الثلاثاء. نوفمبر 30th, 2021
موقع تلفزيون سوريا:
عشية الإعلان عن زيارة وفد إماراتي برئاسة وزير الخارجية ابن زايد لدمشق واللقاء مع رئيس النظام السوري، يبدو أنَّ المعارضة السورية استشعرت حرج الحالة الراهنة وما قد يتبعها من تطورات كارثية على صعيد إعادة تعويم النظام، ولا سيما في حال خسارة الموقف السعودي الذي ستكون تداعياته خطيرة على مؤسسات المعارضة السورية في إطار هيئة التفاوض.
لذلك، تداعت الأطراف لبحث إمكانية أن يكون هناك حوار فيما بينها من خلال دعوة الائتلاف لهيئة التنسيق في 9 و 10 كانون الثاني، لاجتماعات مشتركة لبحث الملفات العالقة وعلى رأسها خلاف المستقلين المستمر منذ العام 2019.
حل للخلافات أم دفعها للأمام:
أعطى لقاء عُرض عبر تلفزيون سوريا وجمع بشكل استثنائي بين حسن عبد العظيم رئيس هيئة التنسيق، وسالم المسلط رئيس الائتلاف الوطني لقوى الثورة والمعارضة، انطباعاً بأنَّ خلافات المعارضة البينية بسيطة جداً للغاية، ولكن الواقع مختلف، وكما عودتنا المعارضة السورية لا شفافية مع الشارع السوري المحبط من سيرورة التطبيع العربي.
في الحقيقة، كانت نتائج الاجتماع الأخير مخيبة للآمال فوفق مصادر خاصة لتلفزيون سوريا فشلت الأطراف بعد لقاءات على مدار يومين في التوصل لأيّ نتيجة مهمة قد تحدث نقلة نوعية في ملف المستقلين، بل وحتى لم يستطع كلا التكتلين من استصدار بيان مشترك مطمئن حول اللقاءات التي جرت على مدار يومين لحد هذه اللحظة، وهذا بطبيعة الحال يثير شكوكاً حول مصداقية ما تناولته الأطراف في اللقاء التلفزيوني الذي كان واضحاً فيه محاولات دبلوماسية لدفع الحوار وتركيزه حول العملية السياسية والموقف العربي أكثر بكثير عن ماهية اللقاء.
قد يبدو حرص الطرفين في هذا التوقيت الحساس على إنجاح أو التوصل لصيغة حل مشتركة من خلال 3 أطروحات قدمت في إطار خلاف المستقلين ولكن هيئة التنسيق بقيت متمسكة بقرارها الذي يتمحور حول 6+2 بمعنى يتم الإبقاء على 6 مستقلين ويضاف لهم 2 جدد ولكن هذا ما رفضه الائتلاف الذي يبدو أنَّه مصر على خيار 4+4.
إنَّ عدم التوافق بين الأطراف دفعهما لتشكيل لجنة مشتركة للنظر في الأمر، اللجنة التي من المرجح أنَّها الإنجاز الذي ستقوم الأطراف بالاحتفاء به طالما أنَّ النتائج العملية لا وجود لها.
بالمقابل، توافقوا على التركيز في إقناع السعودية بإعادة دعمها لهيئة التفاوض وافتتاح المكاتب وهذا ما طلبه الائتلاف من الهيئة كشرط مسبق وذلك بحسب مصادر لتلفزيون سوريا، فيما يبدو عرضاً للتنازل أو الحل مقابل تفعيل مؤسسة المعارضة المجمدة.
ترى الأطراف في هيئة التفاوض ورقة سياسية دسمة للمناورة وقطع الطريق أمام إعادة تعويم النظام عربياً كذلك هذا يجعل الموقف السعودي تجاه التراخي مع النظام أكثر صلابةً من ذي قبل.
تخوفات من خسارة الموقف السعودي:
في الأصل يبدو أنَّ تعويل المعارضة على ضمان الموقف السعودي من خلال هيئة التفاوض يشوبه بعض العقبات من حيث التوقيت والظرف الإقليمي والدولي الذي أصبح فيه الموقف الأميركي ضعيفاً حيال التطبيع مع النظام، وربما غير صارم. كذلك، مع إعادة الحسابات الأردنية والإماراتية السياسية لصالح إعادة العلاقات مع النظام السوري.
بكل تأكيد، هذا القرار السياسي الذي أقدمت عليه بعض دول المنطقة لم تكن متهورة وبدون دراسة مصالح “الطرف والمركز” بل تعبر عن مصالح المركز العربي ككل، ليس فقط دولة بعينها، بالتالي لا يمكن القول إنّها أتت بدون موافقة أو مشاورة مع الرياض على العكس تماماً.
في الواقع، لا يمكن تخيل مدى إمكانية مراهنة المعارضة السورية في هذه المرحلة الحرجة على الموقف السعودي الضبابي على الأقل بالوقوف في وجه مسار عربي يرجح النظام على معارضة ضعيفة وغير متماسكة.
مع هذه تبقى هذه الخطوة وإن أتت متأخرة جيدة في حال نجاح طرفي المعارضة في حل خلاف المستقلين على الأقل في كبح جماح النظام في آمال التعويم وقطع الطريق عليه من خلال هذه المناورة السياسية المهمة والتي كان من المفترض أن تقوم بها المعارضة قبل عام أو عامين من الآن.
لكن، مع ذلك وفق مصادر خاصة في الائتلاف لحد هذه اللحظة لم يحصل توافق بين الطرفين، وهذا ما أكده مصدر آخر في هيئة التنسيق من دمشق الذي قال لتلفزيون سوريا، إنّ الخلافات أعمق بكثير من هيئة التفاوض والمستقلين بيننا ولها جذور تاريخية لا يمكن القفز عليها أو تخطيها.
وهذا يدفعنا للسؤال التالي؛ في حال فشلت المعارضة بمختلف أجسامها بمثل هذه اللحظة الحساسة في تبني موقف موحد تجاه قضية ما فمتى إذاً ستنجح بعد تعويم النظام؟!