الثلاثاء. نوفمبر 30th, 2021

وصف المتظاهرون سلوك الشرطة في مظاهرات الأربعاء بأنه أشد عدوانية من ذي قبل (أ ف ب)

تعهد محتجون في السودان الخميس بتصعيد الاحتجاجات إثر أنباء عن مقتل 15 مدنياً في أشد الأيام دموية منذ استيلاء المجلس العسكري على السلطة الشهر الماضي، فيما تتصاعد المخاوف من احتمال وقوع مزيد من المواجهات.

وقالت الشرطة إن 89 من أفراد الأمن أصيبوا وسجلت وفاة مدني واحد. وعرضت الشرطة السودانية الخميس، لقطات قالت إنها لمتظاهرين يقومون بأعمال شغب ويعتدون على مركبات للشرطة في احتجاجات الأربعاء. كما عرضت في مؤتمر صحافي شهادات لعناصر من الشرطة والأمن أصيبوا في الخرطوم.

وأكد مدير شرطة ولاية الخرطوم زين العابدين عثمان خلال المؤتمر، أن قوات الشرطة ظلت خلال الفترة الماضية تؤمن التظاهرات إلا أنه ومنذ 13 نوفمبر (تشرين الثاني) تحولت بعض التظاهرات من السلمية إلى العنف.

وشددت الشرطة على رفض أي اعتداء على المتظاهرين السلميين، مشيرة إلى أن الاعتداءات على الشرطة ومقارها تكررت يوم الأربعاء. وأكدت أنها لم تستخدم السلاح الناري، مضيفة: “استخدمنا الحد الأدنى من القوة والغاز المسيل للدموع”.

وبعد أكثر من ثلاثة أسابيع على قائد الجيش عبد الفتاح البرهان على إعلان حالة الطوارئ وحل مجلسي السيادة والوزراء، يجد النشطاء المطالبون بالديمقراطية أنفسهم أمام صراع خطير على نحو متزايد في الشوارع. وبعد وفيات الأربعاء، التي أحصاها مسعفون متعاطفون مع الحركة الاحتجاجية، يرتفع العدد الإجمالي للقتلى منذ 25 أكتوبر (تشرين الأول) إلى 39 على أدنى تقدير.

 “إحساس إيجابي”

وقال مسؤول كبير بوزارة الخارجية الأميركية إنها “لحظة حرجة فعلاً” معبراً عن إحساس “إيجابي إلى حد ما” بعد المحادثات الأخيرة التي أجرتها مولي في مساعدة وزير الخارجية في الخرطوم مضيفاً أنه يعرف “أن هذا يبدو غير منطقي”.

وفي إفادة للصحافيين على متن الطائرة من نيروبي إلى أبوجا ضمن جولة وزير الخارجية أنتوني بلينكن في أفريقيا، ألمح المسؤول الكبير في وزارة الخارجية الأميركية إلى نقطة تدعو للتفاؤل بشأن السودان عندما قال “يبدو لي أن الجميع يريدون سبيلاً للعودة”.

ووصف المتظاهرون سلوك الشرطة في مظاهرات الأربعاء بأنه أشد عدوانية من ذي قبل فيما يقول الجيش إن الاحتجاجات السلمية مسموح بها.

واستمرت المواجهات يوم الخميس في ضاحية الخرطوم بحري بشمال الخرطوم والتي شهدت أسوأ أعمال العنف الأربعاء. وقال شاهد إن قوات الأمن أطلقت الغاز المسيل للدموع والرصاص الحي أثناء قيامها بإزالة الحواجز التي نصبها المتظاهرون، الذين كانوا يتفرقون ويعيدون التجمع.

تصعيد

وقال شاهد في أم درمان، لوكالة “رويترز” على الضفة الأخرى من نهر النيل إن القوات تزيل المتاريس وتستخدم الغاز المسيل للدموع وتعتقل المتظاهرين.

وأصدرت مجموعة تعكف على تنسيق الحركة الاحتجاجية في شرق الخرطوم بياناً أعلنت فيه الدخول “في جدول التصعيد المفتوح حتى إسقاط السلطة الانقلابية”.

وقال عضو كبير في التنسيقية، طالباً عدم نشر اسمه، إن مشاورات تجري بشأن التصعيد، بحسب ما ذكرت “رويترز”.

وفي احتجاجات الأربعاء، رفع المحتجون صوراً لأشخاص قتلوا في مظاهرات سابقة. ونددت الأمم المتحدة بتكرار الاستخدام المفرط للقوة ضد المتظاهرين السلميين.

وقال المتحدث باسم المنظمة الدولية ستيفان دوجاريك إن المنظمة تدعو السلطات وقوات الأمن للتحلي بضبط النفس والكف عن ارتكاب مزيد من انتهاكات حقوق الإنسان والإفراج عن كل من تم احتجازهم منذ الانقلاب.

عودة خدمات الإنترنت تدريجاً

وقالت وكالة الأنباء السودانية الرسمية (سونا) إن خدمات الإنترنت تعود بشكل تدريجي. ويؤدى انقطاع خدمات الإنترنت والهواتف إلى تعقيد جهود حشد المتظاهرين.

ودعا مسؤول السياسة الخارجية بالاتحاد الأوروبي جوزيب بوريل إلى إعادة رئيس الوزراء عبد الله حمدوك، الذي يخضع للإقامة الجبرية في منزله، والإفراج عن المدنيين المحتجزين الآخرين.

وقال بوريل “في حالة عدم عودة النظام الدستوري فورا، سيترتب على ذلك عواقب وخيمة فيما يتعلق بدعمنا، بما في ذلك الدعم المالي”.

وعين البرهان في الأسبوع الماضي مجلساً حاكماً جديداً، في خطوة قالت قوى غربية إنها تعقد جهود عودة الانتقال للديمقراطية.

لكن البرهان لم يعين حكومة جديدة حتى الآن، مما يترك على الأقل الباب مفتوحاً أمام احتمال التوصل لحل وسط بشأن إدارة جديدة.