
في الأربعاء الماضي، عنونت صحيفة “دنياي اقتصاد” (عالم الاقتصاد): ” أعلنت شروط إيران الجديدة لوقف الحرب” في إشارة إلى شروط الحرس الثوري وليس الخارجية الإيرانية مما يعني أن اليد العلياء في إيران للحرس الثوري.
وجاء في التفاصيل، نقلًا عن المتحدث باسم الحرس الثوري، أنه قال: “لإنهاء الوضع غير الآمن الراهن في مضيق هرمز يجب:
١- أن توقف أميركا الحرب تماماً
٢- أن تكفّ عن التهديد مجدداً
٣- أن ينسحب الجيش الإسرائيلي من لبنان
٤- أن يُرفع الحصار عن اليمن
٥- أن تُفرَج عن 24 مليار دولار من الأصول الإيرانية المجمّدة
٦- أن تتخلى عن أي تدخل في القدرات النووية والصاروخية الإيرانية.
غير أن هذه الشروط الستة ليست شروطاً جديدة، بل كانت جميعها مدرجة في اتفاقية إسلام آباد، إلا أن مذكرة إسلام آباد لم تُرضِ المتشددين في إيران.
وعليه، يمكن اعتبار إعلان هذه الشروط الستة تعبيراً عن رغبة إيران – أي الحرس الثوري – في العودة إلى اتفاقية إسلام آباد. وهو أمر أعلنه مراراً في الأسابيع الأخيرة كلٌّ من الرئيس بزشكيان وقاليباف رئيس البرلمان، لكنه قوبل بردّ سلبي من الجانب الأميركي. ويبدو أن الأميركيين يدركون هم أيضاً أن المواقف الجدية للسياسة الخارجية الإيرانية لا يُعلنها الرئيس أو وزير الخارجية، بل المتحدث باسم الحرس الثوري.
هل تنازل الحرس الثوري عن شروطه السابقة؟
بعد توقيع اتفاقية إسلام آباد من قِبَل الرئيسين ترامب وبزشكيان، ورغم أن نص هذه الاتفاقية كان قد أُقرّ قبل التوقيع بموافقة 12 عضوًا من أصل 13 عضوا في مجلس الأمن القومي الإيراني، فإنها لم تلقَ ترحيباً في إيران من جانب الجناح المتشدد في الحرس الثوري، الذي يُقال إنه يحظى بدعم المرشد الجديد مجتبى خامنئي. وهؤلاء الذين يسيطرون إلى جانب المؤسسات العسكرية، على الإذاعة والتلفزيون الحكومي الإيراني وعلى تنظيم التجمعات الليلية في ساحات المدن الإيرانية، اعتبروا اتفاقية إسلام آباد خيانة للوطن، وطالبوا بمواصلة الحرب حتى تحقيق ثلاثة شروط أخرى، هي:
الثأر لدم المرشد، وتلقّي التعويضات، وإخراج القواعد العسكرية الأمريكية من المنطقة.
وهذه الشروط الثلاثة لم تكن موجودة ولا مدرجة حتى في النسخة التي اقترحها علي لاريجاني لإنهاء الحرب، والتي أُقرّت في مجلس القيادة في 7 آذار أي بعد أسبوع من بدء الحرب. وقد لاقت هذه الشروط الثلاثة اعتراض محمد باقر قاليباف رئيس مجلس الشورى الإسلامي والحرس الثوري واستمرت الحرب التي كان يمكن أن تنتهي بمقترح لاريجاني، بسبب إصرار إيران على الحصول على التعويضات والثأر وإغلاق القواعد العسكرية الأميركية في المنطقة.
أما محمد باقر قاليباف، الذي ذهب بصفته رئيس فريق المفاوضين الإيرانيين إلى اجتماع إسلام آباد وتفاوض مع جي دي فانس، فلم يتحدث عن انسحاب أمیركا من قواعدها العسكرية في المنطقة، وكان من البديهي أن شرط الثأر لدم المرشد الشهيد غير قابل للطرح، لأن معناه استمرار الحرب حتى الهزيمة الكاملة لأحد الطرفين. ولم يتمكن قاليباف سوى من إقناع الجانب الأمیركي ببند يتحدث عن إنشاء صندوق بقيمة 300 مليار دولار لإعادة إعمار ما دمّرته الحرب في إيران، وقد فُسِّر هذا البند في إيران على أنه بمثابة دفع تعويضات حربية لإيران.
والآن، وبعد نحو شهرين من خرق مذكرة إسلام آباد، يبدو أن الجناح المتشدد المؤيد للحرب في الحرس الثوري قد يئس هو أيضا من تحقيق شروطه الثلاثة، ويطالب بإلزام أميركا باتفاقية إسلام آباد التي انتهت في 7 يوليو بإطلاق إيرانية على ثلاث سفن قرب سواحل عُمان.
هل ستقبل أمیركا بالعودة إلى اتفاقية التفاهم؟
أعلن الرئيس الأميركي في الشهرين الماضيين مراراً أن مذكرة إسلام آباد قد ماتت ولم تعد ذات قيمة، وأن إيران بنقضها هذه الاتفاقية قد أهدرت الفرصة التي كان قد منحها لها. وبعد 7 يوليو، أعاد ترامب تفعيل جميع العقوبات التي كان قد أوقفها بموجب مذكرة التفاهم، وفرض حصاراً قاسياً على صادرات وواردات إيران البحرية وعلى تعاملاتها المصرفية، وضغط بقوة على اقتصاد إيران بعقوبات ثانوية واسعة وقاتلة، وقد أدت هذه العقوبات لتخلي المتشددين في إيران أيضاً عن شروطهم المبالغ فيها.
والآن، بالنظر إلى التطورات في اليمن وسيطرة أنصار الله المباشرة على مضيق باب المندب، مما عزّز ورقة الضغط الإيرانية على سوق النفط، يجب أن نرى: هل سيكون ترامب مستعداً للتصعيد، أم أنه سيجد سبيلاً لإنهاء الحرب في ظل اقتراب الانتخابات النصفية للكونغرس والشيوخ التي تُعدّ مصيرية لحزبه، ومع تراجع شعبيته بين مواطني بلاده، فيقبل بالعودة إلى اتفاقية إسلام آباد أو الدخول في مفاوضات جديدة مع إيران تحدد مصير ملف إيران النووي إلى جانب موضوع مضيق هرمز؟