ملخص
صعد وزير الأمن الإسرائيلي يسرائيل كاتس إلى أعلى قمة في “جبل الشيخ” على بعد 35 كيلومتراً من القصر الرئاسي السوري، ليطلق من هناك تهديدات مباشرة للرئيس السوري أحمد الشرع قائلاً “رسالتنا واضحة أيضاً إلى الرئيس السوري عندما تستيقظ صباحاً في القصر في دمشق، وتنظر إلى الأعلى نحو جبل الشيخ، وترى الجيش الإسرائيلي، فستعرف أننا هنا موجودون لحماية بلداتنا وحدودنا. وما دامت هناك تهديدات، فسيبقى الجيش الإسرائيلي لضمان أمننا، من هنا في قمة جبل الشيخ نشرف على دمشق وعلى البقاع اللبناني ونمنع تلك التنظيمات من مهاجمة إسرائيل”.
بعد أقل من 24 ساعة على تهديدات وزير الأمن الإسرائيلي يسرائيل كاتس المباشرة للرئيس السوري أحمد الشرع، وذلك في ذروة النقاش الإسرائيلي حول أهمية التوجه إلى المسار الدبلوماسي نحو اتفاق أمني والضغوط الأميركية لذلك، كشف الجيش الإسرائيلي عن خطة عمليات له في سوريا بذريعة تقرير استخباري يؤكد أن التحديات أمامه متزايدة، وكذلك الخطر على قواته المنتشرة في منطقة واسعة في سوريا، لافتاً إلى أن جهود تنظيمات معادية بدعم وتخطيط إيراني تضع الجبهة أمام خطر اشتعال.
الجيش الإسرائيلي الذي أعلن أنه يستعد لمختلف السيناريوهات المتوقعة كشف عن تدريبات فاجأت الجنود عند استدعائهم للانتشار على مسافة عشرات الكيلومترات الممتدة من أقصى الحدود الشمالية مع لبنان وحتى منطقة الحزام العازل في سوريا، وقد انتشرت طواقم كتيبة الاستطلاع 595 في الجيش الإسرائيلي وأجرت تدريبات واسعة مدة أربعة أيام، في ظل ما اعتبرته إسرائيل التحديات المتزايدة على جبهتي لبنان وسوريا.
عمليات مراقبة
التدريبات شملت عمليات مراقبة من أماكن خفية، إذ دخل مئات الجنود إلى خنادق ومواقع بعيدة من أنظار الطرف الآخر، كما تدربوا على التكيف مع البيئة والتنقل مع آليات، وكان أبرز ما في التدريبات كيفية التعامل مع احتمال كمائن ومواجهات مباشرة.
واعتبر عسكريون هذه التدريبات استثنائية، إذ فوجئ الجنود بطلب انتقالهم الفوري إلى المنطقة وبدء التدريب على طول عشرات الكيلومترات، وبحسبهم فان الخطوة ليست فقط لفحص جاهزية الجيش إنما للتقارير التي تتحدث عن احتمالات متزايدة لتصعيد أمنى على الجبهة الشمالية سواء تجاه لبنان أم سوريا أم الجبهتين في آن واحد.
في ظل هذه التقديرات والاستعداد صعد وزير الأمن الإسرائيلي يسرائيل كاتس إلى أعلى قمة في “جبل الشيخ” على بعد 35 كيلومتراً من القصر الرئاسي السوري، ليطلق من هناك تهديدات مباشرة للرئيس السوري أحمد الشرع قائلاً “رسالتنا واضحة أيضاً إلى الرئيس السوري عندما تستيقظ صباحاً في القصر في دمشق، وتنظر إلى الأعلى نحو جبل الشيخ، وترى الجيش الإسرائيلي، فستعرف أننا هنا موجودون لحماية بلداتنا وحدودنا. وما دامت هناك تهديدات، فسيبقى الجيش الإسرائيلي لضمان أمننا، من هنا في قمة جبل الشيخ نشرف على دمشق وعلى البقاع اللبناني ونمنع تلك التنظيمات من مهاجمة إسرائيل، كما يخطط الجيش، سيبقى هنا ولن يغادر المكان، وهذه هي العبرة الأساسية من السابع من أكتوبر (تشرين الأول)”.
انتقادات واسعة
كاتس الذي كرر أن الجيش لن يغادر المنطقة العازلة لا في سوريا ولا في لبنان، ووجه بانتقادات واسعة من جهات سياسية وأمنية، معتبرة هذه التصريحات عرقلت للتقدم في المسار الدبلوماسي، لا سيما بعد اللقاء الذي جمع رئيس “الموساد” رومان غوفمان ووزير الخارجية السوري أسعد الشيباني في الأردن، الذي جاء بهدف منع إشعال الجبهة والتقدم نحو المسار الدبلوماسي والتوصل إلى اتفاق أمني.
ووفق ما سرب مطلعون على سير هذه المحادثات فإن الاحتمال الكبير بدء هذه المحادثات بمشاركة أميركية على أن تكون المرحلة التالية مباشرة بين الوفدين الإسرائيلي والسوري، وقد طرح في اجتماع بحث سبل التعامل مع الملف السوري، والتقدم نحو اتفاق أمني اسم سفير إسرائيل لدى الولايات المتحدة يحيئيل لايتر ليقف على رأس الوفد الإسرائيلي
.غضب
اجتماعات عدة ناقشت هذه التطورات وسط تفاؤل بمنع إشعال هذه الجبهة، مما أثار غضب جهات عدة من تصريحات كاتس واختياره قمة “جبل الشيخ”، ليطلق التهديدات المباشرة للرئيس السوري. وحذرت جهات من تداعيات هذه التصريحات ودعت إلى التجاوب مع المطالب الأميركية، لضمان ترتيبات أمنية في سوريا تخدم المصلحة الإسرائيلية، وصولاً إلى بناء آلية تنسيق مباشرة في الميدان السوري، والحفاظ على حرية سلاح الجو الإسرائيلي في سوريا.
في المقابل تعتبر إسرائيل قرار الرئيس الأميركي دونالد ترمب إزالة سوريا من قائمة الدول التي تدعم وتمول الإرهاب هدية ثمينة للرئيس الشرع في مقابل خسارة لإسرائيل، مما أثار قلق الإسرائيليين تجاه سوريا.
استراتيجية تضمن عدم إشعال الحرب
تأتي هذه التطورات في وقت أعلنت المؤسسة الأمنية أنها ترصد ارتفاعاً ملاحظاً في عدد الإنذارات، لا سيما تلك المتعلقة بمحاولات زرع عبوات ناسفة في المنطقة العازلة، إذ تنتشر القوات في 12 موقعاً عسكرياً. وفي تقرير للأجهزة الأمنية أفادت بأنها رصدت تدخلاً إيرانياً في الدفع بمخططات، لتنفيذ عمليات ضد الجيش الإسرائيلي في سوريا.
أضاف تقرير المؤسسة الأمنية “في مقابل هذا يتزايد عدد عمليات إحباط الخلايا المسلحة في سوريا، وهناك عمليات لم تعلن، وأخرى ما زالت قيد التنفيذ”، مشدداً على أن “الخلاصة هي أن إيران تبذل كل ما في وسعها لإشعال هذه الجبهة أيضاً”.
العميد احتياط تسفيكا حايموفتش القائد السابق لسلاح الجو حذر من سلوك سياسة لا تخدم المصلحة الإسرائيلية، معتبراً أن هذا قد يدفع بسوريا “إلى اختيار طريق سيؤثر ليس فقط في أمن إسرائيل، بل في المنطقة برمتها”.
وفي أعقاب تهديدات وتصريحات كاتس قال حايموفتش “انشغل الشرع في تثبيت حكمة وفي فرض السيادة على كل أرجاء سوريا، الطريق إلى هذه الأهداف كانت متداخلة مع غير قليل من المصالح الإسرائيلية، مثل: دحر إيران عن الأراضي السورية، وإغلاق معابر الحدود بين سوريا ولبنان ومنع العبور الحر للوسائل القتالية إلى حزب الله، وفي الأسابيع الأخيرة تنطلق أصوات أخرى من جانب سوريا لا تنسجم مع المصالح الإسرائيلية: المطالبة بحفظ قدرات نووية مدنية، وإعلان وجود مادة نووية في سوريا. والرئيس السوري أيضاً أطلق أخيراً مطالب بالنسبة إلى هضبة الجولان، ولانسحاب إسرائيل من المناطق التي استولت عليها في نهاية عام 2024. كل هذا بالتوازي مع مسيرة مفاوضات تديرها سوريا مع إسرائيل، بداية مع الوزير رون ديرمر، واليوم مع رئيس الموساد، وعلى إسرائيل ضمان استمرار هذه المسيرة”.
ورداً على التساؤل حول ما إذا كانت وجهة إسرائيل إلى شرق أوسط من التسويات في الحدود الشمالية؟ أم بناء محور سني جديد بقيادة تركيا يحل محل المحور الشيعي – الإيراني”، قال حايموفتش “من السابق لأوانه أن نؤبن إيران التي لن تتخلى بسهولة عن مقدراتها، بالمقابل تركيا لا تخفي تطلعاتها. الطريق الذي تختاره سوريا سيؤثر ليس فقط في أمن إسرائيل بل في المنطقة برمتها، وفي هذا الواقع المعقد على إسرائيل أن تبلور استراتيجية واضحة من دون أن تخلق حروباً جديدة ومن دون أن تبني أعداء جدداً، لكن أن تدحر تركيا عن سوريا من دون أن تجعلها عدواً معلناً وتفتح معها جبهة مباشرة”.
كيف يجب العمل لاستقرار حكم الشرع في سوريا من دون المس بحماية الحدود الشمالية؟
رداً على هذا السؤال تابع حايموفتش “لإسرائيل مصلحة في تطبيع الترتيبات الأمنية في سوريا، في بناء آلية تنسيق مباشرة بين الجيوش والقوات على الأرض، وعمل كل شيء كي تكون الولايات المتحدة هي السيدة الحاضرة في سوريا وليس تركيا. حكمة سياسية إسرائيلية يمكنها، وينبغي لها أن تلتقي مع هذه الأهداف”.
