
المصدر الشرق الاوسط
• إخراج: فلوريان زَلر
• فرنسا/ إسبانيا (2026)
• عروض: بمهرجانَي فينسيا وتورنتو
يبدأ «ملجأ» ببطله خافييه باردام وهو جالس إلى طاولة طعام يتحدّث. أتذكّر سريعاً أنها بداية فيلمه ما قبل الأخير «المحبوبة» لرودريغو سوروغويان؛ إذ يبدأ الفيلم بالبطل جالساً إلى طاولة (في مطعم آخر طبعاً) وهو يتحدّث أيضاً. لكن عند هذا الحد ينتهي التشابه بين الفيلمين اللذين ينتميان إلى نوع من الدراما التي تسبر أعماق شخصياتها. في «المحبوبة» هو مخرج يحاول دفع ابنته (فكتوريا لوينغو) لتجاوز موقفها تجاهه، وقبول الفرصة التي يتيحها لها لتصبح ممثلة أفضل. وهنا هو مهندس معماري يواجه أزمة مع زوجته (بينيلوبي كروز) تكاد تؤدي بهما إلى قطيعة.
في فيلمه الجديد يلعب باردام دور المهندس المعماري الإسباني «ميغويل» الذي يعيش مع زوجته «صوفيا» وابنتَيهما في لندن. يتلقّى عرضاً مغرياً لتصميم ملجأ عميق تحت الأرض استعداداً لمستقبل يلفّه الغموض. العارض هو واحد من رجال المؤسسات الملياردية الكبيرة (فكّر أمازون أو يوتيوب)، وهو معجب بفن «ميغويل»، ويرفع الأجر المغري إلى الضعف عندما يصل إليه نبأ تردد المهندس في قبوله. سبب التردد هو أن «صوفيا» لديها سؤال مهم حول هذا المشروع وصاحبه: ما الذي يعرفه هذا الملياردير عن المستقبل لا نعرفه بحيث يصر على بناء ذلك الملجأ المحصّن المزوّد بمؤونة كافية لسنة كاملة؟ يتنامى لدى «ميغويل» شعور بأن مشاعر زوجته نحوه بدأت تتبدد. هي رئيسة تحرير كتبت في دار نشر، وتتعامل حالياً مع مؤلف أميركي شاب وجذّاب اسمه «جيريمي» (باتريك شوازنيغر)، وهناك بوادر بداية علاقة خارج المهنة يحسب الزوج لها حساباً كبيراً.
هناك أيضاً جاره «توبي» (ستيفن غراهام) الذي يهدم جزءاً من جدار بيته، ما يجعله قادراً على رؤية ما يدور في منزل «ميغويل» الذي يستاء من ذلك، ويطالب «توبي» بسد الثغرة. سيلي ذلك تحوّل بسبب أحداث لاحقة تُساهم في تغيّر موقف «ميغويل» من كل شيء.
المعالجة الكلّية لمجمل هذه الأحداث ونتائجها جيّدة. ما زال المخرج في هذا الفيلم (الثالث له) متمكناً من إدارة الممثلين كما ظهر في فيلمَيه السابقين «الأب» (مع أنطوني هوبكنز) و«الابن» (مع زن ماغراث).
بعض ذلك يعود إلى خلفية المخرج المسرحية التي يمكن ملاحظتها جيّداً في هذا الفيلم، ليس فقط على صعيد إدارة الممثلين بفاعلية، بل كذلك باختيار سرد حكايته (أو حكاياته بالأحرى) في مشاهد داخلية غالباً، وعلى نحو لا خلل فيه مع غياب شبه دائم للمشاهد الخارجية.
BEING HEUMANN
★★
• إخراج: شيان هيدر
• الولايات المتحدة (2026)
• عروض: فيلم افتتاح «تورنتو»
«أن تكون هيومان» هو ثاني فيلم للمخرجة هيدر عن شخصيات تعاني من إعاقة. في فيلمها السابق «كودا» (CODA)، تناولت هيدر قصة فتاة شابة تنتمي إلى عائلة من الصم، وتُعدّ الوحيدة القادرة على السمع والنطق بينهم، في حين تحلم بمستقبل مهني في الغناء. هنا تعود هيدر إلى موضوع الإعاقة عبر سيرة جودي هيومان، الناشطة التي قادت في سبعينات القرن الماضي حملة للمطالبة بحقوق ذوي الإعاقة الحركية في الولايات المتحدة. الفيلم مقتبس من مذكراتها، وتؤدي شخصيتها روث ماديلي.

عودة المخرجة لتقديم فيلم عن معاقين لا تخلو من الرغبة في استخدام السلّم الذي أوصلها للفوز بثلاث أوسكارات عن «كودا» سنة 2022. يكشف الفيلم الجديد رغبة هيدر في تكرار نجاح «كودا»، لكن من دون امتلاك المقومات ذاتها. فكما يعود إلى موضوع الإعاقة، يعود أيضاً إلى استثمار القضية سعياً وراء التعاطف والإعجاب، من دون معالجة درامية ناضجة أو مقنعة. ليس هناك من مشهد واحد في كلا الفيلمين بريء من الاستغلال الفوري للفكرة، ومن تنفيذ خفيف لموضوع مهم يتم تقديمه عبر أسلوب هو أقرب لمن ينقر على مفاتيح البيانو من دون تأليف معزوفة.