مصر حيث تم إنتاج مئات الدبابات محلياً مما أتاح فرصة نقل التكنولوجيا والمعرفة الى شركات محلية، إنما حقوق الملكية الفكرية والقدرة على تطوير هذه الدبابات محلياً بقيت خاضعة لشروط وقيود أميركية.
