علي حسين… جريدة المدى
أين يمكن أن تقرأ مثل هذه الأخبار؟ :
- شيخ عشيرة يهدد الحكومة ويمهلها 48 ساعة من أجل الطائرات، وإلا سيسقطها بالقاضية.
- نائبة تنتمي إلى كتلة لديها وزراء ووكلاء ومدراء عامون تصف الحكومة بأنها “مطبّعة ومدنكة”.
- المئات من رجال الدين يتظاهرون، وأتمنى أن لا تتوهم مثلي أنهم يطالبون بإنصاف الفقراء، وفتح مضيق هرمز، وحل ملف الكهرباء.. لا يا سادة إنهم أيضاً يتظاهرون من أجل الطائرات الإيرانية.
- نواب يذهبون إلى مقر وزارة النفط ليقدّموا الاعتذار لوزير النفط لأن مجلس النواب استجوبه بسبب أزمة البنزين، فالوزير أهم وأبقى من المواطن.
- رجل دين يعترض على إقامة بطولة كروية في العراق، لأنها تساهم في نشر الفساد.
عندما بدأنا نقرأ في الصحف وعلى مواقع التواصل الاجتماعي ونشاهد محللين سياسيين يسخرون من مفردة “الوطن”، فإننا أيقنّا جيداً أن الخراب قد حلّ، وكذلك عندما أصر البرلمان على إصدار قانون العشائر بدلاً من قوانين لتطوير التعليم والضمان الصحي.
قبل أن يتهمني البعض بأنني مع الحصار الأمريكي لإيران، فأقول يا سادة أنا ضد محاصرة أي شعب مهما كانت الأسباب، فقد عانينا في هذه البلاد من حصار استمر 13 عاماً بسبب مغامرات “القائد الضرورة”. لكنني أستغرب مثل ملايين العراقيين وأقول: لماذا لم يتظاهر البرلمانيون ضد الحصار الذي يتعرض له الطيران العراقي في العديد من المدن الأوروبية، لماذا لم يجتمع مجلس النواب العراقي لمناقشة أزمة مضيق هرمز ومنع العراق من تصدير نفطه؟. لماذا لم يتظاهر شيوخ العشائر منددين بالمسيرات والصواريخ التي قصفت أربيل والسليمانية؟.
للأسف الجزء الأكبر من أخبار هذه البلاد مضحك، وكان أشدّها سخريةً هو الخبر الذي طالعتنا به وكالات الأنباء عن حبس جمال الكربولي سنة مع وقف التنفيذ في تهمة سرقة أموال الهلال الأحمر العراقي.
اعتقد العراقيون واهمين أن الخطر الأكبر الذي يواجه بلادهم هو الفساد المستشري في كل مؤسسات الدولة، والمحسوبية والانتهازية السياسية وغياب الكفاءات وسرقة المال العام، لكن البرلمان فاجأنا بأن أخطر ما يواجه الناس هو غياب القيم العشائرية كما أخبرنا ذات يوم النائب محمد الصيهود، وهي نكتة ربما تكون ثقيلة على سمع العراقي المسكين الذي تيقن بالدليل القاطع أن البرلمان لا يزال سجيناً لأمزجة مسؤولين يخلطون السياسة بالفواصل الكوميدية منذ سنوات.
يجب أن نأخذ دائماً في الاعتبار الفارق بين الأمم التي نشأت على ثقافة المواطنة، وتلك التي تصر على أن المواطن لا قيمة له . الفارق بين الحكومات التي تُحترم فيها الكفاءات وبين برلمان “الاحتجاجات”، مثل الفارق بين مجتمع حر، منتج، يحرص فيه المسؤول على تحقيق العدالة الاجتماعية، وآخر لا يملك شيئاً سوى اللقاءات التلفزيونية وإشاعة قيم الانتهازية والخراب.
هذه هي أنباء بلاد الرافدين أيها السادة، فنحن الشعب الوحيد الذي يضحك عندما يقرأ خبراً يقول إن الرئاسات اجتمعت وتدارست وقررت أن تعلن “حصر السلاح بيد الدولة”.. أما كيف، والسلاح مزدهر عند العشائر بجميع أنواعه: قنابل يدوية، رشاشات، صواريخ، وأيضاً مدرعات إذا تطلب الأمر.