
استحوذت ثلاثة ملفات على النقاش الذي نظمته وزارة الثقافة القطرية اليوم الخميس مع المدير العام للمركز العربي للأبحاث ودراسة السياسات د. عزمي بشارة، وهي الحرب على إيران، والقضية الفلسطينية، وانتخابات الكنيست المقررة في 27 من الشهر الحالي.
من العدوان على إيران إلى سيناريو الإصلاح الداخلي
كرر المفكر العربي وصف الحرب على إيران بأنها عدوان، إلا أنه اعتبر أن طهران ارتكبت في إدارتها لهذه الحرب كل الأخطاء الممكنة.
وعزا توقيت شنها إلى تفاهم بين الرئيس الاميركي دونالد ترامب ورئيس الحكومة الإسرائيلية بنيامين نتنياهو، مذكراً بأن الرؤساء الأميركيين كانوا يتجنبون هذه المواجهة التي نجح نتنياهو في توريط ترامب فيها.
وجاء حديثه في افتتاح الدورة الخامسة من “موسم الندوات” الذي تنظمه وزارة الثقافة القطرية في مقر المركز العربي للأبحاث ودراسة السياسات، وهو موسم يستمر حتى 11 تشرين الأول/أكتوبر الجاري.
وأكد بشارة أنها ليست حرب الخليج ضد إيران، بل حرب أميركية-إسرائيلية-إيرانية، بدليل أن قطر سعت منذ أكثر من عشر سنوات، إلى جانب عُمان، إلى حل النزاع مع إيران بطرق سلمية، وتؤكد أن أي خلاف مع إيران يجب أن يحل سلمياً، لأن إيران جزء من الإقليم ولا أمن إقليمياً من دونها.
وأضاف أن هذا الأمن الإقليمي لا يشمل تركيا حصراً، بل إيران أيضاً التي أثبتت أنها جار مهم وخطير. ورأى أن الخطر يكمن في أن إيران تحولت بعد الثورة الإسلامية إلى دولة ذات هاجس طائفي، تجلى في التعامل مع فئات اجتماعية معينة في الإقليم، سواء في العراق أو في سوريا أو في دول الخليج، بناءً على الانتماء الطائفي، مشدداً على أن هذا النهج يجب أن ينتهي في أي صيغة تفاهم ممكن مع إيران.
وفي السياق نفسه، توقع بشارة أن يكون الحرس الثوري الأكثر براغماتية مستقبلاً في إيران، وأن يقود الإصلاح، مقارناً ذلك بما جرى في الاتحاد السوفييتي حيث كان رمز الإصلاح جهاز الاستخبارات “كي جي بي” وليس الحزب الشيوعي الحاكم.
واعتبر أن التشابه بين الحالتين يكمن في أن الأجهزة الأمنية عادة ما تكون الأكثر براغماتية لأنها تعرف وضع البلد أكثر من غيرها، وإذا بدأ الحرس الثوري عملية الإصلاح يصعب المزاودة عليه، وهو يدرك أن الوضع الاجتماعي الاقتصادي في إيران وصل إلى درجة لا يمكن معها استعادة الوضع الطبيعي بدون إصلاح.
رهانات فلسطينية على المزاج الغربي الجديد
ورداً على سؤال عن التحول في الموقف الغربي الإنساني، سواء في الولايات المتحدة أو أوروبا، من القضية الفلسطينية، قال بشارة إن هذا التحول قد يصبح موجة تمتد عبر نماذج جديدة، نتيجة تدفق المعلومات عبر وسائل التواصل الاجتماعي التي قدمت مصدر معلومات موثقاً ومباشراً للناس وملأت فراغاً خلفه الإعلام التقليدي الغربي الذي تستر على الإبادة.
ولاحظ أن هناك أجيالاً كاملة من الشباب تتفاعل عبر الحدود لكسر هيمنة الرواية الإسرائيلية، وخلص إلى أنه سيكون من الصعب وقف هذا التحول. واعتبر أن الأهم هو أن تستثمر قيادات فلسطينية ذلك على نحو مثابر لتقديم القضية الفلسطينية بخطاب إنساني ديمقراطي يستطيع أن يحتوي هذه الفئات.ولفت إلى أن رموز هذا التحول هم من الأجيال الجديدة من المهاجرين العرب الذين دخلوا الحياة السياسية في بلدان غربية خصوصا، تحديدا في الولايات المتحدة، لا في قواعد الحزبين الديمقراطي والجمهوري. وذكر منهم عبد الرحمن السيد وزهران ممداني وآخرين ممن درسوا في الجامعات الغربية ويتحدثون لغات الغرب، وأسرهم لا تخفي هوياتها مثلما فعل باراك أوباما، ولا يتعصبون لهوياتهم.
وبحسب مطالعته، يمكن التعويل على هذا الجيل من الديمقراطيين الاجتماعيين الذين لم يتبنوا الإسلام الأصولي، بل برامج أعمال ملائمة للغرب وملائمة لشعبهم، الأميركي خصوصاً، ومواقفهم من قضية فلسطين ليس فيها أي نبرة اعتذارية.
المشهد الانتخابي الإسرائيلي إلى يمين أكثر
أما عن الانتخابات الإسرائيلية، فقال المفكر العربي إن الجو العام في مجتمع دولة الاحتلال ذاهب نحو اليمين، حتى لو أصبح زعيم المعارضة الحالية ورئيس أركان الجيش سابقاً غادي أيزنكوت رئيسا للوزراء.
ولاحظ أن وصول أيزنكوت إلى رئاسة الوزراء سيكون مفيداً لإسرائيل لأنه سيظهرها وكأنها انتخبت قوة سلام، وحينها سيقول بعض القادة العرب إنه رجل سلام ولا بد أن نعطيه فرصة.
وفي هذا الصدد، أعاد إلى الأذهان حقيقة مواقف أيزنكوت التي لا تقدم وعوداً سلمية بتاتاً، مشيراً إلى أنه قبل يومين صرح مستشار باسمه بأنه لا يرى إمكانية لقيام دولة فلسطينية بين النهر والبحر، أو لحل سلمي قريباً. وتوقع أن يحاول أيزنكوت تركيز الاستيطان على أراضي الدولة وليس الأراضي الخاصة، وهي غالبية الأراضي في الضفة الغربية.
وختم بشارة بأن التخلص من وزراء اليمين المتطرف، في حال خسارة تحالف نتنياهو مع الصهيونية الدينية، سيسهل الصمود على الفلسطينيين، وخصوصا أنه ليست لدى أيزنكوت سياسة تهجير معلنة مثل نتنياهو.