علي حسين… جريدة المدى
على صفحته في موقع التواصل الاجتماعي “فيسبوك” كتب خبير الأهوار الأستاذ جاسم الأسدي مناشدة يلفت بها أنظار السادة أصحاب المعالي والفخامة في بلاد الرافدين، حيث نشر صورة لرئيس الوزراء السويدي “أولف كريسترشون” التُقطت أثناء عودته إلى حيه القديم، حيث كان يشتري وجبة قهوة وحلوى من أحد المتاجر. وكان كريسترشون قد قدّم استقالته من رئاسة الحكومة قبل أيام، لكنه يواصل قيادة حكومة انتقالية إلى حين تولي حكومة جديدة مهامها.
بالتأكيد الأستاذ جاسم الأسدي يريد أن يعقد مقارنة بين رئيس وزراء السويد الذي لا يؤدي الفرائض ولا يحمل لقب “حاج” وبين مسؤولينا الكبار الذين تركوا الوظيفة، لكن أفواجاً من الحمايات لا تزال تسهر على راحتهم.
دائماً ما يجد المواطن العراقي نفسه وهو يقارن حالة بلاده وساستها، بأحوال بلدان العالم، ودائماً ما يسأل نفسه: “هل إن ساستنا ومسؤولينا يهتمون لما يجري في بلدان العالم؟”.
بالتأكيد أيها السادة نحن المواطنين في بلاد الرافدين ندرك جيداً أن الكثير من مسؤولينا وساستنا يعتبرون المقارنة مع شعوب العالم رجساً من عمل الشيطان، وبالتأكيد، لا يريد المواطن العراقي منهم أن يتجولوا في الأسواق مثل رئيس وزراء السويد أو أن يذهبوا للتسوق بمفردهم مثل المستشارة الألمانية السابقة “أنجيلا ميركل”، أو يركبوا الدراجة الهوائية مثلما يفعل رئيس وزراء بريطانيا الأسبق بوريس جونسون، كل ما يريده المواطن المسكين ويتمناه أن يشاهد مسؤولاً عراقياً سابقاً يمشي في الشارع دون أرتال من الحمايات والسيارات المظللة، وأن لا يتحسر العراقي وهو يشاهد مسؤولاً في بلدان العالم يذهب إلى مقر الحكومة من دون حمايات، فهذا نوع من أنواع البطر وقانا الله وإياكم “البطرانيين”.
يا سادة، نحن شعب يخاف على مسؤوليه الحاليين والسابقين؛ بدليل أننا لا نزال نمنح الكثير من المسؤولين السابقين رواتب ومخصصات لأفراد حمايات غير موجودين على أرض الواقع، وأن معظم هؤلاء السادة يعيشون في بلدان أوروبا. بل إننا يا سادة البلد الوحيد الذي يضع أفواجاً من الحمايات لشخصيات لا تملك مناصب في الدولة، ونقطع الطرق من أجلهم، ونخصص لهم عشرات “الجكسارات”، فهل يعقل أن نسمح لمسؤول كبير بأن يتسوق بمفرده دون حمايات ولا مصفحات، ولا ضجيج؟ وهل من المنطق أن نسمح للناس أن تسكن بالقرب من بيت المسؤول، وأن تتلصص عليه صباحاً ومساءً؟ ستقول بالتأكيد: ما أعظم المسؤول حين يؤمن أنه إنسان عادي في زمن يصر فيه المسؤول والسياسي العراقي أن لا يخرج إلى الشارع إلا والحمايات تحيط به من كل جانب، خوفاً من نظرات الحسد التي يحملها المواطن العراقي لمعاليه.
ولهذا أتمنى على الصديق جاسم الأسدي أن لا ينظر بعين الحسد إلى مسؤولينا “المؤمنين”، وأن لا يذهب به الظن ويعقد مقارنة بين بلاد لا تبجل مسؤوليها مثل السويد، وبلاد مثل العراق المسؤول فيها نوع نادر من البشر.