تخطي إلى المحتوى
موقع السفينة

موقع السفينة

السفينة

cropped-cropped-header-08.png
القائمة الرئيسية
  • الرئيسية
  • الأخبار
  • الافتتاحية
  • مقالات رأي
  • أدب وفن
  • الأرشيف
  • من نحن
زر الضوء/الظلام
  • الرئيسية
  • المحرر Editor
  • «إسكندرية فين؟»… كتاب يستعيد الوجه الأنثوي لعروس المتوسط
  • أدب وفن

«إسكندرية فين؟»… كتاب يستعيد الوجه الأنثوي لعروس المتوسط

المحرر Editor 15 سبتمبر، 2026 تمت قراءة 1 دقيقة

الدكة الأثرية - الإسكندرية القديمة
الدكة الأثرية – الإسكندرية القديمة
  • القاهرة: منى أبو النصر
… الشرق الاوسط

في كتابها «إسكندرية فين؟.. رحلة تناجرا» الصادر أخيراً عن دار العين للنشر بالقاهرة، لا تنطلق الكاتبة والباحثة المصرية ياسمين عبد الله، في بحثها عن مدينتها الإسكندرية، من نبرة عاطفية تجاه المدينة التي لا تخفي أنها «لا تحبها بالقدر الكافي»، ولا تعرفها خارج النطاق المحدود لتحركاتها اليومية.

إلا أن لقطة متحفية تقود الكاتبة إلى رحلة بحثية مفصلة، حين تستوقفها تماثيل «تناجرا» الصغيرة، المصنوعة من الطين المحروق، التي ازدهرت صناعتها في العصر الهلنستي، وحاكت في هيئاتها الدقيقة سيدات المدن اليونانية بملابسهن وتسريحات شعورهن… تقودها هذه التماثيل إلى تبني منظور جديد لمدينتها؛ فتنتقل من تأمل التماثيل الساكنة خلف الزجاج إلى «تحريكها» عبر سرد بحثي ذاتي، لتتخيل «تناجرا» رفيقات تخرج معها إلى الشوارع، وتقودها بين طبقات الإسكندرية وتاريخها وثقافتها.

ومن هذه المسافة المحايدة، التي لا تخلو من التخييل، تعيد الكاتبة بناء علاقتها بالمدينة، وتستعيد حياة غابت مبانيها وبقي أثرها في الكتب والتماثيل. وبينما تسير الرحلة إلى الوراء مع عقارب التاريخ، تمضي بها في الاتجاه المقابل وجدانياً؛ فكلما ابتعدت صوب الإسكندرية القديمة، اقتربت من مدينتها المعاصرة، لتتحوّل المسافة الأولى إلى مصالحة، ثم إلى شغف كبير بما اختفى من وجوهها، في استدعاء لظلال قسطنطين كفافيس ومدينته التي لا يتركها المرء خلفه، بل تظل تسكنه وتمضي معه أينما مضى.

«تناجرا» أمام «تناجرا»

تعود بداية الرحلة إلى زيارة «المتحف اليوناني الروماني» بالإسكندرية بعد إعادة افتتاحه، حين استوقفت الكاتبة، داخل القسم اليوناني، تماثيل «تناجرا»، التي حملت اسم مدينة في إقليم «بيوتيا» اليوناني بعدما عُثر على أعداد كبيرة منها في مقابر المنطقة خلال القرن التاسع عشر.

اختزنت تلك التماثيل في هيئاتها وثيابها جانباً من حياة النساء وحدود حركتهن داخل المجتمع اليوناني القديم؛ وكانت الإسكندرية أحد المراكز المهمة لصناعتها، فبدت التماثيل أقرب إلى شواهد صغيرة على نساء المدينة اللواتي غبن عن الروايات الكبرى للتاريخ، بينما بقيت ملامحهن وأزياؤهن ووقفاتهن محفوظة في الطين.

وأمام الخزانة شعرت عبد الله بأنها «تناجرا» أخرى؛ فالتماثيل مقيدة بثيابها وأعراف عصرها، بينما قيدت الكاتبة نفسها بإرادتها داخل دائرة محدودة من المدينة، عندئذ تتحوّل «تناجرا» من موضوع أثري إلى قرينة للكاتبة ومرشدة لها، وتتخيلها تطالب بالخروج من أسر خزانة المتحف الأثري إلى فضاء المدينة.

تحمل الكاتبة رفيقتها المتخيلة بين الأزمنة والأماكن، وتمنحها حرية حركة حُرمت منها نساء الإسكندرية القديمة، وفي الوقت نفسه تحرر ذاتها من المسافة التي قيّدت علاقتها بالمدينة المعاصرة.

«الأجورا» وخريطة المدينة

تحضر أنثوية الإسكندرية في الكتاب بوصفها زاوية للنظر إلى التاريخ، فالمؤلفة لا تكتفي بتتبع الملوك والحروب والمنشآت الكبرى، لكنها تبحث عن أثر الحياة اليومية: أين سكنت النساء؟ وما الأماكن التي أتيح لهن دخولها؟ وكيف تحركن في الشوارع والأسواق؟ وماذا تكشف ملابسهن وحليهن وهيئاتهن عن موقعهن داخل المجتمع؟

تصف عبد الله خطتها الأولى بأنها محاولة لـ«تأنيث المدينة»، أي التعرف إلى أماكن وجود النساء وحياتهن في الإسكندرية القديمة. لكن «تناجرا» المتخيلة تتمرد حتى على هذا الإطار؛ فلا تريد أن تظل أسيرة الأماكن التي سمح المجتمع القديم للنساء بدخولها، بل تطلب أن تمضي في المدينة كلها. وهكذا يتجاوز «تأنيث المدينة» مجرد إضافة النساء إلى التاريخ، ليعيد رسم الخريطة من منظور الحركة والغياب والحق في الوجود داخل الفضاء العام. يعزز ذلك أن الكتاب يعتمد على التفاصيل الصغيرة بوصفها منافذ إلى الصورة الكبرى، فتنتقل الكاتبة إلى طبيعة المجتمع وعاداته ومساحات الحرية المتاحة لأفراده.

تحتل فضاءات المدينة مكانةً مركزيةً في الرحلة، في مقدمتها «الأجورا»، السوق والساحة العامة في المدينة اليونانية، تقرأها عبد الله باعتبارها «غرفة المعيشة المركزية» للإسكندرية القديمة؛ مكاناً للتجارة والتجمع والتواصل والاحتفال، يكشف تصميمه أن العمارة لم تكن مباني جامدة، بل مسرح للحاجات والمشاعر الإنسانية.

ومن دلالة «الأجورا» تذهب الكاتبة إلى مصطلح «الأجورا فوبيا»، أو «رُهاب الخلاء» والأماكن العامة والحشود، في تقاطع بين المكان القديم والخبرة النفسية الحديثة، تجمع هذه المقاربة بين التاريخ المعماري والسؤال الإنساني الذي يحرك الكتاب، وهو كيف تؤثر المدينة في حركة ساكنيها وشعورهم بأنفسهم؟ ومن يملك حق التجول فيها، ومن يقف عند حوافها؟

إلى جوار «الأجورا»، يتطرق الكتاب إلى الحمامات والأسواق والبيوت والكرنفالات، وتقرأ الكاتبة الحمامات، مثلاً، بوصفها مساحة أنثوية كاشفة للذوق والحالة الاقتصادية والعادات الاجتماعية، وتتتبع استمرارها مكوناً رئيساً في الإسكندرية بعد الفتح العربي وخلال العصور الإسلامية اللاحقة.

 

مدينة من الشِعر

لا تقتصر استعادة الإسكندرية على عمرانها، إنما تمتد إلى ثقافتها ومزاجها الفكري والأدبي، ولذلك تستدعي عبد الله المكتبة القديمة والموسيقيين وشعراء المدينة وعلماءها ومعاركهم، لتستعيد من خلال ذلك الإسكندرية بوصفها مركزاً لإنتاج المعرفة والأشكال الأدبية، لا موقعاً للمباني الأثرية فقط.

ومن أبرز الوجوه التي تتوقف أمامها الشاعر كاليماخوس، أحد أبرز المعبّرين عن روح الشعر السكندري. تتبع مسيرته في المكتبة الكبرى، وانحيازه إلى الإيجاز والنبرة الفردية المبتكرة، وصراعه مع أبولونيوس الروديسي المتمسك بالنموذج الملحمي الهومري.

وتكشف هذه المعركة حيوية المجال الثقافي داخل المدينة؛ فالشعراء يتنافسون، والأشكال الأدبية تتغير، والمكتبة لا تختزن النصوص فحسب، بل تسهم في صناعة ذائقة جديدة. ومن المرثية إلى «الإيجراما» الموجزة، يطل المجتمع السكندري بما فيه من حب وحزن ومنافسات بلاطية ومديح للملوك ووصف لمعالم مثل الفنار.

يمتد الكتاب في رصد طبقات الإسكندرية منذ ما قبل تأسيسها، مروراً بحلم الإسكندر الأكبر، الذي تهدي إليه الكاتبة كتابها، ثم مراحل بناء المدينة وتوسعها، والفنار والمكتبة والحي الملكي والمساكن والمرافق والحياة الفكرية والدينية، وصولاً إلى تحولات العصرين الروماني والمسيحي، والفتح العربي وما أعقبه من تغيرات في هوية المدينة. ومن هذه الطبقات تجمع الكاتبة أجزاء مدينة اختفى معظمها تحت الماء أو التراب، وتحاول استعادتها لا بوصفها خريطة أثرية، بقدر ما هي مكان قابل للتخيّل والحياة.

ويكشف الكتاب أنه بخلاف القاهرة، التي ما زالت عصورها ماثلة في شوارعها ومبانيها، لا تقدم الإسكندرية حكايتها مباشرة، وإنما يستلزم الوصول إليها البحث في الكتب وشهادات المؤرخين وبقايا الآثار وأسماء المناطق؛ فهي مدينة لا يُعثر عليها دفعةً واحدةً، بل يعاد تركيبها من الشذرات.

فهكذا، يحمل عنوان «إسكندرية فين؟» سؤالاً يتجاوز البحث عن موضع المدينة القديمة تحت طبقات المدينة الحديثة؛ إنه سؤال عن اللحظة التي فقدت فيها الإسكندرية قدرتها على التعبير عن تاريخها، وعن المسافة بين صورتها الأسطورية وحاضرها، وكذلك عن موقع المدينة داخل وعي أبنائها. فالكاتبة التي بدأت رحلتها من الاعتراف بأنها لا تعرف الإسكندرية ولا تحبها بما يكفي، تكتشف أن المعرفة نفسها قد تكون طريقاً واسعاً للارتباط بها ومحبتها.

عن المؤلف

المحرر Editor

Administrator

زيارة الموقع عرض كل المقالات

تصفّح المقالات

السابق: سنوات جبران الباريسية من فنان هاوٍ إلى رسام محترف
التالي: المهاجرون في أوروبا بين قوة الشعبوية وضعف الليبرالية

قصص ذات صلة

  • أدب وفن

عودة الرواية التاريخية: انتقام من شبكات التواصل الاجتماعي؟

المحرر Editor 8 نوفمبر، 2026
  • أدب وفن

قراء معرض بنغازي ينحازون إلى الكتاب الورقي إقبال ملحوظ على دورته الخامسة بمشاركة 75 دار نشر من 10 دول

المحرر Editor 8 نوفمبر، 2026
  • أدب وفن

الفائز بـ”غونكور” يدافع عن استخدامه “المرح” للذكاء الاصطناعي

المحرر Editor 8 نوفمبر، 2026
https://www.youtube.com/watch?v=WC7ddVEJ4Y4

أحدث المقالات

  • عالم مهمش: دليل الحياة اليومية في الشرق الأوسط
  • بعد إحدى عشرة ترجمة لأعماله: تكريمٌ سويدي للشاعر والروائي السوري سليم بركات
  • انتصار الحزب الديمقراطي وتحدّياته
  • هندسة الشرعية السياسية في إسرائيل: مناورة آيزنكوت وإعادة تشكيل معادلة الحكم
  • عودة الرواية التاريخية: انتقام من شبكات التواصل الاجتماعي؟

لربما فاتك

  • مقالات رأي

عالم مهمش: دليل الحياة اليومية في الشرق الأوسط

المحرر Editor 8 نوفمبر، 2026
  • الافتتاحية

بعد إحدى عشرة ترجمة لأعماله: تكريمٌ سويدي للشاعر والروائي السوري سليم بركات

المحرر Editor 8 نوفمبر، 2026
  • مقالات رأي

انتصار الحزب الديمقراطي وتحدّياته

المحرر Editor 8 نوفمبر، 2026
190270750_2865974877008401_203849496054148387_n
  • مقالات رأي

هندسة الشرعية السياسية في إسرائيل: مناورة آيزنكوت وإعادة تشكيل معادلة الحكم

المحرر Editor 8 نوفمبر، 2026

AF themes

We mainly focus on quality code and elegant design with incredible support. Our WordPress themes and plugins empower you to create an elegant, professional and easy to maintain website in no time at all.

All Themes Plan
حقوق النشر والنسخ؛ جميع الحقوق محفوظة. | MoreNews بواسطة AF themes.