علي حسين… جريدة المدى
قبل عامين خرج علينا عدد من رجال الدين ومعهم أعضاء في مجلس محافظة البصرة وهم يصرخون “وا أخلاقاه لقد ضاعت الفضيلة”، وكان صراخهم وبكاؤهم بسبب مشاركة عدد من الفتيات في ماراثون البصرة، واستجابة لنداء رجال “العفة والفضيلة” أصدر مجلس محافظة البصرة بياناً ثورياً ندد فيه بالجريمة التي تريد أن ترتكبها نساء البصرة، فكيف يُسمح في مدينة “مقدسة” مثل البصرة أن تشارك النساء في ماراثون؟ واستمعنا إلى خطب وردود حذرت أهالي البصرة من الهجمة الغربية التي تريد الإساءة إلى قيمهم العشائرية، وكيف أن البعض يريد جعل أهالي البصرة “يخرجون من عفتهم ويسقطون في مكائد الفاسدين بحجج الرياضة والانفتاح المنحرف” كما جاء في عريضة بعض رجال الدين حفظهم الله. في ذلك الوقت كان قائد حملة المنع أحد رجال الدين الذي أخبرنا أنه ممثل لمرجعية إيران في العراق، ولم يكتفِ أصحاب تظاهرات ماراثون البصرة بتحقيق الانتصار على الكفار الذين يريدون تشويه صورة البصرة، بل وجدناهم يخرجون في تظاهرة كلما شموا خبر إقامة حفلة غنائية في البصرة.
وكنا نحن المواطنين في عموم العراق كلما نسأل عن التنمية والعدالة الاجتماعية وأولويات مجالس المحافظات في توفير العمل والسكن والصحة والتعليم للناس وحفظ كرامتهم من العوز تقولون لنا بلهجة الواثق إنهم مكلفون بالحفاظ على أخلاقنا ومنعنا من الانحراف، ولهذا فعلى كل مواطن سواء في البصرة أو الأنبار أو ميسان أو بابل أن يخضع لقوانينكم، فأنتم والحمد لله مكلفون شرعياً بتنفيذ هذا الأمر.
ولأننا استذكرنا مارثون البصرة المغدور، فقد نقلت لنا الأخبار ومقاطع الفيديو خبر إقامة مارثون في طهران أقيم قبل أسبوعين داخل أحد متنزهات طهران، وشارك فيه مئات النساء والرجال. ونحن نشاهد الصور والفيديوهات وجدنا نسوة طهران يتمتعن بالحرية ويمارسن الرياضة والكثير منهن شاركن في المارثون دون ارتداء الحجاب، الأمر الذي جعل وجودهن في مكان عام وسط العاصمة وأمام آلاف الأشخاص يتجاوز كونه نشاطاً رياضياً، ليعيد إلى الواجهة النقاش حول حق النساء في اتخاذ القرارات المتعلقة بحياتهن.
والغريب أننا لم نسمع صوتاً لممثل مرجعية طهران في البصرة يندد بإقامة مارثون طهران، وكأن الأمر لا يعنيه فهو مكلف حصراً بمطاردة نساء البصرة.
لا تتعجب عزيزي القارئ من ازدواجية البعض، فمنذ أشهر والعراق محاصر لا يستطيع تصدير نفطه عبر مضيق هرمز، وإذا سُمح له، فعليه أن يكتفي بالقليل، ولم نسمع أحداً من أصحاب تظاهرات “المارثون والغناء” طالب بفك الحصار عن اقتبلاده التي يعيش فيها منعماً مرفهاً . بل إن البعض منهم طالب طهران بتضييق الحصار على العراق ومنع الغاز عنه.
لا تهتموا أيها السادة فنحن نعيش في بلاد يعتبر بعض ساسته كلمة الوطنية” رجسٌ من عمل الشيطان “